استفسر رؤساء فرق ومجموعة نيابية وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن الموقع الذي يحتله المنتخبون في سياق تقوية الجهوية بالمملكة لضمان تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك في ظل النقاش المتواصل حول سبل تعزيز الحكامة الترابية وتكريس التوازن بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن الجهوي، وفي ضوء ما أبانت عنه التجربة من محدودية.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، اليوم الثلاثاء، الذي خُصص للتقديم والمناقشة العامة لمشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والذي يتولى ضبط استمرارية العمل العمومي وتعزيز فعالية تدبير الجهات.
وحذر الرؤساء من تغييب البعد الديمقراطي في مسار هذا الإصلاح، معتبرين أن أي توجه نحو تعزيز النجاعة الإدارية لا ينبغي أن يتم على حساب مكانة المنتخبين أو دورهم في اتخاذ القرار الترابي، مشددين على ضرورة الحفاظ على التوازن بين الحكامة والتمثيلية بما ينسجم مع روح الجهوية المتقدمة ويصون مكتسباتها الديمقراطية والتنموية.
رهان التمثيلية
رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، سأل وزير الداخلية عما إذا كان تعديل القانون يستند إلى تقييم علمي دقيق لهذه التجربة، كما تساءل: “هل مدة 8 سنوات كافية لاستخلاص خلاصات موضوعية؟ لاسيما وأن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أكدت أن التجربة أبانت عن بعض حدودها؛ غير أن هذا التقييم يبقى عاما، ونحتاج إلى معرفة الجوانب الدقيقة التي أفرزتها الممارسة”.
وأضاف حموني متسائلا عن الهدف من هذا التعديل: “هل يتعلق بتطوير العلاقة بين المركز والجهات أم بإعادة تنظيم العلاقة بين سلطة المراقبة وسلطة المنتخب؟”، مشددا على أن الجانب التشريعي يظل جزءا من معالجة الإشكال وليس الحل الوحيد أو النهائي.
وأوضح المتحدث أنه يمكن مقاربة هذا النقاش من زاويتين أساسيتين: أولاهما الزاوية الديمقراطية، وثانيتهما الزاوية العملية المرتبطة بالممارسة؛ متسائلا في هذا السياق عما إذا كان التعديل المرتقب يشكل تضحية بهامش الديمقراطية الترابية لفائدة التنمية، أم إن بالإمكان التوفيق بين تعزيز التمثيلية الترابية وحماية البعد التنموي باعتبارهما متلازمين بطبيعتهما.
وأضاف القيادي اليساري أن عرض المشروع يبرز ارتباطه بتوجه الدولة نحو تفعيل مشروع الحكم الذاتي وما يقتضي ذلك من توسيع الجهوية على مستوى الاختصاصات والتمويل والجاهزية المؤسساتية، مؤكدا موقف حزبه الداعم لمبدأ التدبير الحر للجهات وضرورة توسيع صلاحياتها، مع احترام أدوار المنتخبين الذين تفرزهم صناديق الاقتراع في إطار من النزاهة والشفافية.
وفي المقابل، أشار إلى أن الممارسة أفرزت اختلالات واضحة، من بينها هيمنة الأغلبيات داخل عدد من الجهات، وهو ما أثر على حياد البرامج والمشاريع وجعلها في بعض الأحيان خاضعة لاعتبارات انتخابية ضيقة بدل الاستجابة للأولويات التنموية الحقيقية، موردا أن هذا الوضع أدى أيضا إلى تفاوتات بين الأقاليم داخل الجهة نفسها، بما يتعارض مع فلسفة الجهوية المتقدمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
