محلل لـ بلادنا24 : اعتراف أوتاوا بالحكم الذاتي يفتح مرحلة دبلوماسية جديدة

أعلنت كندا، اعترافها بمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كأساس من أجل التوصل إلى حل مقبول لدى الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وذلك في موقف جديد جرى التعبير عنه من خلال بلاغ رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الكندية بالعاصمة أوتاوا، عقب اتصال هاتفي جمع وزيرة الشؤون الخارجية الكندية أنيتا إنديرا أناند بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.

وأكد البلاغ الكندي أن أوتاوا باتت تنظر إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مبادرة جادة وذات مصداقية، وتهدف إلى التوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة لهذا النزاع، مشددا على ضرورة الوصول إلى حل سياسي دائم وعادل ومقبول من الأطراف، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن كندا، وإدراكا منها لأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، أخذت علما بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر الماضي، واستخلصت منه النتائج المترتبة، في إشارة سياسية واضحة إلى تفاعلها مع الدينامية الدولية المتنامية الداعمة للمقترح المغربي.

وأوضح البلاغ أن هذا التطور في الموقف الكندي يأتي قبيل زيارة رسمية مرتقبة ستقوم بها وزيرة الخارجية الكندية إلى المغرب خلال الأسابيع المقبلة، وهي الزيارة التي ستشكل مناسبة لتعميق الحوار الثنائي بين البلدين، وتكثيف النقاشات بشأن قضية الصحراء، إلى جانب بحث آفاق التعاون السياسي والاقتصادي بين الرباط وأوتاوا.

تراكم الاعترافات المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي

وفي قراءته لهذا المستجد، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن الموقف الكندي يمثل مكسبا سياسيا ودبلوماسيا كبيرا للمغرب، بالنظر إلى مكانة كندا الدولية وحجم تأثيرها الاستراتيجي داخل قارة أمريكا الشمالية والوسطى، فضلا عن حضورها الوازن داخل الساحة السياسية والاقتصادية الدولية.

وفي تصريحه لـ بلادنا24 ، أكد جخا أن قيمة هذا الموقف لا ترتبط فقط بمضمونه، بل كذلك بسياقه وتوقيته، باعتباره صادرا عن وزارة الخارجية الكندية في وثيقة رسمية ستتم إحاطة المنتظم الدولي والأمم المتحدة بها.

وأشار المحلل إلى أن البعد الثاني لهذا التحول يرتبط بكون كندا لم تتخذ موقفها بشكل معزول، بل بعد تمحيص وتحليل شامل للمعطيات الدولية الراهنة، وعلى رأسها تزايد التأييد الدولي لمغربية الصحراء، واستمرار تراكم الاعترافات المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، إضافة إلى مضامين قرار مجلس الأمن الأخير، الذي عزز مرة أخرى مركزية الحل السياسي الواقعي والعملي الذي تقترحه المملكة.

وأضاف المتحدث في تصريحه أن الموقع الجغرافي والسياسي لكندا يمنح لهذا القرار بعدا قاريا، إذ يعكس ما يشبه شبه إجماع متنام داخل أمريكا الشمالية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي لفائدة المقترح المغربي. معتبرا أن هذا المعطى يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في توسيع دائرة الدعم الدولي، والوصول إلى فضاءات جيوسياسية كانت إلى وقت قريب بعيدة عن دائرة التحرك التقليدي.

مجهودات دبلوماسية مكثفة

وسجل المحلل السياسي أن هذا التطور ينسجم مع ما سبق أن أكده الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2024، حين أعلن انتقال المغرب من منطق التدبير ورد الفعل إلى مقاربات التغيير والحسم وأخذ زمام المبادرة.

وأبرز أن هذا التوجه ترجم من خلال مجهودات دبلوماسية مكثفة مكنت المغرب من تحقيق اختراقات متتالية داخل مناطق استراتيجية، من بينها أمريكا الشمالية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، مشيرا إلى أن ثلاث عشرة دولة من أصل أربع عشرة دولة بهذه المنطقة تدعم حاليا مغربية الصحراء.

كما لفت إلى أن التحولات الجارية تشمل أيضا الموقف المكسيكي، باعتبار المكسيك أحد الأقطاب الكبرى الثلاثة في أمريكا الشمالية، حيث بدأت آليات الحوار السياسي مع الرباط تتطور بشكل ملحوظ، خاصة على المستوى البرلماني، مستشهدا بلقاء رئيس مجلس المستشارين المغربي مع رئيسة مجلس النواب المكسيكي كينيا لوبيز، وهو ما يعكس توجها نحو توسيع قاعدة التقارب السياسي مع الفاعلين الإقليميين الكبار.

وأبرز الخبير أن البعد الرابع الذي يمكن من خلاله فهم الموقف الكندي يتمثل في التأثير الكبير للولايات المتحدة الأمريكية داخل فضاء أمريكا الشمالية والوسطى وعلى الصعيد الدولي، معتبرا أنه رغم بعض التباينات الظرفية أو المناوشات الكلامية التي قد تبرز أحيانا بين قادة البلدين، فإن الثقل الأمريكي يظل عاملا حاسما في تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية.

وخلص المتحدث إلى أن الموقف الكندي لا يعبر فقط عن قرار ظرفي، بل عن توجه صادر عن دولة بمختلف مؤسساتها وتياراتها السياسية، معتبرا أنه قد يشكل بداية لمسار استراتيجي جديد بين المغرب وكندا، يقوم على إعداد خارطة طريق متعددة الأبعاد تشمل التعاون التجاري والاقتصادي والسياسي، وهو ما قد تتضح معالمه أكثر خلال الزيارة المرتقبة لرئيسة الدبلوماسية الكندية إلى المملكة في الأسابيع المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 15 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 23 دقيقة
هسبريس منذ ساعة
موقع بالواضح منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
جريدة كفى منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 5 ساعات