الوصال ــ قال أحمد بن ناصر الناعبي، مدير مساعد دائرة تطوير مهارات المستقبل بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إن مبادرة «مكين» تمثل إحدى المبادرات الوطنية التي أطلقتها الوزارة منذ عام 2021، بهدف تأهيل الشباب الباحثين عن عمل وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل بمهارات تقنية متقدمة ومعارف حديثة وبرامج تدريب نوعية، بما يسهم في سد الفجوة بين مخرجات مؤسسات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل المتجددة. وأوضح أن الوزارة تحتفي هذا العام بمرور خمس سنوات على إطلاق المبادرة تحت شعار «من التأهيل إلى التأثير»، في إشارة إلى انتقالها من مرحلة التدريب وبناء القدرات إلى مرحلة صناعة أثر اقتصادي ومهني ملموس في السوق.
من التأهيل إلى السوق
وأشار الناعبي إلى أن «مكين» جاءت استجابة لحاجة واقعية فرضتها وفرة المخرجات الأكاديمية في تخصصات تقنية المعلومات والاتصالات، مقابل حاجة الشركات والمؤسسات إلى كفاءات تمتلك مهارات أكثر تخصصًا وتواكب التحولات المتسارعة في القطاع. وأضاف أن المبادرة أصبحت واحدة من الأدوات المساندة التي تدفع الشباب إلى سوق العمل من خلال التدريب المتخصص، والتأهيل العملي، وربطهم بمسارات مهنية لم تكن متاحة على هذا النحو خلال السنوات الماضية، وهو ما جعلها عنصرًا داعمًا في رفع جاهزية الكفاءات الوطنية للدخول في القطاعات التقنية المتقدمة.
منتج عُماني رقمي
وفي حديثه عن الاقتصاد الرقمي، أوضح الناعبي أن الطموح لا يقتصر على استهلاك التقنيات المستوردة، بل يمتد إلى بناء منتجات عُمانية قادرة على المنافسة محليًّا وخارجيًّا، مشيرًا إلى أن السوق العُماني بدأ يشهد نماذج واعدة في هذا المجال. واستشهد بشركة «أسس» بوصفها واحدة من الشركات العُمانية الرائدة في مجال الحلول المؤسسية وأنظمة الـ ERP، مؤكدًا أنها باتت تقدم منتجات تنافس شركات عالمية، وتستخدم حلولها في سلطنة عمان وفي عدد من الأسواق الخارجية، بما في ذلك السعودية وبعض الدول الآسيوية. كما أشار إلى شركة «رحال» في مجال حلول البيانات والأنظمة، وإلى شركة «عنصر» في مجال تصنيع الأجهزة، موضحًا أن منتجاتها أصبحت حاضرة في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومن بينها وزارة التربية والتعليم ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ما يعكس تحولًا تدريجيًّا نحو وجود منتج تقني عُماني له حضوره في السوق.
التعمين في صعود
وبيّن الناعبي أن مبادرة «مكين» لا تسهم فقط في التأهيل، بل تؤدي كذلك دورًا مباشرًا في رفع نسب التعمين في قطاع التقنية، ضمن عمل مؤسسي تشاركي بين الوزارة ووزارة العمل من خلال اللجان القطاعية المختصة. وأوضح أن الوزارة تتابع بوصفها جهة معنية بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات مستويات التعمين في الشركات العاملة ضمن القطاع، إلى جانب تتبع حضور الكفاءات العُمانية في المناصب النوعية والقيادية. وأضاف أن نسبة التعمين في أنشطة القطاع ارتفعت من 41 بالمائة في عام 2024 إلى 45 بالمائة في عام 2025، كما ارتفعت نسبة الكفاءات العُمانية في المناصب القيادية والنوعية من 63 بالمائة إلى 69 بالمائة بنهاية عام 2025، مؤكدًا أن «مكين» كانت من الأدوات التي ساعدت في تحقيق هذا التحسن.
بين الفرصة والتحدي
ولفت الناعبي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال إلى أن التقنية تمثل في الوقت نفسه فرصة وتحديًا، فهي من جهة تتيح لسلطنة عمان تصدير خدمات ومنتجات رقمية إلى الخارج، لكنها من جهة أخرى تفتح المجال أمام شركات تعمل في السوق المحلي بينما تعتمد في جانب كبير من تشغيلها على كوادر أو فرق خارج عُمان. وأوضح أن الوزارة تتعامل مع هذا الواقع من خلال منظومة حوكمة تشغيل توازن بين الاستفادة من الخبرات العالمية وبين توطين الوظائف والصناعات التقنية محليًّا، بما يضمن ألا يبقى السوق مجرد مساحة للاستهلاك أو التشغيل الخارجي، بل يتحول إلى بيئة منتجة للكفاءات والصناعات. وأكد أن هذا التوجه يقتضي من جهة تأهيل الشباب، ومن جهة أخرى متابعة الشركات وتشجيعها على رفع حضور العُمانيين في أعمالها ونشاطها التقني.
آلية الالتحاق
وأوضح أن الالتحاق ببرامج «مكين» يتم من خلال الإعلانات الدورية التي تنشر عبر حسابات الوزارة ومنصة المبادرة الرسمية، حيث تطرح البرامج على مدار العام وفق مسارات متنوعة وتخصصات مختلفة. وأضاف أن كل برنامج يرتبط باشتراطات محددة تتعلق بالتخصص أو الجانب المعرفي أو بعض المؤهلات اللازمة، ثم يخضع المسجلون لمنافسة واختيار بهدف الوصول إلى الفئة القادرة فعليًّا على الاستفادة من البرنامج والاستفادة اللاحقة منه في سوق العمل. وأكد أن تركيز المبادرة حتى الآن ينصب بصورة أساسية على الباحثين عن عمل من المتخصصين في مجال تقنية المعلومات، إلا أن هناك توجهًا للتوسع مستقبلاً إلى شرائح أخرى بصورة أوسع.
صناعة الألعاب
وتناول الناعبي جانبًا آخر من المبادرات الجديدة المرتبطة بـ«مكين»، موضحًا أن الوزارة أطلقت معسكرًا متخصصًا لتأهيل 50 باحثًا وباحثة عن عمل في مجال تطوير ألعاب الفيديو، في خطوة تستهدف دخول صناعة الألعاب الإلكترونية بوصفها واحدة من الصناعات التقنية الواعدة عالميًّا. وأضاف أن الوزارة وقعت في هذا السياق مذكرة تعاون مع شريك محلي ومع شركة «يونيتي» العالمية، بما يتيح نقل المعارف والتقنيات المتعلقة بتطوير الألعاب والواقع الافتراضي والواقع المعزز. وأشار إلى أن هذه الصناعة لا ترتبط فقط بالترفيه، بل تدخل كذلك في مجالات التعليم، والتدريب، والمحاكاة، والقطاعات الطبية والنفطية وغيرها، بما يفتح المجال أمام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال
