أخطر ما في التشافي، أن تظن أنك تشافيت! ليس لأن الألم انتهى، بل لأنه هدأ فقط، فبين النصائح السريعة والوصفات الجاهزة، يبقى الشفاء الحقيقي رحلة أعمق تتطلب وعيًا وصبرًا، لا مجرد حلول سريعة تُباع على هيئة أمل.

يقول الطبيب وعالم النفس السويسري كارل يونغ: "الوقت لا يشفي كل شيء.. بل يكشف ما لم يُشفَ بعد".

تظن أنك تركت ما مررت به من ألم خلفك، وأنه لم يعد يلامسك كما في السابق. لكنّ موقفًا بسيطًا أو شعورًا عابرًا يعيدك فجأة إلى الإحساس ذاته، وكأن شيئًا في داخلك ما زال عالقًا هناك.

ليست أحداثًا كبيرة بل تفاصيل صغيرة تلامس نقطة حساسة فيك، فتدرك أن ما ظننته انتهى لم يكن إلا هدوءًا مؤقتًا، لا أكثر.

ربما منحت نفسك الوقت، فكّرت، وحاولت أن تفهم وتغلق الصفحة. لكن عودة الشعور تقول شيئًا آخر: أن ما لم يُعش بالكامل لا يختفي فعلًا، بل يبقى في الداخل بصمت. هنا يظهر الفرق بوضوح بين شفاء حقيقي يتطلب مواجهة صادقة، وهدوء مؤقت يمنحك إحساسًا بالانتهاء.

وهم التشافي وهم التشافي لا يأتي كألم واضح بل كراحة هادئة ومقنعة. تمر الأيام أخف، ويقلّ التفكير، وتخفت حدّة المشاعر، فتقنع نفسك أن الصفحة أُغلقت. تمضي في حياتك، تنشغل، تضحك، وتبدو بخير من الخارج. لكن في الداخل، تبقى مشاعر لم تُفهم بعد، صامتة لا تطلب الانتباه، لكنها أيضًا لم تغادر. وهنا تكمن خطورة هذا الوهم؛ أنه لا يزعجك، بل يطمئنك.

هذا الهدوء ليس دائمًا دليل شفاء بل أحيانًا يكون ابتعادًا عن الشعور. فالعقل لا يُلغي الألم، بل يخفّف وصولك إليه.

وتشير أبحاث صادرة عن الجمعية الأميركية لعلم النفس إلى أن كبت المشاعر أو تجنّبها قد يخففها مؤقتًا، لكنه لا يُنهيها بل يجعلها تعود لاحقًا بطرق مختلفة، غالبًا في لحظات غير متوقعة أو بردود فعل أكبر من حجم الموقف.

وفي أحيان أخرى، لا يكون ما نعتبره تشافيًا سوى إنهاكٍ عاطفي، فبعد موجة من المشاعر الحادة، يبلغ الإنسان حالة من التبلّد، فيتوهم أنه استعاد توازنه، في حين يكون في الواقع قد فقد قدرته على الإحساس.

لكن الوجه الأعمق لوهم التشافي يتكشف في موضعٍ أشد خفاءً: في السرد الذي نصوغه لأنفسنا. حين تقول: "لم يعد يهمني" أو "انتهى الأمر"، في حين يظل جزء داخلك بلا مساحة كافية للفهم. عندها لا يكون التجاوز فعليًا، بل اختيارًا صامتًا بالابتعاد عن ملامسة الشعور.

gpointstudio / shutterstock

كيف نعرف أننا لم نتشافَ بعد؟ الإشارات لا تكون صاخبة بل تتسلل بهدوء في تفاصيل متكررة لا ننتبه لها في البداية. أولها يظهر في ردود الفعل التي لا تشبه حجم الموقف. شيء بسيط يوقظ داخلك مشاعر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 29 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 51 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات