سجّل الطلب على الوقود الحيوي نمواً في مناطق عدّة حول العالم، حيث تنظر الحكومات، لا سيما في الدول ذات القطاعات الزراعية الكبرى، إلى هذا الوقود القائم على المحاصيل باعتباره وسيلة لدعم الزراعة المحلية، وخفض الانبعاثات الناجمة عن الوقود الأحفوري في قطاع النقل، والمُساعدة في مواجهة تغير المناخ.
خلقت أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز حافزاً إضافياً لتعزيز الإنتاج، وذلك من أجل تحقيق أمن الطاقة. ورغم أن الوقود الحيوي لا يمكنه أن يحل محل النفط بالكامل، لكن يمكن مزجه بالبنزين والديزل، ما يمنح الدول قدرة أكبر على توسيع استخدام إمدادات الوقود الحالية.
ومنذ اندلاع حرب إيران، توجهت دول رئيسية منتجة للوقود الحيوي، من بينها إندونيسيا وماليزيا وتايلندا وفيتنام والبرازيل، للسماح بزيادة مزج الوقود الحيوي في وقود النقل، بهدف خفض الواردات وضمان أمن الإمدادات.
مع ذلك، يطعن كثيرٌ من المدافعين عن البيئة في فكرة أن الوقود الحيوي يُقدم بديلاً مستداماً للطاقة. فمع توسع استخدام الأراضي الزراعية لإنتاجه، تتقلص المساحات المخصصة للغذاء، ما يرفع مخاطر نقص الإمدادات الغذائية عالمياً والجوع في الدول الأكثر فقراً.
ما هو الوقود الحيوي؟ يُصنع الوقود الحيوي من الكتلة الحيوية، وعادةً من محاصيل مثل الذرة وقصب السكر وفول الصويا وزيت النخيل، بدلاً من الهيدروكربونات الأحفورية مثل النفط.
يُستخدم الوقود الحيوي بشكل أساسي في قطاع النقل، حيث يُمزج مع البنزين والديزل كبديل أنظف عند الاحتراق، لكنه يدخل أيضاً في توليد الكهرباء والتدفئة ووقود الطيران.
ويُنتج الإيثانول المستخدم في البنزين عبر تخمير السكريات أو النشويات المستخرجة من الذرة وقصب السكر باستخدام الخميرة، في عملية تشبه صناعة الجعة أو النبيذ، قبل تقطيره للوصول إلى درجة النقاء اللازمة للاستخدام كوقود.
يُنتج الديزل الحيوي عبر تفاعل الزيوت النباتية أو الدهون الحيوانية مع الكحول، ما يفصل الجزيئات إلى طبقتين: سائل خفيف شبيه بالوقود يمكن استخدامه في محركات الديزل، وناتج ثانوي أكثر كثافة يُعرف بالغليسرين، ويُستخدم في منتجات مثل الشامبو ومعجون الأسنان.
وهناك أيضاً الديزل المتجدد، أو الزيت النباتي المُعالَج بالهيدروجين، حيث تُعالج المواد الأولية بالهيدروجين تحت ضغط مرتفع لإنتاج وقود أعلى جودة يمكن استخدامه مُباشرةً، يحقق أداء أفضل في الطقس البارد.
أما أغلى أنواع الوقود الحيوي فهو وقود الطيران المستدام، أو "SAF"، الذي يعتمد على عمليات تكرير متقدمة لتحويل الزيوت المستعملة إلى وقود للطائرات يمكن مزجه ضمن وقود الطيران التقليدي.
كما يشمل القطاع ما يُعرف بالديزل الحيوي المتقدم أو من الجيل الثاني، المصنوع من مصادر غير غذائية مثل مخلفات المحاصيل ورقائق الخشب وحتى الطحالب، ما يجنّبه مزاحمة المحاصيل الغذائية.
لماذا يتصاعد الطلب على الوقود الحيوي؟ ارتفع الطلب على الوقود الحيوي على مدى عقود، لكنه تسارع بقوة منذ أوائل الألفية، مع تبني الحكومات سياسات إلزامية تستهدف خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتقليل الاعتماد على النفط المستورد.
وبات الوقود الحيوي اليوم يستحوذ على نحو 6% إلى 8% من استخدامات الأراضي الزراعية عالمياً، مُقارنةً مع نحو 1% فقط قبل 20 عاماً.
وفي الولايات المتحدة، نما الإنتاج منذ ثمانينات القرن الماضي، لكنه شهد قفزة كبيرة بعد توسيع "معيار الوقود المتجدد" في عام 2007، ما ساعد البلاد على أن تصبح أكبر منتج للإيثانول في العالم، بحصة تقارب نصف الإمدادات العالمية.
كما رسخت سياسات مماثلة في البرازيل والاتحاد الأوروبي، ولاحقاً في آسيا، مكانة الوقود الحيوي كعنصر رئيسي في استراتيجيات الطاقة والمناخ.
ترى الحكومات في الوقود الحيوي حلاً سريعاً، إذ يمكن مزجه مع الوقود المتوفر واستخدامه في معظم المحركات، مع الاستفادة من البنية التحتية الحالية مثل المصافي ومحطات الوقود.
وهذا يحدّ من الحاجة إلى استثمارات مكلفة في أنظمة جديدة، كما هو الحال مع مصادر الطاقة غير الأحفورية الأخرى مثل الهيدروجين. وبالنسبة للدول ذات القطاعات الزراعية الكبيرة، خصوصاً الاقتصادات الناشئة، يوفر الوقود الحيوي وسيلة لإعادة توظيف المحاصيل، ودعم دخل المزارعين، وخفض واردات الوقود. فعلى سبيل المثال، أصبح برنامج إندونيسيا للديزل الحيوي المعتمد على زيت النخيل عنصراً أساسياً في تقليص فاتورة واردات الديزل المرتفعة.
ويأتي الطلب على الوقود الحيوي اليوم من الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، لكن بدوافع مختلفة؛ ففي الولايات المتحدة وأوروبا، تقوده سياسات المناخ وأهداف خفض الانبعاثات، بينما يرتكز في دول مثل إندونيسيا والهند والبرازيل على أمن الطاقة والتكاليف، لا سيما في الأسواق التي لا يزال فيها التحول إلى النقل الكهربائي أبطأ، ولا تزال المركبات تعتمد فيها بدرجة كبيرة على الوقود السائل.
كيف أثرت أزمة هرمز على الطلب على الوقود الحيوي؟ سرّعت اضطرابات تدفقات الطاقة العالمية التحول نحو الوقود الحيوي، إذ دفعت الحكومات والمنتجين إلى تسريع خطط المزج والإنتاج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg


