عبد الرحمن الخوالدة عمان- بينما يستمر تسارع النمو السكاني في الأردن، يؤكد اقتصاديون أن هذا المشهد بات يؤثر على الاقتصاد الوطني وما يرافق ذلك من انعكاسات على سوق العمل وحجم الطلب على الخدمات والفرص الاقتصادية.
ويوضح خبراء أن تسارع النمو السكاني في الأردن ووصول عدد السكان إلى نحو 12 مليون نسمة يعكس تحولا ديموغرافيا مهما يفرض قراءة اقتصادية أكثر عمقا لطبيعة المرحلة، في ظل تزايد الضغوط على سوق العمل والخدمات.
ولفت الخبراء إلى أن الاقتصاد الأردني قد يواجه صعوبة واضحة في تحويل النمو السكاني المتسارع إلى قوة إنتاجية فعلية، في ظل تواضع النمو الاقتصادي المتحقق محليا خلال السنوات الأخيرة تحت تأثير الأزمات الجيوسياسية والوبائية وما فرضته عليه من تبعات وتحديات كبيرة.
وأشار هؤلاء في تصريحات لـ"الغد" إلى أن هذا النمو السكاني الذي يقدر بنحو 2 % سنويا يترافق مع توسع واضح في القاعدة السكانية، ما يضع الاقتصاد أمام تحد يتمثل في قدرته على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وتوفير فرص عمل تتناسب مع هذا التوسع المستمر.
وبينوا أن سوق العمل ما يزال يشهد فجوة بين أعداد الداخلين سنويا، والتي تتراوح بين 120 و140 ألف شخص، وبين عدد الوظائف المتاحة فعليا، وهو ما ينعكس على مستويات التشغيل وجودة الفرص المتاحة.
وأوضحوا أن هذه الفجوة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي بدأت تظهر تدريجيا على مستويات الدخل والقدرة الشرائية، مع بقاء جزء من الطاقات البشرية غير مستثمر بالشكل الأمثل.
وفي هذا الإطار، أشار الخبراء إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي 2023 2030 تمثل إطارا مهما لمعالجة هذا التحدي، عبر رفع معدلات التشغيل وتحسين الإنتاجية، إلا أن أثرها يبقى مرتبطا بسرعة التنفيذ وقدرة الاقتصاد على التكيف مع التحولات الديموغرافية المتسارعة.
عدد سكان الأردن ومعادلة النمو السكاني والاقتصادي
رصدت الساعة السكانية الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة تجاوز عدد سكان الأردن في تاريخ 23 نيسان (أبريل) الحالي 12 مليون نسمة، وذلك بعد نحو أربع سنوات ونصف السنة من وصول عدد السكان إلى 11 مليون نسمة في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 2021.
ويأتي ذلك مع قرب استكمال الحكومة تنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن 2026، الذي ستبدأ مرحلته النهائية في العد في الثلث الأخير من العام الحالي، التزاما بقانون الإحصاءات العامة الذي ينص على تنفيذه مرة كل عشر سنوات.
وخلال الفترة الزمنية الواقعة بين (2021 2025)، سجل الاقتصاد الأردني نموا سنويا تراوح بين 2.2 و2.8 %، مع توقعات تقارب 2.9 % في عام 2026، ما يعكس مسارا اقتصاديا مستقرا لكنه محدود الوتيرة.
وفي المقابل، بلغ معدل النمو السكاني السنوي خلال الفترة ذاتها قرابة 2 %، استنادا إلى ارتفاع عدد السكان من 11 مليون نسمة عام 2021 إلى نحو 12 مليون نسمة حاليا.
وبهذا التوازي النسبي بين المعدلين، تبدو العلاقة بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني أقرب إلى حالة تقارب حذر، لا تتسع فيها الفجوة بشكل كبير، لكنها لا تظهر أيضا اندماجا كاملا يسمح بتحويل الزيادة السكانية إلى أثر اقتصادي واضح ومستدام.
وفي هذا السياق، يبقى التحدي مرتبطا بقدرة الاقتصاد على تحويل هذا التوازن العددي إلى مكاسب إنتاجية في التشغيل والدخل، بدل الاكتفاء بمواكبة شبه متزامنة بين الطرفين.
النمو السكاني.. عامل قوة اقتصادية وتحدٍ في آن واحد
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش: "وصول عدد سكان الأردن إلى نحو 12 مليون نسمة، بينهم أردنيون ومقيمون ولاجئون، يعكس تحولا ديموغرافيا مهما يفرض قراءة اقتصادية أعمق، خاصة في ظل تسارع النمو السكاني خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بما كان عليه قبل فترة قصيرة حين كان العدد أقل بكثير".
وأوضح عايش أن هذا النمو السكاني، الذي يقدر بنحو 2 % سنويا، ترافق مع توسع واضح في حجم القاعدة السكانية خلال فترة زمنية محدودة، ما يضع الاقتصاد أمام تحديات متزايدة تتعلق بقدرة التخطيط، وتوسيع فرص العمل، ورفع كفاءة الاستجابة لمتطلبات سوق العمل المتنامي.
وبين عايش أن النظر إلى هذا الحجم من السكان يختلف بحسب زاوية التحليل؛ فهناك من يراه عنصر قوة إستراتيجية يعزز حجم السوق الداخلي ويوفر قوة عمل محتملة أكبر، في حين يرى آخرون أن ذلك يفرض ضغوطا إضافية على الموارد والخدمات، في ظل محدودية بعض عناصر الإنتاج والقدرات الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بسوق العمل، يوضح عايش أن الفجوة ما تزال قائمة بين أعداد الداخلين الجدد سنويا إلى السوق، والتي تتراوح بين 120 إلى 140 ألف شخص، وبين عدد الوظائف التي يتم توفيرها فعليا، حيث لا تتجاوز الوظائف الصافية في بعض السنوات ما لا يكفي لاستيعاب كامل الطلب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
