تتجه التوقعات بشكل شبه مؤكد إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» اليوم، ليس فقط في الوقت الراهن بل ربما حتى مطلع العام المقبل، إلا أن تركيز الأسواق ينصب بدرجة أكبر على نبرة رئيس المجلس جيروم باول، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في توجيه التوقعات خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق معقد يتسم بعودة الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا الإطار، يكتسب الاجتماع أهمية خاصة، في ظل احتمالات أن يشكّل محطة مفصلية في مسار السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب كونه قد يكون من بين الاجتماعات الأخيرة التي يديرها باول خلال فترة رئاسته التي امتدت ثماني سنوات.
ورغم اقتراب انتهاء ولايته في مايو، تشير المعطيات إلى أن باول قد يستمر في منصبه لفترة إضافية، في ظل تأخر حسم ملف تعيين خلفه، كيفن وارش، المرشح للرئاسة الأميركية، وذلك على خلفية تحقيقات تتعلق بملف تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي.
الاجتماع الأخير.. هل يترك جيروم باول إرثاً ثقيلاً للفيدرالي؟
توقيت بالغ الحساسية
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المرتقب، في وقت بالغ الحساسية يشهد تداخلاً واضحاً بين الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب بيانات اقتصادية أميركية متباينة؛ ما يجعل قرار السياسة النقدية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل ترقب واسع لقرار الفائدة الصادر عن «الفيدرالي»، إضافة إلى بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيسه جيروم باول، والذي يُتوقع أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة للأسواق العالمية.
الدولار يترقب شرارة هرمز.. والأسواق على حافة قرار
التضخم الأميركي يرتفع
صدرت نؤخراً بيانات اقتصادية عديدة ستؤثر على قرارات السياسة النقدية، وفي هذا السياق أظهرت بيانات التضخم الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة صعود أسعار الطاقة.
بحسب البيانات، سجل التضخم الأميركي على أساس سنوي نحو 3.3% خلال مارس، فيما كانت القراءة السابقة قد بلغت 2.4% خلال فبراير.
كما أظهرت البيانات أن التضخم الأميركي الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة ويُستخدم لقياس الاتجاه الحقيقي للأسعار، سجل 2.6% على أساس سنوي خلال مارس، بينما كانت القراءة السابقة عند 2.5%.
الذهب يسقط في هدوء.. جرس إنذار لحملة الأونصات
سوق العمل تمنح فرصة
سجلت سوق العمل الأميركية مفاجأة إيجابية خلال بيانات مارس، بعدما أظهر تقرير رسمي إضافة نحو 178 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً بشكل كبير توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة 65 ألف وظيفة فقط.
وعلى صعيد البطالة، أظهرت سوق العمل تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة ليسجل 4.3%، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى استقرار البطالة عند 4.4%.
خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، على شاشة التلفزيون أثناء عمل المتداولين في بورصة نيويورك في 22 أغسطس 2025
مؤشر الإنفاق والفائدة
أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤ نمو مؤشر الإنفاق الاستهلاكي ليسجل مستوى 3% على أساس سنوي خلال فبراير الماضي؛ ما جاء مطابقاً أيضاً لتوقعات الأسواق، بعدما أظهرت القراءة السابقة نموه 3%.
وتعكس هذه البيانات ارتفاع التضخم، وتحسن أوضاع سوق العمل، واستقرار الإنفاق الاستهلاكي؛ ما قد يدفع الفيدرالي الأميركي للحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير خلال هذا الاجتماع حتى تتضح الصورة أكثر.
بالمقابل، تشير توقعات الأسواق المالية إلى أن «الفيدرالي» يتجه بشكل شبه مؤكد إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال هذا الاجتماع، مع احتمال بنسبة 100% وفق أداة «فيد ووتش».
فيما اتسمت نبرة تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» الأخيرة بالحذر الشديد، وخصوصاً مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على خلفية حرب إيران.
بنك اليابان يثبت الفائدة وسط انقسام حاد.. ماذا يعني هذا للأسواق؟
السيناريو الأول (مرجح بشدة):
يقرر «الفيدرالي الأميركي» الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
وتكون الإشارة في البيان والمؤتمر الصحفي إلى أن التريث والحذر هما الأفضل خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع التضخم وتحسن أوضاع سوق العمل واستمرار حرب إيران.
وفي حال حدوث هذا السيناريو، فقد يصعد الدولار، مع انخفاض متوقع لكل من الذهب، والأسهم الأميركية، والعملات الرقمية، وخاصة «بيتكوين».
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يناقش بيان التكاليف مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال زيارته إلى مقر المجلس في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 24 يوليو 2025.
السيناريو الثاني (غير مرجح):
يقرر «الفيدرالي» الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
لكن بيان الفائدة والمؤتمر الصحفي قد يؤكدان ارتياح البنك لأوضاع التضخم واستمرار مخاوف سوق العمل، بما قد يدفعه إلى خفض الفائدة قريباً.
هذا السيناريو قد يؤدي إلى تراجع الدولار، وارتفاع أسعار الذهب، ومؤشرات الأسهم الأميركية، و«بيتكوين».
الدولار في أسبوع الفيدرالي.. هل يُكسر الجمود؟
السيناريو الثالث (غير مرجح بشدة):
قد يقرر البنك، على غير المتوقع، خفض الفائدة استكمالاً لرحلة التيسير النقدي التي بدأت في العام قبل الماضي.
ويأتي استبعاد هذا السيناريو لأنه قد يؤدي إلى صدمة في الأسواق، في ظل توقعات قوية بارتفاع التضخم، وارتفاع أسعار الوقود، إلى أعلى مستوى في 4 سنوات مع استمرار حرب إيران.
هذا السيناريو قد يؤدي إلى سقوط الدولار، وعوائد السندات، وارتفاع الأسهم، والعملات المشفرة.
السيناريو الرابع (غير مرجح بشدة):
قد يفاجئ الفيدرالي الأسواق بخطوة استباقية ورفع أسعار الفائدة، وهو مستبعد أيضاً؛ إذ إنه يخالف سياسة البنك التي تلتزم التأني والصبر.
كما يحمل هذا السيناريو احتمالات حدوث صدام أوسع مع القيادة السياسية والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يرى ضرورة خفض الفائدة.
ورغم أن هذا السيناريو قد يكون مفيداً لكبح التضخم، إلا أنه سيمثل صدمة لسوق العمل التي تمر بمرحلة من عدم اليقين، ولا تزال تعاني من الضيق وعدم انتظام النمو، ومعه يتأثر النمو الاقتصادي للبلاد.
هذا السيناريو قد يشعل الدولار وعوائد السندات، ويمثل صدمة لسوق الأسهم والعملات المشفرة والذهب والأصول المسعرة بالعملة الأميركية.
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، يتحدث عقب اجتماع للبنك في واشنطن العاصمة، يوم 30 يوليو 2025
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس



