يتّجه الاقتصاد العالمي لتحولات قد تكون جذرية بفعل العديد من التطورات، ومن أهمها نتائج الحرب الأوكرانية - الروسية، وما ترتب عليها من تغيّرات في العلاقات الأوروبية - الأميركية، وبروز للسياسة التجارية الأميركية القائمة على الحمائية، والصينية القائمة على الاتجاه نحو تحرير التجارة الخارجية، وبدء تآكل التوجهات نحو العولمة بعد انتشار منظمة التجارة العالمية، وتنامي الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ضمن تحولات تكنولوجية عديدة، وآثارها المحتملة على أسواق العمل، والتخوف من آثار تخفيف العبء المعرفي الذهني Cognitive Offloading وإزاحة الفكر البشري لمصلحة الاصطناعي، وربما الإحلال الكامل مستقبلا، والتحولات المناخية، وتأثيراتها على العديد من الأنشطة، وأهمها الزراعية، والهجرات لأسباب بيئية، وبروز تحديات أمام استمرار الطاقة الأحفورية (النفط أساسا)، مستقبلا، كمصدر رئيسي للطاقة، لمصلحة مصادر عديدة متجددة (الشمسية، والرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، والهيدروجين الأخضر، وغيرها، والأهم دور منظمة أوبك مستقبلا في السوق النفطي)، والتأثيرات على جميع الأنشطة الاقتصادية، لاسيما النقل. إضافة الى ما يشهده الغرب من تحولات في الهرم السكاني وتأثيراته الحالية والمستقبلية على قوة العمل المحلية، وهجرات العمالة العربية.
وسنركز، في هذا المقال، على عدد محدود من هذه التحولات، التي تعدّ محل اهتمام الكثير من الاقتصاديين المرموقين دوليا، ومنهم عدد من الفائزين بجوائز نوبل في الاقتصاد، مثل رودريك D. Rodrik، وأسيمغلوا Acemoglu D، وسبنس M. Spence، وغيرهم، والذين بدأوا يرسمون بعض خصائص الاقتصاد العالمي القادم.
وفي ظل المرونة التي تتمتع بها أغلب، إن لم يكن، جميع البلدان المتقدمة والمصنّعة حديثا، وقدرتها على التكيّف الى حد مقبول مع هذه الخصائص، يبدو أنه من المهم جدا أن ينتبه متخذو القرارات بالبلدان النامية، ومنها العربية النفطية وغير النفطية، لمثل هذه التحولات، وبدء إجراءات التكيّف وامتصاص الصدمات المحتملة.
ولا يتم ذلك، ضمن شروط أخرى، إلّا من خلال الاتفاق على تصور مُعدّ بكفاءة ومن خلال مركز أبحاث Think Tank مؤهل حسب المعايير الدولية.
ولعل من أهم خصائص التحولات القادمة، والتي بدأ تَلمُّس بعض آثارها حاليا، هي، أولا، تغلغل استخدامات الذكاء الاصطناعي والاعتقاد باحتمال الاستغناء عن العاملين وفقدان الوظائف، كما تعتقد الأغلبية، بل الأخطر، كما يرى الاقتصادي رودريك، إزاحة الفكر البشري والعمليات التي تُنتج قواعد البيانات والمعلومات. حيث إنه عند السماح للذكاء الاصطناعي بالقيام بمهمة التفكير نيابة عنّا، فقد تتدهور قدرتنا الجماعية على التفكير، وكذلك حافزنا لتعلُّم التفكير.
ولاختبار هذا التدهور المحتمل قام الاقتصادي أسيمغلوا، وآخرون، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بالولايات المتحدة، بصياغة نموذج لتقييم الآثار الكارثية لاستبدال التفكير البشري، المُبالغ به، بآخر اصطناعي.
ومن أول هذه الآثار التأهيل المصطنع لغير المؤهلين لإنجاز مهام تستلزم مهارات عالية، أي تحييد الحاجة من التعلّم والتفكير (تحقيق نتائج أفضل مع تعليم أقل !). وهناك نتيجة أكثر خطورة، حسب نتائج الاقتصادي أسيمغلوا وزملائه، وهي أن للتفكير البشري وفورات خارجية Externalities (مفهوم اقتصادي يشير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
