بين العبري واليهودي .. ندوة أكاديمية تدقق في مفاهيم الهوية المغربية

قال أكاديميون متخصصون في التراث اليهودي والعبري في الجامعة المغربية إن حضور اليهود في السياق المغربي ليس مجرد معطى تاريخي شكلي، وإنما مكوّن أصيل وحقيقي ساهم في تشكّل ملامح الهوية الوطنية والشخصية المغربية عبر قرون طويلة من التعايش والتفاعل، موضحين أن هذا الحضور تجلّى في مختلف مناحي الحياة، مما يعكس دينامية ثقافية مشتركة أنتجت رصيدا حضاريا غنيا ومتنوعا.

وعلى هامش ندوة حول “الرافد العبري في المغرب” منظمة ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، في دورته الحادية والثلاثين، أفاد المتحدثون بأن الجامعة لعبت دورا محوريا في دراسة هذا المكوّن الثقافي، من خلال تشجيع البحث الأكاديمي وتكوين الطلبة في مجالات التاريخ والتراث واللغات، إضافة إلى توثيق الموروث العبري المغربي وصيانته.

بين “العبري” و”اليهودي”

قال الأكاديمي الباحث في اللسانيات محمد المدلاوي إن اعتماد الدستور المغربي مصطلح “عبري” بدل “يهودي” يعكس نوعا من الدقة في الفصل بين الدلالة الدينية والدلالة البشرية؛ إذ إن لفظ “يهودي” يحيل أساسا إلى ديانة، بينما يحيل “عبري” إلى عنصر بشري، على غرار ما نقول “عربي” أو “إفريقي”، مضيفا أن هذا العنصر كان يُعرف في التاريخ بالعبرانيين كما ندرسه ضمن الشعوب القديمة إلى جانب المصريين والبابليين.

وأضاف المدلاوي، ضمن مشاركته في الندوة المذكورة، أن مصطلح “عبري” يبدو أكثر ملاءمة لأنه يشير إلى وجود بشري متحقق في التاريخ والواقع، مثلما هو الحال بالنسبة إلى العنصر العربي أو الإفريقي أو الأمازيغي، وكلها عناصر لها امتداد تاريخي وجغرافي معروف، ما يعني أن هذا الفهم يساعد على إدراك طبيعة الحضور العبري باعتباره جزءا من تاريخ الشعوب، وليس فقط من تاريخ الأديان.

وأشار الأكاديمي المغربي البارز إلى أنه لا يرى أساسا متينا لتوظيف “رافد” في الدستور للإحالة إلى وجود اليهود مغربيا، عكس توظيف “مكوّن” بالنسبة لعناصر مغربية أخرى في الوثيقة نفسها، موضحا أن ما يسمّى “المقوّم العبري” في الثقافة والهوية المغربية، هو عنصر متداخل مع غيره، يصعب فصله فصلا تاما، وهذا التداخل يفرض مقاربة علمية دقيقة لفهمه.

وفي هذا الإطار، شدد المدلاوي على ضرورة الاستعانة بعلوم الآلة والأداة، مثل الأنثروبولوجيا والتحقيق التاريخي، لفهم بعض المعطيات، مستشهدا بما يُعرف بالأسماء الأعلام (Anthroponymes)، مثل أسماء القبائل والجهات، حيث سنجد: “آيت إبراهيم”، “آيت إسحاق”، “آيت يعقوب”، “آيت يوسف”، “آيت موسى”، و”آيت داود”، مؤكدا أنها تعكس نوعا من التداخل في الوعي والتصور، بغض النظر عن طبيعته التاريخية.

وأضاف أن هذا التداخل يظهر كذلك في بعض الممارسات الثقافية، مثل احتفال “ميمونة”، الذي يُعرف لدى اليهود المغاربة، لكنه يوجد أيضا في مناطق بالجنوب الشرقي المغربي، حيث تمارسه جماعات ذات أصول إفريقية؛ إذ يصعدون إلى جبل يُسمّى “لالة ميمونة” ويذبحون الذبيحة ويُعدّون الخبز الفطير، ويتم ذلك في الفترة نفسها تقريبا لعيد الفصح، مما يطرح تساؤلات حول دلالات هذا التقاطع الثقافي.

الاهتمام أصيل

قال الباحث والأكاديمي محمد الحاتمي، المتخصص في تاريخ اليهود، إن “الاهتمام بالتراثِ اليهوديّ المغربيّ يندرج في إطار مسار للبحث الأكاديمي المغربي بدأ منذ الاستقلال، وما يزال ساري المفعول إلى الآن، وهو ما يجعل هذا الاهتمام منطقيا”، مضيفا أنه يأتي ضمن مساعي “إعادة بناء الشخصية المغربية، ونلاحظ حاليا وجود دينامية لتحديد الأسس التي تقوم عليها الهوية المغربية، باعتبارها هوية متحركة ومنفتحة، والاهتمام بالتراث اليهودي يندرج ضمن هذه الدينامية”.

وتطرق الحاتمي، ضمن مداخلته في الندوة المشار إليها، إلى أن “الاهتمام باليهودية المغربية لا علاقة له بسياسة الدولة فيما يسمى التطبيع؛ والكليات التي تنكب على الموضوع لا تشتغل لصالح الدولة في هذه المسألة بالضبط”، وتابع: “لا يمكن القفز على حقيقة تاريخية مفادها أن اليهود عاشوا في هذا البلد منذ عهد الفينيقيين، أي قرونا قبل وصول العرب المسلمين، وقد تفاعلوا مع أهله وشاركوا في إنتاج ما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
Le12.ma منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 22 ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات
Le12.ma منذ 11 ساعة
أشطاري 24 منذ 11 ساعة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 5 ساعات
Le12.ma منذ 12 ساعة