لمراوي لـ بلادنا24 : الموثوقية والاستقرار أبرز عناصر قوة المغرب في إفريقيا

أعادت مبادرة إنسانية جديدة قادتها المملكة المغربية بتنسيق مع جمهورية غينيا، تسليط الضوء على طبيعة العلاقات المتنامية بين الرباط وعواصم إفريقية عدة، بعدما جرى تنظيم عملية عودة طوعية لفائدة مواطنين غينيين إلى بلدهم الأصلي، عبر طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية انطلقت من مدينة الداخلة نحو مطار كوناكري الدولي، في إطار ترتيبات مشتركة شملت كذلك مواكبة طبية ونفسية للمستفيدين، خاصة بعد تعرض عدد منهم لحادث غرق في المياه الإقليمية للمملكة.

ووصفت السلطات الغينية هذه الخطوة بأنها تعبير واضح عن متانة العلاقات الثنائية، إذ أكد وزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والغينيين المقيمين بالخارج أن بلاده ستظل تتذكر هذه المبادرة التي تضاف إلى مبادرات أخرى قامت بها المملكة المغربية، معتبرا أن ما جرى يعكس مستوى التعاون القائم بين البلدين، ويترجم عمق الروابط السياسية والإنسانية التي تجمع الرباط وكوناكري.

وتأتي هذه المبادرة في سياق أوسع يرتبط بالتحول الذي عرفته السياسة الإفريقية للمغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث واصلت المملكة ترسيخ حضورها داخل القارة من خلال شراكات ثنائية متعددة الأبعاد، تقوم على التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي والدعم التنموي، ضمن رؤية استراتيجية قائمة على تعزيز التعاون جنوب جنوب، وبناء علاقات متوازنة مع الدول الإفريقية.

ويرى متابعون أن هذا التحرك لم يعد مقتصرا على البعد الدبلوماسي التقليدي، بل امتد ليشمل مجالات اجتماعية وإنسانية وتنموية، ما منح المغرب صورة شريك إقليمي يعتمد مقاربة شاملة في علاقاته بالقارة، تجمع بين المصالح المشتركة والبعد التضامني.

التحول الاستراتيجي في السياسة الإفريقية للمغرب

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، بلال المراوي، إن العلاقات المغربية الإفريقية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات استراتيجية على عدة مستويات، مشيرا إلى أن الحدث الأبرز تمثل في عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وهو ما فتح مرحلة جديدة من الحضور السياسي والمؤسساتي داخل القارة، ومكن المملكة من تعزيز موقعها داخل الفضاء الإفريقي.

وأوضح المراوي في تصريح لـ بلادنا24 أن الزيارات الملكية المتعددة إلى عدد من الدول الإفريقية كان لها أثر بالغ في تقوية العلاقات الاقتصادية، حيث سجلت الاستثمارات المغربية حضورا لافتا في قطاعات حيوية، من بينها الأبناك والخدمات والفلاحة، خاصة ما يرتبط بصناعة الأسمدة، وهو ما ساهم في توسيع الشراكات الاقتصادية المغربية داخل القارة.

وأضاف أن التعاون جنوب جنوب الذي يتبناه المغرب يقوم على منطق رابح رابح، ويرتكز على علاقات متكافئة بعيدة عن الوصاية أو الاستغلال، معتبرا أن هذا النموذج منح المملكة مصداقية متزايدة لدى عدد من الدول الإفريقية الباحثة عن شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

وسجل المتحدث ذاته أن الدبلوماسية الروحية تشكل بدورها إحدى أدوات الحضور المغربي في إفريقيا، من خلال التعاون الديني وتكوين الأئمة ونشر قيم الإسلام الوسطي المعتدل، وهو ما ساهم في تعزيز مكانة المملكة داخل عدد من البلدان الإفريقية.

وأشار إلى أن نجاح المقاربة المغربية يظهر أيضا من خلال الحضور المتزايد للشركات المغربية في قطاعات البنوك والاتصالات والخدمات، حيث استطاعت مؤسسات وطنية كبرى التموقع داخل أسواق إفريقية مختلفة، مستفيدة من الثقة التي راكمها المغرب وعلاقاته السياسية المستقرة مع شركائه.

كما لفت إلى أن التعاون العسكري يمثل بدوره أحد أوجه هذا التموقع، إذ تعمل مؤسسات التكوين العسكري بالمغرب على تدريب وتأهيل أطر عسكرية من عدة دول إفريقية، في إطار دعم جهود الأمن والاستقرار ومواكبة حاجيات الدول الصديقة في مجالات التكوين والتأهيل.

مؤشرات التموقع المغربي داخل القارة الإفريقية

وعلى المستوى السياسي، اعتبر بلال المراوي أن مواقف عدد من الدول الإفريقية الداعمة للموقف المغربي في قضية الصحراء تعكس نجاح هذه المقاربة، سواء عبر سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي أو من خلال دعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وجادا للنزاع الإقليمي.

وفي قراءته لأبرز عناصر القوة التي يعتمد عليها المغرب داخل القارة، أوضح الباحث في سلك الدكتوراه تخصص القانون العام أن أولى هذه الأوراق تتمثل في الموثوقية، إذ يقدم المغرب نفسه كشريك يمكن الاعتماد عليه بفضل استقراره السياسي ومؤسساته القوية وقدرته على احترام التزاماته وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة.

وأضاف أن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي يعزز بدوره صورة المملكة كدولة مسؤولة وقادرة على بناء شراكات طويلة الأمد قائمة على الثقة والاستمرارية، وهو ما يشكل عاملا حاسما في استقطاب شركاء جدد داخل إفريقيا.

كما أبرز المتحدث نفسه أن الموقع الجغرافي للمغرب يمنحه أفضلية استراتيجية، باعتباره نقطة وصل بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، فضلا عن إشرافه على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، إلى جانب توفره على بنية تحتية متطورة تشمل موانئ كبرى وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، إضافة إلى شبكة مطارات حديثة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 13 دقيقة
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 4 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 3 ساعات
جريدة كفى منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ ساعتين
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
أحداث الداخلة منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات