تستعد سويسرا للتصويت على مقترح مثير للجدل يقضي بوضع سقف لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية المرتبطة بملف الهجرة في أوروبا.
المبادرة طرحها حزب الشعب السويسري اليميني، ومن المقرر أن يصوت عليها الناخبون في استفتاء يوم 14 يونيو. وإذا حظيت بموافقة الأغلبية، ستُجبر الحكومة على اتخاذ إجراءات للحد من الهجرة، قد تصل في نهاية المطاف إلى فرض قيود واسعة أو حتى وقف استقبال الوافدين الجدد.
يأتي هذا المقترح في وقت يقترب فيه عدد سكان سويسرا بالفعل من الحد المقترح، إذ بلغ نحو 9.1 مليون نسمة العام الماضي. وتشير استطلاعات الرأي إلى وجود فرصة حقيقية لتمرير الخطة، في ظل تزايد القلق بشأن أزمة السكن والضغط على البنية التحتية.
طرح الحزب المبادرة في عام 2023 باعتبارها وسيلة للحفاظ على نمط الحياة السويسري وحماية البيئة من الضغط السكاني. ويعد الحزب من أبرز القوى السياسية في البلاد، حيث حصل على نحو 28% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة.
حرب إيران ترفع التضخم في سويسرا لأعلى وتيرة خلال عام
وتُعد سويسرا من الدول ذات النسبة المرتفعة من السكان الأجانب، إذ يشكل غير الحاصلين على الجنسية السويسرية أكثر من ربع السكان، وهي من أعلى النسب في أوروبا. ويشتكي كثير من المواطنين من ارتفاع الإيجارات، والازدحام المروري، والاكتظاظ في وسائل النقل العامة، ما يؤثر على جودة الحياة.
شهدت سويسرا نمواً سكانياً بنحو 10% خلال العقد الماضي، وهو معدل يفوق بكثير متوسط النمو في الاتحاد الأوروبي. وتُعزى هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى الهجرة، في حين أن النمو الطبيعي (الفرق بين الولادات والوفيات) لم يشكل سوى جزء محدود من هذا الارتفاع.
يعود جزء من الزيادة الأخيرة إلى استقبال لاجئين، خاصة من أوكرانيا، بينما يأتي معظم المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي أو دول ترتبط مع سويسرا باتفاقيات اقتصادية.
سويسرا الأولى أوروبياً من حيث دخل الفرد السنوي
يواجه المقترح معارضة قوية من الحكومة ودوائر الأعمال، التي تحذر من تداعياته على الاقتصاد. وتستضيف سويسرا شركات عالمية، وتعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية الماهرة.
وتحذر منظمات اقتصادية من أن تحديد سقف للسكان قد يؤدي إلى نقص حاد في العمالة، قد يصل إلى مئات الآلاف بحلول عام 2040، فضلاً عن تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد بحسب «بلومبرغ».
في حال تجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة، يقترح أن تنسحب سويسرا من بعض الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحرية التنقل، بما في ذلك اتفاقياتها مع الاتحاد الأوروبي.
سويسرا تستعد لاحتمالية استمرار الرسوم الجمركية الأميركية بشكل دائم
وقد يؤدي ذلك إلى عواقب واسعة، منها إلغاء اتفاقيات ثنائية مهمة، وتهديد وصول سويسرا إلى السوق الأوروبية الموحدة، التي تستوعب أكثر من 40% من صادراتها. كما قد يثير ذلك تساؤلات حول وضع نحو 1.5 مليون مواطن أوروبي يعيشون ويعملون في البلاد. في المقابل، يرى مؤيدو المبادرة أن تقليص عدد السكان قد يخفف الضغط على سوق الإسكان والبنية التحتية، ويخفض تكاليف الخدمات العامة.
ومع اقتراب موعد الاستفتاء، تبقى سويسرا أمام خيار صعب بين الحفاظ على انفتاحها الاقتصادي، أو الاستجابة لمخاوف داخلية متزايدة بشأن الهجرة وتأثيرها على الحياة اليومية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

