أربيل (كوردستان24)- اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن الولايات المتحدة تواجه خياراً بين "صفقة سيئة" أو "عملية عسكرية مستحيلة"، وذلك بعد ساعات من تصريحات للرئيس دونالد ترامب أشار فيها إلى "احتمالية" استئناف الضربات الجوية دون الخوض في التفاصيل.
وأكد الحرس الثوري الإيراني، في بيان له الأحد 3 أيار/ مايو، أن الإدارة الأمريكية أصبحت مخيرة بين الانخراط في «عملية عسكرية مستحيلة» أو القبول بـ «صفقة سيئة» مع طهران، وذلك في أعقاب انتقادات وجهها الرئيس دونالد ترامب لأحدث مقترح سلام قدمته إيران.
وتشهد المفاوضات بين البلدين حالة من الجمود منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 نیسان/ أبريل الماضي، حيث لم تُعقد سوى جولة واحدة فقط من المحادثات المباشرة حتى الآن.
وفي بيان صدر الأحد، سعى الحرس الثوري إلى إعادة إلقاء الكرة في ملعب ترامب، مؤكداً أن عليه الاختيار بين "عملية مستحيلة أو اتفاق سيئ مع الجمهورية الإسلامية"، مشيراً إلى أن "هوامش اتخاذ القرار أمام واشنطن قد تضاءلت".
وذكرت وكالتا "تسنيم" و"فارس" الإيرانيتان أن طهران سلمت مقترحاً يتكون من 14 نقطة إلى الوسيط الباكستاني، إلا أن ترامب سارع إلى إبداء شكوكه حيال المبادرة. وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال": "سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران للتو، لكن لا يمكنني تصور أنها ستكون مقبولة، فهم لم يدفعوا بعد ثمناً كافياً لما ارتكبوه بحق الإنسانية والعالم على مدار الـ 47 عاماً الماضية".
إذا أساؤوا التصرف
من جانبه، كشف موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن المقترح الإيراني حدد "مهلة شهر واحد للتفاوض على اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي، ووقف الحرب بشكل دائم في إيران ولبنان".
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرح لدبلوماسيين في طهران يوم السبت بأن "الكرة الآن في الملعب الأمريكي لاختيار مسار الدبلوماسية أو الاستمرار في النهج المواجهي"، مؤكداً جاهزية إيران لكلا المسارين.
وفي مقابلة مقتضبة مع الصحفيين في "وست بالم بيتش" بفلوريدا، رفض الرئيس الأمريكي تحديد الخطوط الحمراء التي قد تستدعي تحركاً عسكرياً جديداً، واكتفى بالقول: "إذا أساؤوا التصرف، أو ارتكبوا حماقة ما، فسنرى حينها.. لكن الاحتمال قائم بكل تأكيد".
وفي سياق التصعيد الكلامي، هدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بغرق السفن الأمريكية، وكتب عبر منصة "إكس": "الولايات المتحدة هي القرصان الوحيد في العالم الذي يمتلك حاملات طائرات.. قدرتنا على مواجهة القراصنة ليست أقل من قدرتنا على إغراق السفن الحربية. استعدوا لمواجهة مقبرة لحاملاتكم وقواتكم". (يُذكر أنه لا توجد أدلة على غرق أي سفن عسكرية أمريكية خلال النزاع الحالي).
خناق على مضيق هرمز
على الصعيد الدبلوماسي، أفاد موقع "أكسيوس" في وقت سابق بأن مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، طلب إعادة ملف البرنامج النووي الإيراني إلى طاولة المفاوضات. وردت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة باتهام واشنطن بـ "النفاق"، مشيرة إلى الترسانة النووية الضخمة التي تمتلكها الولايات المتحدة.
ميدانياً، تواصل إيران فرض قبضتها على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، مما أدى إلى عرقلة تدفقات النفط والغاز والأسمدة إلى الاقتصاد العالمي، في حين تفرض الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50% عن مستويات ما قبل الحرب.
أما داخلياً، فتتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران مع تراجع صادرات النفط وقفز معدلات التضخم إلى ما فوق 50%. وفي هذا السياق، كشف نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، عن مشروع قانون قيد الدراسة لإدارة المضيق، يقضي بتخصيص 30% من رسوم العبور للبنية التحتية العسكرية، وتوجيه المتبقي للتنمية الاقتصادية، معتبراً أن "إدارة مضيق هرمز أكثر أهمية من امتلاك أسلحة نووية".
المصدر: صحیفة لوموند الفرنسیة
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
