يظل الحنين إلى الجذور والذاكرة الثقافية مصدر إلهام لا ينضب، بل أصبح قوة إبداعية تشكّل الرؤية الفنية والهُوية في عالم الموضة والجمال والفن. نسلّط الضوء على 4 مبدعات عربيات: زينة عيسى، وتام تام، وشيماء إدريس، وحصة حسن، اللواتي حولن شعور بالذاكرة والتراث إلى أعمال معاصرة تعكس الهُوية والابتكار، مؤكّدات أن الإلهام الحقيقي يبدأ من الجذور ويستمر عبر الزمن.
تام تام فنانة سعودية
تتميز بأسلوب فريد يجمع بين الروح العربية والغربية، تغني باللغتين العربية والإنجليزية. أسلوبها يتميز بالصدق والعفوية، إذ تدمج في موسيقاها ومظهرها إشارات ثقافية متنوعة مستوحاة من جذورها. دائما ما تشارك جمهورها ذكرياتها، وثقافتها، وحبها للفن الطبيعي والصادق، في هذا الحوار الحصري، تتحدث تام تام عن تأثير الذكريات، والحنين، والهُوية الثقافية على موسيقاها وأسلوبها الفني.
الحنين ليس مجرد شعور بالماضي، بل طريقة لفهم الذات. كيف أثّرت تجربتك بين ثقافات مختلفة في تشكيل هُويتك الفنية والجمالية؟
أنا ممتنّة لتجربتي بين ثقافات مختلفة، لأنها علّمتني ألا نخاف من اختلافاتنا بالعكس، فالاختلاف يجعل العالم أغنى وأجمل. تقبّل الآخرين يبدأ من تقبّل نفسك. لكن عندما تتعرّفين إلى أناس من خلفيات وثقافات مختلفة، فإن ذلك يعمّق فهمك لنفسك. يمنحك لحظات إدراك جميلة، كم هو جميل أننا لا نفكّر بالطريقة نفسها، ومع ذلك نستطيع أن نتقبّل بعض ونفهم بعض. وحتى داخل الثقافة نفسها، الناس تختلف.. وأجد ذلك جدا مُلهما. طفولتي طبعا كان لها تأثير كبير في تشكيل شخصيتي والطريق الذي اخترته، أحب الموسيقى منذ كنت صغيرة. وكنت أسمع أغاني بالإنجليزية كثيرا، وهذا السبب الذي جعلني أبدأ أغني بالإنجليزية. وصار يمثل جزءا كبيرا من هُويتي الفنية. وفي الوقت نفسه، عودتي للغناء بالعربي وتجربتي فيه كانت من أجمل وأمتع لحظات رحلتي الفنية.
كيف تتحول اللحظات القديمة من المنزل، أو العائلة، أو التقاليد، إلى مصدر إلهام لموسيقاك وأسلوبك الفني؟
جزء كبير من إلهامي يأتي من عودتي لاكتشاف طاقتي. حاليا أكبر هدف رسمته أن أتقبّل نفسي بالكامل: جمالي الطبيعي، وشعري، وكل شيء خلقه الله فيّ. هذا الشي انعكس على الموسيقى التي أصنعها، وعلى شكلي وأسلوب ظهوري. صرت أشعر بحرية أكبر بأن أعبّر وأختار بجرأة، من دون أن أتأثر كثيرا بآراء الناس. إيماني بالله هو الذي يثبّتني.
اللغة العربية بالنسبة إليك أكثر من أداة للتواصل، كيف ينعكس تقديرك للعربية على أعمالك الفنية؟
أنا محظوظة لأنني أنتمي إلى خلفيات ثقافية متعددة، سعودية، وسورية، وفلسطينية، ومصرية. وطبيعي أن ينعكس هذا الشي في الموسيقى التي أقدمها، سواء من خلال اللهجات المختلفة، أو حتى الغناء بالفصحى. كل لهجة تحمل إحساسا مختلفا وذاكرة مختلفة وجزءا منّي. بالنسبة إلي، اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي وعاء للهُوية والمشاعر والتاريخ. أحيانا تحمل حنينا لشيء مألوف وعميق، وأحيانا تفتح لي بابا لكي أبتكر وأجرّب شيئا جديدا. رسالتي من خلال الموسيقى هي أن أتقبّل نفسي بالكامل وألهم غيري أن يفعلوا الشيء نفسه.
كيف توظفين ذكرياتك الثقافية وتجاربك الشخصية لتخلقي لغة فنية بصرية، وموسيقى حية تعكس الجمال الطبيعي.
أرى أسلوبي في أعمالي الفنية انعكاس لأجزاء مختلفة مني. أستمد إلهامي من ثقافتي، وذكرياتي، وحياتي اليومية، وأحوّلها لطريقتي في الصوت وفي ظهوري. أحب أن أخلط بين أشياء مختلفة، بين الماضي والحاضر، بين البساطة والجرأة، وأجعلها تظهر بشكل طبيعي في عملي.
عند النظر إلى رحلتك بين الفن، والموسيقى، والموضة والجمال الطبيعي، كيف يسمح لك الحنين بأن تعيدي تعريف هُويتك الفنية والفردية؟
لا أفكّر في إعادة تعريف هُويتي بقدر عودتي لنفسي لأسأل: هذا الإحساس بالتوازن والعودة إلى الذات هو الذي يخلق هوية فردية بشكل طبيعي، حتى لو كان مستوحى من كل شيء من حولي. الحنين ليس حالة أفكّر فيها بشكل مباشر، لكنها موجودة في الأشياء التي تلهمني، فالأفلام المصرية القديمة من الخمسينيات والستينيات مثلا تعطيني إحساسا معيّنا أحبّه، فأجد نفسي أدمجه في أعمالي الموسيقية وبصرياتي بطريقة صادقة وقريبة مني.
حصة حسن مؤسسة Curl Boutique
حصة حسن مؤسسة Curl Boutique ومنسقة مظهر، لطالما بقيت وفية لنفسها بينما تلهم النساء لاحتضان نوع الجمال الخاص بهن. من إطلاق صالونها الخاص إلى مشاركة نهجها الفريد في الأناقة والتعبير عن الذات، تشجع حصة الآخرين على الاحتفال بالفردية والثقة بالنفس لتُظهر أن الجمال أكثر من مجرد مظهر بل قصة، وطاقة، وتجربة.
كيف أثّرت نشأتك بين ثقافات مختلفة في إحساسك بالأناقة ونهجك في الجمال؟ هل هناك ذكريات من الطفولة ما زالت تؤثر في عملك اليوم؟
نشأتي بين لوس أنجلوس والسعودية شكّلت إحساسي بالأناقة وطريقة رؤيتي للجمال. التعرض لثقافتين مختلفتين علّمني كيف أحتضن الفروقات، مع البقاء واعية ومعبّرة في طريقة ظهوري. أذكر بعض ذكرياتي الأولى، وهي التسوق مع والدتي؛ كانت دائما تهتم بمظهري أنا وأختي. أتذكر خصوصا التسوق لعيد الفطر، وحفلات المدرسة، والمناسبات المختلفة، وتجهيز إطلالات كاملة. هذا الأسلوب ما زال يؤثر في طريقة تنسيقي اليوم بشكل معبر وشخصي. أشعر بأنني محظوظة لأن والدتي ربّتني على تقدير الجمال الطبيعي والثقة بالنفس. منذ صغري كانت تشجعني على احتضان شعري الطبيعي وحب جسدي، وهذا شكّل طريقة رؤيتي للجمال اليوم.
كثير من المبدعين يستلهمون من الماضي، أي التقاليد الثقافية أو الذكريات الشخصية توجّه اختياراتك في الموضة أو عملك في مجال الجمال؟
لطالما فهمت قوة الموضة والاهتمام بالمظهر في كل مناسبة، وكيف يمكن أن تؤثر في شعورك. علّمتني ذكريات الطفولة مع عائلتي أن الموضة ليست مجرد ملابس، بل هي سرد قصة، والاحتفال بالفردية، وشعور تحمله معك بعد انتهاء اليوم. الآن، سواء كان عمل تنسيق، أو مساعدة صديقة على التسوق، أو مشاركة فيديو "استعدوا معي" على وسائل التواصل، أركز دائما على التعبير عن الذات. عندما أنسق إطلالة لشخص ما، أبدأ أولا بالتعرف إليه، وإلى قصته، وشخصيته، وطاقته، قبل النظر إلى الملابس، ومن ثم أترجم ذلك إلى مظهر يعكسه شخصيته بصدق.
أسلوبك يبدو مزيجا من الماضي والحاضر. كيف تجسدين ذكريات الثقافة والتراث في اختياراتك في الموضة والجمال؟
أسلوبي بالفعل مزيج من الماضي والحاضر. كراوية قصص، أحتفي برحلتي وأعبّر عنها في كل ما أقدمه، من تصميم منزلي إلى أسلوبي في تنسيق الأزياء.
بالنظر إلى مسيرتك في الموضة والجمال، كيف يلهمك الحنين إلى الماضي لتوليد أفكار جديدة وخلق أعمال شخصية ومبتكرة؟
الحنين إلى الماضي جزء كبير من طريقة عملي في الموضة والجمال. يذكرني باللحظات والطقوس التي شكّلتني، لا أحاول إعادة الماضي، بل أستخدمه مصدر إلهام لصنع شيء شخصي وجديد. الحنين يساعدني على سرد القصص من خلال عملي، ممزوجا بما شكّلني مع أفكار جديدة.
شيماء إدريس مصورة فوتوغرافية
شيماء إدريس مصورة أزياء وبورتريه سعودية، تميزت بأسلوب بصري يجمع بين البساطة والعمق الشعوري، حيث تستلهم أعمالها من ذكرياتها وتجاربها الشخصية في ينبع الصناعية والبحر الأحمر. صورها لا تكتفي بتوثيق اللحظة، بل تعكس إحساسا بالحنين، والضوء، والألوان، من خلال موهبتها في تصوير الموضة والبورتريه، تخلق شيماء لغة تصويرية تعكس الصدق، والتأمل، والدفء، وهو ما يجعل كل لقطة بل تجربة شعورية مستوحاة من الذاكرة.
في أعمالك الفوتوغرافية، يبدو أن هناك حسّا واضحا بالذاكرة والحنين. كيف شكّلت نشأتك وتجاربك الشخصية في السعودية رؤيتك البصرية؟
نشأتي في ينبع الصناعية وارتباطي بالبحر كان لهما أثر كبير في رؤيتي البصرية، وخصوصا في تفاصيل الحياة اليومية التي قد تبدو عادية، لكنها تحمل عمقا شعوريا كبيرا. الذاكرة عندي مرتبطة بالضوء والألوان والملمس، وباللحظات الهادئة داخل البيوت وخارجها. هذه التجارب كوّنت حسا بصريا يميل إلى البساطة والتأمل، وينعكس في تصويري للموضة والبورتريه من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي




