مرصد عراقي يحذّر من مأسسة القمع ضد الصحفيين: تراجع خطير في حرية التعبير

أربيل (كوردستان 24)- حذّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، من تصاعد ما وصفه بـ"العنف العشوائي" ضد الصحفيين، محذّراً من انتقال البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل بـ"مأسسة القمع" عبر القوانين والإجراءات الإدارية والملاحقات القضائية المنظمة.

وأوضح المرصد، في بيان، أن العراق يمرّ بإحدى أخطر المراحل التي تشهدها حرية الصحافة والتعبير منذ عام 2003، مشيراً إلى تراجع غير مسبوق في واقع الحريات، لا سيما بعد أحداث 7 تشرين الأول 2023، وسط تصاعد حملات الترهيب والتضييق ضد الصحفيين والنشطاء والمدونين، بالتزامن مع أجواء الاستقطاب السياسي والطائفي.

وبيّن أن المشهد الحالي لم يعد مجرد أزمة تقليدية في حرية الصحافة، بل تحوّل إلى "إغلاق منظم للمجال العام"، تشترك فيه جهات متعددة، بينها مؤسسات حكومية وأحزاب سياسية وجماعات مسلحة، عبر أدوات قانونية وأمنية وإعلامية، بهدف إسكات الأصوات الناقدة ودفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية أو الصمت.

وأشار المرصد إلى انعكاس هذا التراجع على المؤشرات الدولية، حيث تراجع العراق إلى المرتبة 162 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، بعد أن كان في المرتبة 155 خلال العام الماضي، في مؤشر يعكس تدهور البيئة الإعلامية.

ووفقاً للبيانات، سجل العراق عشرات الانتهاكات خلال عام 2025 ومطلع 2026، شملت حالات اختطاف واعتداء جسدي ومنع من التغطية وتحطيم معدات إعلامية، إضافة إلى ملاحقات قضائية متزايدة، ما يعكس اتساع دائرة القيود المفروضة على العمل الصحفي.

وأكد المرصد أن السلطات لا تزال تستخدم قوانين موروثة من الحقبة السابقة، مثل مواد إهانة السلطات والتشهير، لملاحقة الصحفيين، رغم تعارضها مع المادة 38 من الدستور العراقي التي تكفل حرية التعبير.

كما أشار إلى تصاعد استخدام الدعاوى القضائية كوسيلة ضغط، في ظل غياب تشريع قانون حق الحصول على المعلومة، ما أدى إلى تكريس التعتيم وترك الصحفيين دون حماية قانونية كافية، ودفع كثيرين إلى تجنب تناول ملفات حساسة أو حذف محتواهم خوفاً من الملاحقة.

وسلط التقرير الضوء على استمرار الانتهاكات الميدانية، بما في ذلك حالات اعتداء واختطاف، إلى جانب التضييق على التغطيات الإعلامية في عدد من المحافظات.

وفي إقليم كوردستان، وصف المرصد واقع الصحافة بـ"الحساس"، مشيراً إلى استمرار هيمنة الأحزاب والأجهزة الأمنية على المجال الإعلامي، وتزايد حالات الاعتقال وإغلاق مؤسسات إعلامية.

كما لفت إلى التحديات الخاصة التي تواجهها الصحفيات، بما في ذلك حملات التشهير والمضايقات والتهديد، في ظل غياب آليات حماية فعالة.

وأكد المرصد أن الإفلات من العقاب ما يزال سمة بارزة، مع استمرار غياب المساءلة في قضايا استهداف الصحفيين، محذّراً من أن استمرار هذا الواقع قد يؤثر على نزاهة الانتخابات المقبلة، ويقوّض حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.

ودعا المرصد إلى إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وتشريع قانون حق الحصول على المعلومة، وضمان استقلال المؤسسات الإعلامية، محذراً من أن استمرار التضييق لا يهدد الصحافة فقط، بل يهدد حق العراقيين في المعرفة، ويدفع نحو فضاء عام تحكمه الرقابة والخوف بدلاً من الشفافية والمساءلة.


هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كوردستان 24

منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة الرابعة منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
موقع رووداو منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة الرابعة منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات