أثارت زيارة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، خلال نهاية الأسبوع المنصرم لمدينة آسفي، جدلا داخل الأوساط السياسية في زيارة لم تكن عابرة لا في توقيتها ولا في دلالاتها السياسية، بعدما نجح الحزب في تنظيم مهرجان خطابي كبير، استقطب مئات الأعضاء والمتعاطفين، مباشرة بعد تزكية المحامي الشاب رضا بوكمازي لخوض غمار الانتخابات التشريعية.
وفي ذات السياق، قالت مصادر بلادنا24 ، إن زيارة بنكيران لم تمر مرور الكرام داخل الأوساط السياسية المحلية، بل خلفت حالة من الارتباك الواضح داخل صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يعيش منذ أشهر على وقع تراجع نفوذه السياسي داخل منطقة عبدة، منذ قرار تجميد عضوية البرلماني السابق محمد الحيداوي، على خلفية القضية المثيرة المرتبطة بفضيحة تذاكر مونديال قطر، وهي الواقعة التي شكلت ضربة قوية لصورة الحزب بالإقليم وأفقدته جزءا مهما من امتداده الشعبي والتنظيمي.
وشددت المصادر على أن القيادة المركزية للتجمع الوطني للأحرار، تحت رئاسة محمد شوكي، سارعت إلى مساءلة هياكلها المحلية حول قدرة بنكيران على حشد هذا العدد من الحاضرين، معتبرة أن ما حدث مؤشر سياسي لا يمكن تجاهله، خاصة في مدينة تعرف تقلبات انتخابية حادة وتنافسا حزبيا متصاعدا، حيث شرعت القيادات المحلية للحزب في الإعداد للقاء سياسي مضاد، مرتقب يوم الأحد المقبل، بهدف إظهار قدرة الحمامة على التعبئة واستعادة زمام المبادرة ميدانيا، وسط سباق محموم مع الزمن لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب، خصوصا أولئك الذين غادروا التنظيم في فترات سابقة، إلى جانب مختلف الوجوه القادرة على تعزيز الحضور العددي.
وأبرزت المصادر أن المنسق الإقليمي الحالي رشيد صابر قد يتحمل جزءا من مسؤولية التراجع الذي يعرفه الحزب داخل الإقليم، بل إن استمرار تدبيره الحالي قد يتسبب في خسارة حزب التجمع الوطني للأحرار للمقعد البرلماني خلال الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل تصاعد غضب عدد من القواعد الحزبية، وعودة أحزاب منافسة إلى الواجهة بقوة، وعلى رأسها العدالة والتنمية، إلى جانب أحزاب أخرى تستعد بدورها لخوض معركة انتخابية شرسة.
كما تبدو المعركة المقبلة في آسفي مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل إعادة ترتيب الأوراق السياسية محليا، وتزايد المؤشرات على أن المشهد الحزبي بعبدة لم يعد كما كان، وأن زيارة عبد الإله بنكيران الأخيرة لم تكن مجرد نشاط حزبي عابر، بل رسالة سياسية قوية أعادت خلط الحسابات داخل بيت الأحرار ، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الحاد على النفوذ والتمثيلية البرلمانية.
وأردفت مصادر بلادنا24 أن محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، من المرتقب أن ينظم لقاء خطابيا، بعد غد الجمعة، بإقليم الحوز، ولقاء آخر بمراكش، يوم السبت، في خطوة تروم لدعم مرشحي الحزب خصوصا بالحوز التي قد يعاني فيها الأخير الأمرين، في ظل ضعف المرشح الحالي، علاوة على غضب ساكنة الإقليم من قائد التحالف الحكومي خلال فترة الزلزال والدعم وما رافق ذلك من انتكاسات.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
