كشف المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خلال تقديمه النسخة الأولى من "البارومتر الاجتماعي لسنة 2025" الأربعاء بالدار البيضاء، عن أزمة تشغيل خانقة وتآكل غير مسبوق في القدرة الشرائية للمواطنين، معلنا عن خوض مسيرات احتجاجية جهوية يوم 17 ماي المقبل للضغط على الحكومة قبل نهاية ولايتها الحالية.
وسجل هذا التقرير النقابي، الذي يرصد المؤشرات السوسيو-اقتصادية للطبقة العاملة، أن النمو الاقتصادي المسجل لا ينعكس على خلق مناصب شغل لائقة، بل يكرس الهشاشة والبطالة المقنعة، لا سيما في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات.
ويرى الكاتب العام للمركزية النقابية، خالد الهوير العلمي، أن الواقع الاجتماعي الراهن هو نتيجة مباشرة لسياسات عمومية لم تضع المواطن في صلب أولوياتها، بل أدت إلى تعميق التفاوتات الصارخة طبقياً ومجالياً.
وأوضح الهوير أن الفساد المستشري، الذي كلف الدولة نحو 50 مليار درهم، حال دون وصول الإمكانيات المالية لبرامج الدعم الاجتماعي إلى مستحقيها، مما ترك الأسر المغربية تواجه لوحدها موجات غلاء غير مسبوقة وتضخماً يلتهم الأجور، ما دفع بمديونية الأسر لتجاوز عتبة 35% من الناتج الداخلي الخام لتغطية تكاليف العيش الأساسية.
وعلى مستوى سوق الشغل والحماية الاجتماعية، سجل البارومتر أن الزيادات الأخيرة في الأجور ظلت "شكلية" ولم تترجم إلى تحسن ملموس في مستوى العيش بسبب الاحتكار والمضاربات في الأسعار.
كما انتقد التقرير تعميم التغطية الصحية الذي اعتبره "تقدماً كمياً" لا يضمن الحماية الفعلية من كلفة العلاج، حيث لا تزال الأسر تتحمل عبئاً ثقيلاً من جيوبها.
وفي ظل هذه الاختلالات البنيوية، دعت الكونفدرالية إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والمجتمع، معلنة في الوقت ذاته عن خوض مسيرات احتجاجية جهوية يوم 17 ماي المقبل للضغط على الحكومة قبل نهاية ولايتها الحالية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
