أ. د. حيدر بن أحمد اللواتي **
كثيرًا ما نسمع عن مواد تصنف كمسرطنة، حتى أن القائمة أصبحت طويلة إلى حد يصعب معه على الفرد منا التعرف على جميع هذه المواد، مما يضعه في موقف من اللامبالاة تجاهها، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لذا، تبرز أهمية نشر ثقافة صحيحة وواعية حول هذه المواد، فالأدلة العلمية التي تدعم أنَّ بعض المواد مسرطنة ليست على نفس الدرجة من القوة؛ إذ تختلف شدة الأدلة باختلاف المادة.
ووفق تصنيف وكالة الأبحاث الدولية للسرطان، تنقسم المواد إلى خمس مجموعات حسب قوة الدليل المتوفر، وأهم هذه المجموعات هي المجموعة الأولى، التي تضم المواد التي نمتلك أدلة قوية جدًا على أنها مُسبِّبة للسرطان، ومن الضروري لكل فرد أن يتعرف على هذه المواد ويحاول تجنبها قدر الإمكان، كما يقع على عاتق الجهات المختصة مسؤولية التأكد من خلو الغذاء والبيئة المحيطة منها، نظرًا لقوة الأدلة العلمية التي تدعم خطورتها، ورغم أن قائمة هذه المواد ليست صغيرة؛ إذ تضم نحو 130 مادة، فسأحرص على تسليط الضوء على بعض من أهمها، مختصرًا إياها في عدد يسهل على الإنسان تذكره وتجنبه.
في مقدمة هذه المواد يأتي التبغ وأدخنة السجائر؛ حيث توضح الدراسات العلمية بشكل لا يقبل الجدل أن تدخين التبغ بأنواعه يشكل السبب الرئيسي للسرطان، وتكاد الأدلة على ذلك تكون لا حصر لها، ولذا يصف البعض الإقدام على التدخين بأنه نوع من الانتحار! ثم تأتي المشروبات الكحولية، التي ازدادت الأدلة على دورها المسبب للسرطان قوةً حتى أُدرجت ضمن المجموعة الأولى. كما أن التعرض المستمر لأبخرة وقود السيارات يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا لا يُمكن تجاهله، فهذا الوقود، يُصنف من قبل وكالة الأبحاث الدولية للسرطان كمادة مُسرطِنة من المجموعة الأولى، وذلك لأنَّ البخار المتصاعد يحتوي على مركبات كيميائية خطيرة تتسلل إلى الجسم عبر الجهاز التنفسي وتبدأ في التأثير على خلايا الدم ونخاع العظم، ولذا فالعمال في محطات الوقود، وورش تصليح السيارات، معرضون بشكل خاص لهذه المخاطر، ولا بُد من التحقق من توفير بيئة آمنة لهم.
ومن بين المواد المسرطنة التي يُمكن التعرض لها بسهولة مادة الفورمالديهيد، وهي مادة مسرطنة تستخدم في بعض المستشفيات كمطهر وكمادة لتعقيم الأسطح والأدوات الطبية، خاصة في حالات التعقيم البارد؛ حيث لا يمكن استخدام الحرارة، كما أنها تتواجد في بعض أنواع الصمغ، خصوصًا المستخدم في لصق أنواع معينة من السجاد، لذلك، من الضروري تجنب استنشاق هذه المادة، والابتعاد عن الغرف التي تم تركيب سجاد جديد فيها باستخدام هذا النوع من الصمغ، مع الحرص على تهويتها جيدًا، وإذا كان الشخص يستخدم هذا الصمغ بنفسه، فلا بد من ارتداء كمام مناسب يمنع وصول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
