تمثل إستراتيجية "حصار الحصار" التي تحدث عنها الرئيس دونالد ترامب، عمليًا، التحول الأكثر حسمًا في إدارة المواجهة مع النظام الإيراني، إذ تعكس انتقالًا من إدارة الصراع بالأدوات التقليدية إلى تفكيك مصادر القوة الإيرانية من الداخل.
هذا التحول لم يكن ممكنًا دون ما يمكن تسميته بـ"حرب الأربعين يومًا"، التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، في شقيها الهجومي والدفاعي، مع تركيز خاص على القدرات البحرية. وبهذا، فقدت طهران تدريجيًا إحدى أهم أوراقها: التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي تحول من أداة ضغط إلى نقطة خنق أميركية.
لكن جوهر الإستراتيجية الأميركية يتجاوز الحصار الاقتصادي التقليدي، نحو بناء أزمة مركبة متعددة الأبعاد. فتنشيف الموارد المالية لإيران في مرحلة ما بعد الحرب، ومع تراكم الأزمات الداخلية، لا يعني فقط تراجعًا اقتصاديًا، بل يدفع نحو أزمة مجتمعية عميقة، قد يجد فيها النظام نفسه عاجزًا عن تلبية الاحتياجات الأساسية أو إدارة الملفات الداخلية. وهذا يهيئ لعودة احتجاجات مطلبية واسعة، مرتبطة بالخدمات والرواتب، وحتى الوصول إلى الإنترنت.
بهذه المعادلة، تكون واشنطن قد سحبت من طهران أهم أدواتها: القدرة على المناورة وإطالة أمد الأزمة، ليصبح الزمن عبئًا عليها لا أداة بيدها. وهذا ما يفسر سعي إيران إلى تنويع قنوات الوساطة، من سلطنة عُمان إلى روسيا، وتقديم عروض جزئية تقابلها واشنطن ببرود، في مؤشر على إدراك متزايد لفعالية الضغط وانعكاساته الداخلية.
ويتعزز هذا المسار مع دخول وزارة الخزانة الأميركية بثقلها، حيث يجري الانتقال من "الغضب الملحمي" إلى "الاقتصاد الملحمي". ويتجلى ذلك في استهداف البنوك المتعاملة مع النفط الإيراني، بما فيها الصينية، وملاحقة اقتصاد الظل المرتبط بالعملات المشفرة، بهدف الوصول إلى حالة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
