ماجد بن علي الهادي
عندما تستظل بسحابة الماضي ما عليك إلا الاستسلام لرذاذها، والاستمتاع برائحة الأرض المبللة تحت قدميك العاريتين. لا تحتاج إلى مظلة فالرذاذ ممتع وهو يحمل بحباته، أروع الحكايات وأعذبها، أنقاها وأجملها، جدها وهزلها، جرأتها وانكماشها، مسطرة بعفوية أحداثها، ومستوطنة أطهر مصادرها ألا وهي العفوية.. تلك التي تكتبنا قبل أن ننطقها ونحكيها، تصاحبنا في مراحل عمرنا، وتسايرنا في مختلف مسارات دروبنا.
لا يخلو أي عقل منَّا منها، تتراءى لنا في مسائنا وصباحنا، في قيلولتنا وانشغالنا. تستهدف عقولنا وتشحذ أفكارنا وترمم ذكرياتنا. ترممها إن حاولت عواصف واقعنا المرير هدمها. نبتسم لمرآها حينما يصورها العقل الباطن لنا. حكايات الماضي لها دور بارز في تشكيل حاضرنا، ولها من التأثير ما تعجز عنه الوسائل المرهفة من استحواذها. حكايات الماضي المُضمَخة بروائح المغامرات الطفولية، والمُتزخرِفة بأطياف الاندفاع الطفولي، المستسلم للحماس الذي يكتنفه في حينه.
الحكاية الأولى
شاب يتلصص من النافذة فيشاهد الرؤوس تترنح وتترنم، والدخان يحاكيها برائحة "اللبان". رأس مغطى بلون قماش مختلف عن الآخرين.. يتوسط باقي الرؤوس وموج الترنح يأخذهم شمالا ويمينا مصحوبا بغَمْغَماتٍ وهَمْهَماتٍ غير مفهومة إلا لهم وبها تزداد الحماسة والطرب. الشاب يتساءل ما الذي يحدث؟ فالضجيج الذي أقض عليه يومه وسحبه من فراشه في ذلك الوقت المتأخر من الليل، وهو الذي دعاه إلى التلصص.
الرأس المغطى بلون مختلف يندفع بحماس زائد.. ويخرج عن القطيع، لينطح الجدار وكأنه في مسابقة مناطحة الثيران. يسقط أرضاً وتلتف حوله بقية الرؤوس.. تهمهم بذات الهمهمة مصحوبة بكلمات مفهومة هذه المرة. إنها طلبات وتوجيهات وأوامر، بعضها واضحة وأخرى صعبة ومنها التعجيزية. الشاب أراد إنهاء هذه المسرحية، تسلق الجدار، ها هو على السطح يقفز، يحدث ضجيجا مزعجاً وكأنه زلزال وقع فجأة. كل من بالغرفة تفاعلوا مع هذا الزلزال، تأكدوا بأن جلستهم متفاعلة مع أرواح خفية غير أرواحهم، ها هم يصمتون ويرضخون لنهاية جلستهم "المباركة".
الحكاية الثانية
يرى من أعلى سطح منزلهم رجلًا يترنح في مشيته، يحاول انتشال نفسه منه بأية طريقة فتارة يتكئ على الجدار، وأخرى على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
