تتصاعد حدة الغموض حول مستقبل خطة ترامب لغزة المعروفة بـ"خطة النقاط الـ20"، في أعقاب تقارير متضاربة كشفت عن توجهات أمريكية لحل مركز التنسيق المدني العسكريالمسؤول عن إدارة المشهد الميداني في القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حرج يتسم بالتعثر الميداني وتصاعد التوترات الإقليمية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة واشنطن على الاحتفاظ بـ"خيوط السيطرة" على مسار "المرحلة الثانية" من الاتفاق.
حرب الروايات.. "إصلاح شامل" أم "إغلاق فعلي"؟ كشفت وكالة "رويترز" نقلا عن مسؤولين أمريكيين، عن وجود تضارب حاد في توصيف الخطوة الأمريكية تجاه مركز التنسيق؛ فبينما تصفها الرواية الرسمية لواشنطن بأنها مجرد "عملية إصلاح شاملة"، أكد 7 دبلوماسيين مطلعين أن هذه الخطوة تعني "فعليا إغلاق المركز" بمجرد تولي قوة بديلة للمسؤولية.
وأوضحت أن المركز واجه انتقادات لاذعة بدعوى فشله في مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وتعثره في تعزيز تدفق المساعدات للفلسطينيين المحاصرين، مما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب للتفكير جديا في إنهاء مهمته الحالية.
في المقابل، نفى "مجلس السلام الدولي" في غزة، عبر بيان رسمي على منصة "إكس"، كافة الادعاءات المتعلقة بإغلاق المركز، واصفا إياها بأنها "عارية عن الصحة".
وأكد المجلس في بيانه أن المركز يواصل جهوده اليومية لضمان تدفق المساعدات بمستويات غير مسبوقة، مشيرا إلى وصول المساعدات الغذائية إلى ثلاثة أضعاف عدد المستفيدين السابقين، مع تراجع معدلات نهب الشاحنات من 90% إلى أقل من 1%.
وشدد المجلس على أن المركز يمثل "ركيزة أساسية وحاسمة" لاستقرار الأوضاع المعيشية والأمنية، نافيا وجود أي نية لتقليص دوره في المرحلة الراهنة، غير أن هذا التضارب يثير تساؤلات ومخاوف جدية حول مصير خطة ترامب لغزة حال إغلاق مركز التنسيق.
ومن منظور قانوني واستراتيجي، ترى إيرينا تسوكرمان، محامية الأمن القومي الأمريكي أن تفكيك هذا المركز يضرب الجزء الوحيد من خطة ترامب الذي ترجم الالتزامات السياسية إلى أفعال ميدانية ملموسة.
وتوضح تسوكرمان في تصريحات لـ"مصراوي"، أن المركز يضطلع بـ"العمل الصامت" لضمان عدم تصادم التحركات العسكرية مع عمليات الإغاثة، محذرة من أن اختفاءه سيؤدي إلى فقدان الخطة لقدرتها على التماسك تحت الضغط، حيث سيبدأ كل طرف في التحرك وفقا لأولوياته الخاصة بعيدا عن التنسيق المشترك.
هيكل "كريات غات".. كيف تدار غزة من الداخل؟ أُسس مركز التنسيق المدني العسكري بعد 5 أيام فقط من توقيع خطة واشنطن لإنهاء الحرب، ليكون المركز الرئيسي لمتابعة تطبيق خطة ترامب.
ويتخذ المركز المكون من 3 طوابق تخصصت للفرق الأمريكية والإسرائيلية والتنسيق المشترك، مما جعله حلقة الوصل المباشرة والوحيدة بين القيادتين العسكريتين، من مدينة "كريات غات" جنوبي إسرائيل مقرا له.
ومع انطلاقه رسميا، بدأ مركز التنسيق المدني العسكري عمله بنحو 200 جندي أمريكي، إضافة إلى ضباط من المملكة المتحدة والأردن والإمارات.
وأوضح المحلل العسكري الإسرائيلي، أمير بار شالوم في تصريحات لهيئة الإذاعة البيرطانية "بي بي سي"، أن الهدف الجوهري للمركز هو "ممارسة السيطرة" والتحكم في كافة الإشارات والعمليات الميدانية، واصفا إياه بأنه "الطريقة الأمريكية في إدارة الأحداث".
وأشار شالوم، إلى أن تقارير كشفت عن ارتباط المركز بقاعدة أمريكية سرية تُعرف باسم "الموقع 512" في النقب، والمزودة بمنظومات رادار متطورة للإنذار المبكر.
ومن جانبه، يؤكد منذر الحايك، القيادي في حركة فتح، أن هذا التوجه نحو تقليص أو إغلاق المراكز الدولية يؤثر سلبا وبشكلا كاملا على مسار السلام.
ويشير الحايك في تصريحات لـ"مصراوي"، إلى أن إسرائيل تتصرف حاليا كـ"قوة احتلال مطلق" تسيطر على 58% من مساحة القطاع الجغرافية، معتبرا أن غياب الرقابة الدولية المباشرة التي يوفرها المركز يجعل خطة ترامب "غير مطبقة فعليا" على أرض الواقع، في ظل استمرار سياسة التجويع والضغط العسكري الممنهج.
"المرحلة الثانية".. نزع السلاح وإعادة الهيكلة المدنية تحول الهوية.. من "غرفة عمليات" إلى "مركز دولي" تناولت "رويترز"، تفاصيل تقنية حول التحول الهيكلي المرتقب، مشيرة إلى أن الخطة تهدف إلى تغيير هوية المركز ليصبح "المركز الدولي لدعم غزة" ودمجه ضمن "قوة الاستقرار الدولية".
وأوضحت أن هذا التحول يتضمن تقليصا حادا في الدور العسكري الأمريكي؛ حيث سيتم خفض عدد القوات الأمريكية من 190 جنديا إلى 40 جنديا فقط، مع السعي لاستبدال العسكريين بموظفين مدنيين من دول أخرى.
وكشفت الوكالة أن البيت الأبيض عين الجنرال جاسبر جيفرز لقيادة هذا الكيان الجديد، في خطوة تهدف إلى "تدويل" الإشراف المدني على القطاع بعيدا عن الانخراط العسكري المباشر.
وفي يناير الماضي، قررت الولايات المتحدة المضي قدما في بدء "المرحلة الثانية" من خطة النقاط الـ20، رغم المعارضة الإسرائيلية الشديدة الناتجة عن عدم إحراز تقدم في نزع سلاح حماس.
ووفقا لخطة ترامب لغزة، تركز هذه المرحلة بشكل أساسي على 3 محاور: نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار.
وصفت شبكة "سي إن إن"، هذا الانتقال بأنه محاولة سياسية لتعزيز ما يعتبره الرئيس ترامب أكبر إنجاز في سياسته الخارجية خلال ولايته الثانية، مشيرة إلى أن واشنطن تعول بشكل كبير على "قوات الشرطة الفلسطينية المحلية" كعنصر جوهري في تأمين القطاع.
معضلة "نزع السلاح" وفجوة التوقيت الاستراتيجي ومن جانبها، ترى "نيومي نيومان"، الزميلة المشاركة في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" والرئيسة السابقة لوحدة الأبحاث في "جهاز الأمن العام الإسرائيلي"، أن هناك "فجوة واسعة" بين تفاؤل إدارة ترامب والواقع الميداني المتسم بالدمار.
تؤكد نيومان، أن عدم اليقين بشأن "تفكيك البنية التحتية العسكرية لحركة حماس" يمثل التهديد الأول لاستقرار الخطة؛ حيث تصر إسرائيل على عملية "خاضعة للإشراف والتحقق" لتفكيك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، وهو ما ترفضه الحركة التي تعتبر سلاحها وسيلة لحماية أعضائها.
وتحذر الباحثة من أن غياب "طرف ثالث موثوق" مثل مركز التنسيق المدني العسكري الذ تتضارب الرويات حول خطط إغلاقه، سيخلق فراغا أمنيا يعيق أي صيغة توافقية لنقل الأسلحة الثقيلة مثل "الصواريخ والطائرات المسيرة".
سياسيا، شُكلت "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" التي تعمل مباشرة تحت قيادة نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص السابق للأمم المتحدة، وبرئاسة علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية، كبديل مؤقت لتولي الإدارة اليومية للقطاع.
وتخضع اللجنة لإشراف "مجلس السلام" الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا.
"غزة الجديدة".. الرؤية العقارية وسيناريو "غزتين" وفي تحليل أعمق للرؤية الاقتصادية، يكشف الدكتور نيل كويليام، الزميل المشارك في "المعهد الملكي للشؤون الدولية - تشاتام هاوس"، عن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مصراوي
