مسؤولون لا يحتملون النقد

حمد الحضرمي **

إننا نعيش في زمنٍ أصبحت الكلمة الصادقة تُزعج، والرأي المختلف يُقصى، لم يعد الخوف على الوطن من الأخطاء، بل من أولئك الذين يرفضون الاعتراف بها. فكيف لمسؤولٍ يرتبك من نقد، ويغضب من ملاحظة، ويضيق صدره من رأي، إن يتحمل مسؤولية شعبٌ ووطن؟! إن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس الخطأ، بل الإصرار عليه، وليس التقصير، بل من يرفض أن يُقال له: أخطأت.

أما في زمن الصحابة والسلف الصالح، كانت الكلمة الصادقة تُرفع إليهم لا تُخفى عنهم، وكان النقد يُطلب لا يُقمع. فلم يصمت الناس، ولم يخافوا، وكان المسؤول يتقبل النقد والتوجيه والنصح، لا يغضب، لا يُهدد، لا يرفع شكوى على الناقد. فقد ثبت أن الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز يقول لمستشاره "إن رأيتني ضللت الطريق فخذ بتلابيب ثوبي وقل اتق الله فإنك ستموت يا عمر" هكذا عرفت سيرة العظماء الكبار على مر التاريخ، وهكذا تُبنى الدول، وهكذا تُحفظ الأوطان.

أما اليوم، فالكلمة تُحسب، والنقد يُرصد، والرأي قد يُكلّف صاحبه ما لا يحتمل! فما الذي تغيّر؟! هل تغيّر معنى المسؤولية، أم تغيّر من يجلس على الكرسي؟ كيف لمسؤولٍ أن يدير مؤسسة، وهو لا يستطيع إدارة رأيٍ مخالف؟! كيف يطالب بالثقة، وهو يخاف من كلمة؟! كيف يتحدث عن الشفافية، وهو يختبئ خلف القوانين ليُسكت الناس؟!

المشكلة لم تعد في النقد، المشكلة في عقلية مسؤول يرى في كل نقد تهديدًا، وفي كل ملاحظة إساءة، وفي كل صوت حر خطرًا يجب كتمه، والنصيحة يُغلق بابها في وجه أصحابها. فكم من مشروعٍ تعثر لأنه لم يُراجع؟ وكم من قرارٍ فشل لأنه لم يُناقش؟ وكم من مسؤولٍ ظنّ أنه على صواب دائم، لأنه لا يسمع إلا صدى صوته؟!

أيها المسؤول، حين ترفع قضية على مواطن لأنه انتقدك، فأنت لا تدافع عن حقك، بل تكشف ضعفك، وحين تُجرّم الكلمة، فأنت لا تحمي هيبة المنصب، بل تهدمها بيدك، وحين تُحاصر الرأي، فأنت لا تفرض الاحترام، بل تصنع الخوف، والفرق بينهما شاسع. المؤسسات لا تنهار بسبب النقد، بل تنهار حين يُمنع النقد، والفساد لا يبدأ بالسرقة، بل يبدأ حين يخاف الناس من الكلام.

في واقعنا اليوم تصعيد مؤلم، فكم من صوتٍ صمت، ليس لأنه مخطئ، بل لأنه لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 10 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 9 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 10 ساعات
إذاعة الوصال منذ 13 ساعة
إذاعة الوصال منذ 9 ساعات
هلا أف أم منذ 3 ساعات