في حضرةِ الوفاءِ.. تُروَى الحكاياتُ التي لا يطويها الزَّمنُ، ويُستعاد أثر النِّساء اللواتي لم يكنَّ عابرات في مسيرة التَّعليم، بل كُنَّ جذورًا راسخةً في أرضه. وفي المدينة المنوَّرة، حيث يلتقي التاريخُ مع الرسالةِ، تبرز سيرةُ رائدةٍ من رائدات تعليم البنات، الأستاذة وداد خليفة، بوصفهَا نموذجًا مضيئًا للقيادة النسائيَّة الواعية، في مرحلةٍ كانت تحتاج إلى شجاعة القرار، وإيمان الرسالةِ.
تُعدُّ أستاذة وداد مسيرةً رياديَّةً صنعت أثرًا مستدامًا في تعليم البنات بالمدينة المنوَّرة؛ لم تكن القيادة عندها منصبًا يُشغَل، بل أمانة تُؤدَّى. في زمن البدايات، حين كانت الرُّؤية تتشكَّل على أيدي نساءٍ آمَنَّ بأنَّ تعليم الفتاة ليس خيارًا، بل ضرورةٌ حضاريَّةٌ واستثمارٌ في مستقبل الوطن. وقد أدركتِ الأستاذةُ وداد مبكِّرًا أنَّ بناءَ المدرسة هو بناءُ الإنسانِ، وأنَّ تمكينَ المعلِّمة هو تمكينٌ لجيل كامل.
في ندوة حواريَّة كان عنوانها: (رائدات على خطِّ التأسيس: الأستاذة وداد خليفة ومسيرة تعليم البنات في المدينة المنوَّرة)، اجتمعت نخبةٌ من القياديَّات اللَّاتِي عاصرنَ الأستاذةَ وداد، وعملنَ معها ليحتفِينَ بسيرتها العطرةِ، مقدِّراتٍ عطاءَها في مرحلة البدايات، تحدَّثنَ عن الحزمِ في إدارتها الذي كان مقرونًا بالعدل، والنظام لم يكن غايةً في ذاته، بل وسيلةٌ لصناعةِ بيئةٍ تعليميَّةٍ منضبطةٍ تحترم الوقتَ، والعلمَ، والإنسانَ. كانتْ تُصغِي قبلَ أنْ تُقررَ، وتُوجِّه دونَ أنْ تُقصِي، وتحتضنُ المواهبَ الشابَّة بثقةٍ تشعرهُنَّ أنَّ القيادة ممكنةٌ، وأنَّ الطموحَ مشروعٌ.
إنَّ تكريم القيادات التعليمية ليس احتفاءً عاطفيًّا بمرحلة مضت، بل هو فعل مؤسسي يعكس نضجًا إداريًّا ووعيًا بقيمة التوثيق واستدامة الأثر. فالمؤسسات التي تحفظ ذاكرتها، وتحفظ أسماء مَن صنَعُوا مسيرتها، هي مؤسساتٌ قادرةٌ على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
