ميتا وأمازون.. تحالف ضخم يشعل سباق الشرائح الذكية

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «ميتا» عن توقيع اتفاقية ضخمة بمليارات الدولارات مع شركة «أمازون»، وتحديداً مع ذراعها السحابية (Amazon Web Services)، لاستخدام معالجاتها من نوع (Graviton CPU) في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتمتد هذه الشراكة لسنوات عدة، حيث ستعتمد «ميتا» على عشرات الملايين من أنوية المعالجة التي توفرها «أمازون» لدعم بنيتها التحتية الرقمية المتنامية.

أمازون تُطلق منصة ذكاء اصطناعي لتسريع استثمارات وتطوير الأدوية

سباق متسارع نحو قدرات حوسبية أكبر

تأتي هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى سباقاً محموماً للحصول على قدرات حوسبة كافية لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ومع التوسع الكبير في استخدام التطبيقات الذكية، مثل المساعدات الرقمية وأنظمة التفاعل الآلي، أصبحت الحاجة إلى موارد حوسبية هائلة أمراً لا غنى عنه. وفي هذا السياق، تسعى «ميتا» إلى تنويع مصادرها من الشرائح الإلكترونية بدل الاعتماد على مورد واحد، وهو ما يفسر توجهها نحو استخدام معالجات «أمازون» إلى جانب شراكاتها الأخرى مع شركات مثل «إنفيديا» و«إيه إم دي».

معالجات (Graviton) ودورها في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تركز هذه الصفقة بشكل أساسي على استخدام معالجات (Graviton)، وهي شرائح طورتها «أمازون» داخلياً وتتميز بكفاءة عالية من حيث الأداء والتكلفة واستهلاك الطاقة.

ومن المتوقع أن تلعب هذه المعالجات دوراً مهماً في تشغيل ما يُعرف بمهام «ما بعد التدريب» في الذكاء الاصطناعي، مثل الاستدلال وتوليد الاستجابات الفورية للمستخدمين. وتُعد هذه المهام أساسية في التطبيقات اليومية، حيث تعتمد بشكل كبير على وحدات المعالجة المركزية أكثر من اعتمادها على وحدات معالجة الرسومات.

صورة توضيحية لرقائق الكمبيوتر 25 مارس 2023

تعكس هذه الخطوة تحولاً مهماً في بنية أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، إذ لم تعد وحدات (GPU) وحدها كافية لتلبية جميع المتطلبات التقنية. فبينما تُستخدم هذه الوحدات بشكل رئيسي في تدريب النماذج الضخمة، أصبحت وحدات CPU ضرورية لتشغيل تلك النماذج بكفاءة في التطبيقات الواقعية، خاصة التي تتطلب استجابة فورية ومعالجة مستمرة للبيانات. ويشير هذا التوازن بين أنواع المعالجات إلى نضج متزايد في تصميم الأنظمة الذكية.

شراكة استراتيجية تتوسع بمرور الوقت

تشير هذه الصفقة أيضاً إلى تعميق العلاقة بين «ميتا» و«أمازون»، والتي تعود إلى سنوات من التعاون في مجال الحوسبة السحابية. إلا أن الاتفاق الجديد يمثل توسعاً كبيراً في هذا التعاون، حيث تتحول «أمازون» إلى مزود رئيسي للبنية التحتية الحاسوبية التي تعتمد عليها «ميتا» في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. ومن المتوقع أن تتمركز معظم هذه الموارد داخل الولايات المتحدة، ما يعكس أهمية البنية التحتية المحلية في دعم المشاريع التقنية الضخمة.

في سياق أوسع، تعكس هذه الصفقة توجهاً عاماً في قطاع التكنولوجيا نحو تطوير شرائح مخصصة بدل الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين. فقد بدأت شركات كبرى مثل «أمازون» و«غوغل» و«ميتا» في الاستثمار بشكل متزايد في تصميم معالجاتها الخاصة، بهدف تحسين الأداء وتقليل التكاليف وتعزيز الاستقلالية التقنية. ويُعد هذا الاتجاه مؤشراً على مستقبل الصناعة، حيث تصبح السيطرة على مكونات البنية التحتية عاملاً حاسماً في المنافسة.

«ميتا» تضخ 21 مليار دولار إضافية لتعزيز بنيتها للذكاء الاصطناعي

استراتيجية «ميتا» لتعزيز استثمارات الذكاء الاصطناعي

تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لدى ميتا لتعزيز استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد اتخذت الشركة في الفترة الأخيرة عدة إجراءات لإعادة توجيه مواردها نحو هذا القطاع، بما في ذلك تقليل النفقات في مجالات أخرى. وتسعى «ميتا» إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على خدمة مليارات المستخدمين عبر منصاتها المختلفة، وهو ما يتطلب بنية تحتية قوية وقابلة للتوسع بشكل مستمر.

في النهاية، تمثل هذه الصفقة مؤشراً واضحاً على مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التنافس يقتصر على تطوير النماذج الذكية فقط، بل امتد ليشمل البنية التحتية والشرائح الإلكترونية التي تشغل هذه النماذج. ومع استمرار هذا السباق، يبدو أن التعاون بين عمالقة التكنولوجيا سيظل عنصراً أساسياً في دفع حدود الابتكار وتحقيق تقدم أكبر في هذا المجال سريع التطور.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين