في زمنٍ أصبح فيه الحديث عن المشاعر أكثر شيوعاً، والبوح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، يظلّ الصمت، أحياناً، العنصر الأكثر تأثيراً في علاقاتنا الإنسانية. فبين ما نُفصح عنه وما نحتفظ به لأنفسنا، تتشكّل ملامح دقيقة قد تعزّز متانة العلاقة أو تكشف هشاشتها، من دون أن ننتبه.
انطلاقاً من هذا الطرح، تقدّم أستاذة علم النفس السلوكي في جامعة هارفارد، ليزلي جون، قراءة مختلفة لفهم التواصل الإنساني، عبر ما تصفه بـ«قرارات الفضفضة»، أي ما نختار مشاركته مع الآخرين، وما نُبقيه طيّ الكتمان، حتى مع أقرب الناس إلينا.
وتوضح جون هذه الفكرة بمثال شخصي، قائلة إنها تستهل يومها بكلمات رقيقة تُعبّر فيها لزوجها عن محبتها، لكنها لا تخبره بأنها لم تنم جيداً، وأن قلة النوم تجعلها أكثر عصبية وحساسية وعرضة للبكاء والانفعال. وتضيف أن مشاركة هذه التفاصيل البسيطة، ربما كانت ستمنحه فرصة لفهم حالتها والتعامل معها بمزيد من اللطف والاحتواء، بدل خسارة لحظة دعم كان يمكن أن تعزز العلاقة.
وترى جون أن التعبير الصريح عن المشاعر ليس مجرد عادة اجتماعية، بل هي عنصر أساسي في بناء الروابط الإنسانية. فالبشر، بطبيعتهم، يحتاجون إلى العلاقات من أجل الاستقرار النفسي والعاطفي، ويُعد الحديث عن المشاعر وسيلة لإظهار الثقة، وكأن الشخص يقول للطرف الآخر ضمنياً: «أثق بك، وأتوقع منك ألا تخذلني».
لكن ليزلي جون تميّز بوضوح بين «الفضفضة» الصحية والإفراط في مشاركة التفاصيل الشخصية. فالتحدّث المستمر عن المشكلات أو الإغراق في الشكوى لا يُعدّ انفتاحاً حقيقياً، بل قد يتحوّل إلى عبء عاطفي يُرهق الآخرين ويدفعهم إلى النفور. في المقابل، يُنظر إلى «الفضفضة» الصحية - خصوصاً حين يتناول المخاوف أو الندم أو المشاعر الصعبة - بوصفه مؤشراً على الصدق وعمق التجربة العاطفية.
فوائد نفسية وجسدية
لا يقتصر أثر البوح و«الفضفضة» على تحسين العلاقات، بل يمتد أيضاً إلى الصحة الجسدية والنفسية. وتشير جون إلى أن التعبير عن المشاعر بحرية يرتبط أيضاً بعدد من الفوائد، أبرزها:
تعزيز كفاءة الجهاز المناعي.
تقليل أعراض الاكتئاب والتوتر.
رفع الشعور العام بالرفاهية والرضا النفسي.
وتدعم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
