أثير| من شرفة عامه السبعين: د.مجدي العفيفي يكتب لنا تأملات في سيمفونية الصمت والحكمة (2) -كيف ينظر لقطار العمر في عامه الـ 70؟ -كيف يصف "عتبة الهدوء"؟ -"لا يعود القلب واسعًا لكل من يطرق بابه"

أثير- د.مجدي العفيفي، كاتب وصحفي مصري

(٨) مونولوج المحطة الأخيرة

سرديتي هذه نص يتنفس ببطء، يمشي على أطراف الذاكرة، ويجلس في آخر مقعد من قطار العمر، يحدّق في ما تبقى من الطريق لا بحسرة.. بل ببصيرة تلمع مثل ندبة نجت من النار..

في هذه المحطّة التي تبدو كأنها الأخيرة من العمر، لا تصلنا الأشياء بالصوت العالي نفسه.

كل ما كان يوجع، صار يمرّ خفيفًا..كأنه يُعيد إلينا نفسه في نسخة باهتة، كدرسٍ طُبِّقَ كثيرًا حتى فقد دهشته.

لم نعد نُمسك العالم بأصابعنا المشتعلة كما كنّا نفعل. أصبحنا نضعه بين أيدينا كما يضع الشيخُ مسبحته القديمة: بطمأنينة من عرف الطريق، وبحكمة من جرّب الضياع ولم يخف منه.

أنا الآن على شرفة العمر، أطل على كل ما مضى..

أرى الطرق التي مشيت، والجسور التي عبرتها، والظلال التي كانت ترافق خطواتي بلا وعي.

أرى الأخطاء التي اعتبرتُها حروبًا..

والحب الذي اعتقدت أنه ضائع..

وأدرك أخيرًا أن كل شيء كان درسًا، وكل شيء كان عابرًا، إلا ما حملت نفسي من سلام.

كبرتُ.. لكن ليس جسدي، بل روحي.

أصبحتُ أقدر الصمت قبل الصوت، والسكينة قبل الصخب، والهدوء قبل الانفعال.

لم أعد أبحث عن تفسير لكل فعل، ولا جواب لكل سؤال،

لم أعد أحمل قلبي على طاولات الجدال، ولا أتركه يلتهمني كما كان يفعل.

أبتسم الآن، لا لأن كل شيء انتهى.. بل لأنني نجوت من الكثير،

نجوت من غضبي، من ضيقي، من الأحقاد التي كانت تتجمع بداخلي كما تجمع النار الحطب.

نجوت من صراعات لم تهم أحدًا، من كلمات لم تُقال، ومن أشخاص لم يفهموا، ولم أعد بحاجة لأن يفهموني.

أغفر.. لأن الغفران هو الضوء الذي أحتاجه لنفسي، ليس لغيري.

أغفر من آذاني.. لأنه لم يعد في وسعي أن أحمل كل أثقال العالم.

أغفر لمن أحببت.. لأن قلبي لم يعد يتحمل أن يحمل فقدانهم كغصة طويلة.

أقف على ارتفاع الزمن، أنظر إلى نفسي وإلى العالم..

أرى كل شيء بوضوح لم أعرفه من قبل.

أرى أن الذين أخطأوا سيستمرون في أخطائهم، وأن الذين رحلوا.. لم يذهبوا، بل انتقلوا إلى مساحات أوسع من قلبي، حيث لا ألم.

أرى أن الحب الذي أعطيته ظل موجودًا، وأن العطاء ذاته كان ما يبقيني حيًّا...

أختار الآن أن أبني.. لا من أجل الشهرة، ولا من أجل اعتراف الآخرين.. بل من أجل أن أترك نفسي أخفّ، أوسع، أعمق.

أبني حلمًا، فكرة، ذكرى.. دعاءً.. أي شيء يُثمر، حتى لو لم يره أحد.

كل بناء صغير أصبح بمثابة موسيقى روحي، كل فكرة هي لحن، كل ابتسامة هي صدى الضوء الذي أحب أن أتركه خلفي.

في هذه المحطة، أدرك أن الزمن لم يعد ملكًا لي وحدي، وأن اللحظات التي تبقت لا تحتمل النزاع أو العتاب أو الحقد.

أنا هنا... صامت، مبتسم، مستعد للرحيل متى شاءت الحياة..

لكن قبل الرحيل، أختار أن أكون أخيرًا أنا : بسيطًا، صافيًا، عارٍ من كل ضجيج، ممتلئًا فقط بما علمتني الحياة أن أحتفظ به:

الهدوء.. والحب.. والرحمة.. والسلام الداخلي.

وأغلق عيني، وأتنفس ببطء، وأحس أن كل شيء على ما يرام.

أن الروح، في نهايتها، هي فقط ما عشناه، وما تركناه.. وما تبقى لنا من سلام.

وهنا، على شرفة العمر، أعزف آخر نغمة، وأبتسم، لأنني فهمت..

أن الجمال كله كان في اللحظة التي نختار فيها الصمت بدل الصخب،

والغفران بدل الغضب،

والسلام بدل العتاب.

الروح وهي تتخفف من أعبائها

أكتب الآن معزوفة روحية كاملة، نصًّا طويلًا، هادئًا، حميمًا..

نصًّا يُقرأ ببطء، وكأنه موسيقى تُعزف على ضوءٍ منخفض في المساء الأخير من عمرٍ يتأمل ذاته.

هذا ليس مجرد كلام.. بل رحلة داخل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة أثير الإلكترونية

منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
إذاعة الوصال منذ 13 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 10 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
إذاعة الوصال منذ 9 ساعات