بقلم د. حسام البدري
تتحرّك أوروبا في الراهن الجيوسياسي ضمن مفارقة دلالية كثيفة: فهي تستدعي التوحّد بوصفه بنية تكامل سيادي، لكنها تنزلق عمليًا إلى نمط من التوحُّد السلوكي-السياسي، حيث يُعاد إنتاج الخطاب ذاته، والاصطفاف ذاته، ضمن حلقة تكرارية أقرب إلى الاستجابة الشرطية في علم السلوك السياسي.
هذا الانزلاق لا يعكس عجزًا محضًا بقدر ما يكشف عن خلل بنيوي في معمار القرار الأوروبي، حيث يتجاور خطاب الاستقلال الاستراتيجي مع ممارسة الاعتمادية الأمنية في آنٍ واحد.
في أزمة إيران ومضيق هرمز، تتجلّى هذه الازدواجية بوضوح . الاتحاد الأوروبي يفعّل أدواته الكلاسيكية: العقوبات، البيانات متعددة الأطراف، واستدعاء الشرعية الدولية، وهي أدوات تنتمي إلى ما يمكن تسميته بـ القوة التنظيمية . غير أن هذه القوة، رغم رمزيتها، تظلّ محدودة الفاعلية في فضاء صراعي عالي العسكرة، حيث تتقدّم القوة الصلبة بوصفها المحدِّد النهائي لقواعد الاشتباك.
وهنا، تعود الولايات المتحدة لا كخيار، بل كبنية فوقية ضامنة: منظومة قواعد، انتشار عسكري، وهيمنة بحرية تُعيد تعريف ميزان الردع في الخليج.
أوروبا، في هذا السياق، لا تعاني من نقص في الموارد بقدر ما تعاني من تفتّت الإرادة السياسية ). فالتباينات بين العواصم الكبرى باريس، برلين، روما تُنتج ما يشبه تعدّد السيادات داخل سيادة مفترضة ، وهو ما يفضي إلى حالة من اللا-قرار المؤسسي . هذه الحالة تجعل من الاصطفاف خلف واشنطن خيارًا شبه تلقائي، ليس لكونه الأمثل، بل لكونه الأقل كلفة إدراكية وزمنية في لحظة الأزمة.
اللافت أن ألمانيا، بوصفها المركز الاقتصادي-السياسي للقارة، بدأت تُظهر إشارات إفاقة نسبية من هذا النمط التكراري. الدعوة إلى تفعيل مجلس الأمن، والمطالبة بإطار شرعي دولي قبل أي انخراط عسكري، تعكس محاولة لإعادة تأطير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
