من “الشهرة” إلى السياسة .. هل ينجح الفنانون في التأثير داخل البرلمان؟

لم يعد حضور الفنانين تحت قبة البرلمان المغربي مجرد حالة معزولة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة لافتة تثير نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والثقافية. فمع توالي الاستحقاقات الانتخابية، برزت أسماء فنية معروفة ضمن اللوائح الحزبية، منتقلة من فضاءات الإبداع إلى مواقع القرار، في مشهد يعكس تحولات عميقة في علاقة الفن بالسياسة، وفي طرق استقطاب الأصوات الانتخابية.

هذا المعطى الذي ترسخ على امتداد ما يقارب ثلاث ولايات تشريعية، وضع تجربة “الفنان البرلماني” تحت مجهر التقييم؛ بين من يعتبرها قيمة مضافة قادرة على إغناء النقاش العمومي بقضايا الثقافة، ومن يرى فيها مجرد توظيف انتخابي للرمزية والشهرة دون أثر ملموس في التشريع أو الترافع المؤسساتي. وبين هذا وذاك، تتقاطع أسئلة الخلفيات والجدوى، ومدى قدرة هذه الفئة على التحول من حضور رمزي إلى فاعل سياسي مؤثر.

على مستوى خريطة الحضور الحزبي للفنانين داخل المؤسسة التشريعية، تكشف التجربة المغربية عن تعدد في الانتماءات السياسية، يعكس في جانب منه رهانات الأحزاب على استثمار الرأسمال الرمزي الذي يتيحه الحضور الفني والشعبي لهذه الأسماء.

وارتبط اسم الفنانة فاطمة تابعمرانت بحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث التحقت بالعمل البرلماني خلال انتخابات 2007، في واحدة من أبرز المحطات التي سجلت انتقال صوت فني أمازيغي إلى داخل قبة البرلمان.

وعزز حزب التجمع الوطني للأحرار حضوره بعدد من الوجوه الفنية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، من بينها فاطمة خير وكليلة بونعيلات، في تجربة تعكس استمرار توظيف الرمزية الفنية ضمن التنافس الانتخابي.

كما تظل تجربة الفنان المسرحي ياسين أحجام، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، نموذجا آخر لهذا التقاطع بين المجال الفني والعمل السياسي، في وقت تبقى فيه محطة الفنانة الراحلة ثريا جبران من أبرز التجارب المؤسسة، حين عينت سنة 2007 وزيرة للثقافة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتسجل أول حضور لوجه فني في موقع وزاري ثقافي بالمغرب.

وجهان لعملة واحدة

في هذا السياق، قال عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي، في تصريح لهسبريس، إن “حضور الفنانين على مستوى الساحة السياسية فيه وجهان لعملة واحدة. أولا، فيه توجه لمجموعة من الأطياف، خاصة الفنانين، من أجل دخول معترك تدبير قضايا الشأن العام من أوسع أبوابه، عبر بوابة الحصول على تسكين داخل الأحزاب السياسية، التي تريد، بطبيعة الحال، هذه الفئة لتواكب من خلالها مجموعة من الطروحات، بالدرجة الأولى الدفاع عن قضايا الفنان، وكذلك الاضطلاع بأدواره وبالآليات التواصلية التي يجب عليه أن يعتمدها في هذا الإطار من أجل، بطبيعة الحال، تنوير الرأي العام، وإيصال المعلومة بطريقة مبسطة”.

وأضاف الوردي أن “المسألة الثانية، أو الحد الثاني من هذه المعادلة، يتمثل بالأساس في كيفية اختيار هذه الكفاءات الفنية، ومنها الفنانات والفنانون، عبر بوابات الأحزاب السياسية، من خلال، ربما، محاولة بعض الأحزاب السياسية توظيف هذه البنية الضخمة التي يعرفها الجميع من أجل الحصول على مقاعد، وهذا ليس عيبا، ولكن هاتين المعادلتين تلتقيان من جانب آخر بالمردودية: هل فعلا هؤلاء الفنانون قد أعطوا مردودية داخل المشهد، الحزبي بطبيعة الحال، والمشهد التشريعي كذلك؟ وكذلك ربما كانت هناك سوابق؛ كان هناك وزراء، ووزيرة الثقافة ثريا جبران، وكذلك الفنانون الذين اعتلوا منصة القرار عبر بوابة تدبير الحكومة”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “الأساس في هذا هو أن يلج هؤلاء الفنانون، وهذا حق مشروع، البيئة الحزبية بطريقة قبلية من أجل التكوين، لأن هناك، ربما، اختلافا بين المُسَيَّس وبين الفنان غير المُسَيَّس”، مضيفا أن “التكوين السياسي الحزبي مسألة ضرورية تلتقي مع المبادئ الدستورية المنظمة في إطار دستور 2011، في فصله السابع، الذي يوكل للأحزاب السياسية التأطير والمواكبة، وكذلك تمثيل المواطنات والمواطنين عبر بوابة الديمقراطية التمثيلية داخل المؤسسات”.

وتابع الوردي، في حديثه لهسبريس، أن “هذا التوجه لا يجب أن ينبني على خلفية نفعية، وهذه النفعية الحزبية الضيقة لا يجب أن تكون هي المراس وهي الهدف الأساسي الذي يجب أن تُقيم فيه هذه الفئة المعروفة لدى أطياف من المواطنات والمواطنين. فالفنان، بالرغم من أنه معروف، فإن الناخب لا يمكن أن يصوت له لأنه معروف على أنه قامة فنية، وربما، يمكن ألا يثق فيه على أنه غير مسيس وغير محزب، وربما قد يعتبر أنه مطية من أجل الوصول من لدن بعض الأحزاب السياسية التي حصدت مجموعة من الأصوات”.

وشدد الوردي على أن “الرمزية الفنية الانتخابية مسألة محمودة، ويجب ألا تنعكس بالدرجة الأولى على حقل الفنانات والفنانين من أجل الترافع عليهم”، مبرز أنها “مسألة إيجابية أن نترافع عليهم، ولكن الأساس هو أن الفنان، بوجهه المعروف وقامته المعروفة، يجب عليه أن يقدم مجموعة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 11 ساعة
موقع بالواضح منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 13 ساعة
آش نيوز منذ 10 ساعات
جريدة كفى منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 14 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 17 ساعة