دخل القطاع العقاري في البحرين عام 2026 بزخم ارتفاع الطلب وتراجع أسعار الفائدة. وعلى الرغم من أن الصراع الإقليمي الراهن، يفرض ضغوطًا على المشهد الاقتصادي في المنطقة، يظل القطاع العقاري أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. فقد حقق القطاع نسبة نمو بلغت 5.4% في الربع الثالث من عام 2025، وهي الأعلى بين القطاعات غير النفطية في المملكة.
التطوير وسط ظروف سوق متغيرة يمتد مشروع ديار المحرق على مساحة تقارب 12 كيلومترًا مربعًا، بما يعادل نحو 1.5% من إجمالي مساحة البحرين، ما يعكس قدرة المشروعات الكبرى المخططة بعناية، على إعادة تشكيل المشهد العمراني. ويقود أحمد العمادي، الرئيس التنفيذي للشركة، مراحل تطوير ديار المحرق، وسط ظروف سوق متغيرة، ويتخذ قرارات تراعي إدارة المخاطر، لضمان استمرارية التقدم، والحفاظ على ثقة المستثمرين في الوقت ذاته.
يقول العمادي: "في قطاع العقارات يحدد التوقيت وتوجهات الطلب القرارات كلها. غير أن التحدي الأساسي في استمرارية التقدم بالتزامن مع التغيرات التي ينبغي التكيف معها". بهذا، لا يقتصر التحدي على إنشاء الوحدات السكنية، بل يمتد إلى إدارة حالة من عدم اليقين، ترتبط بالمشروعات طويلة الأجل.
وقد سجلت مملكة البحرين أكثر من 3 آلاف معاملة بيع عقارية في الربع الأخير من عام 2025، بزيادة 42.3% على أساس سنوي، كما ارتفعت القيمة الإجمالية لمعاملات البيع بنسبة 13.6%، لتصل إلى 1.1 مليار دولار. في حين تصدرت مدينة ديار المحرق مناطق المملكة من حيث قيمة المعاملات، بنحو 87.5 مليون دولار، بما يمثل 7.7% من إجمالي مبيعات العقارات في البحرين ما يعكس دور الشركة كمركز أساسي لنشاط القطاع. فيما سجلت سوق العقارات في البحرين نحو 10.9 ألف صفقة، بقيمة إجمالية بلغت 4.3 مليار دولار خلال العام الماضي، وفقًا لمؤسسة التنظيم العقاري في البحرين.
كذلك سلّمت الشركة أكثر من 5 آلاف وحدة حتى الآن، تشمل فللًا ومساجد ومراكز مجتمعية، ومدارس ومساحات تجزئة وحدائق، بالإضافة إلى 500 وحدة إضافية قيد الإنشاء، ما يعكس تسارع وتيرة توسع الشركة. وخلال عام 2025 وحده، سجلت الشركة 1,026 صفقة، واحتفظت بقوة عاملة تقارب 100 موظف. وتواصل الشركة توسيع حضورها ضمن المخطط الرئيسي لمدينة ديار المحرق، من خلال محفظة مشاريع تضم مشروعات: النسيم، والوَسِم، وسهيل، ديرة العيون، وأحياء النور والشروق، والبارح، وسوق البراحة.
توفر هذه الاتجاهات دلالات سوقية، تُسهم في تحديد زمن اتخاذ القرار، وتخطيط مراحل التطوير، وتمكّن المطورين من تسريع إطلاق المشروعات أو تعديل حجمها، بما يتماشى مع تغير مستويات الطلب. وقد تؤثر التوترات الجيوسياسية المتزايدة على ديناميكيات السوق خلال عام 2026، ما يجعل المرونة عنصرًا مهمًا للمطورين. يقول العمادي: "على المطوّر الناجح أن يحافظ على قدر عالٍ من المرونة".
التكنولوجيا في عمليات البناء والتخطيط وتؤدي التكنولوجيا دورًا مهمًا في تعزيز ذلك، حيث أدخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل التخطيط والتشغيل، بدءًا من تقييم المواقع وإعداد الدراسات السوقية، وصولًا إلى تحليل سلوك العملاء، وتحسين كفاءة عمليات توريد مواد البناء. ومثال ذلك: تسهم هذه التقنيات في تحديد كميات مواد البناء بدقة، كالأسمنت والحديد وغيرها، لكل مرحلة إنشائية، ما يساعد على تقليل الهدر وضبط التكاليف. كما تدعم عمليات التخطيط العام للمشروعات، بما يشمل توزيع الوحدات السكنية، وتسلسل تنفيذ البنية التحتية، كذلك توقيت إطلاق المشاريع بما يتماشى مع الطلب في السوق.
يؤكد العمادي: "في هذه المرحلة، يساعدنا الذكاء الاصطناعي على توفير الوقت والجهد والتكاليف، لكن يظل العنصر البشري أساسيًا". كما يوضح أنه رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم نماذج لاحتمالات مختلفة، وتزويد المطورين برؤى قائمة على البيانات، إلا أن الحكم على هذه البيانات بشكل دقيق، والإبداع في التخطيط العام، وفهم احتياجات المشترين، ما زال يعتمد على الخبرة البشرية.
فقرارات متعلقة بمساحات الأراضي، ومسارات المشي، أو المرافق كالحدائق ومسارات الدراجات، تستند على مزيج من تحليلات الذكاء الاصطناعي والمعرفة السوقية لفريق عمل الشركة، بما يضمن تلبية المشاريع لتوقعات العملاء بشأن أنماط الحياة في المجتمعات العمرانية، مع تحقيق أفضل عوائد استثمارية للشركة، وفقًا للعمادي صاحب الخبرة الواسعة في مجالات الهندسة والخدمات المصرفية الاستثمارية والاستثمار المباشر، ما يمنحه رؤية أشمل لتطوير المشاريع العقارية.
مسيرة العمادي قبل انضمامه إلى ديار المحرق، اكتسب العمادي خبرة تمتد لأكثر من عقد في هيكلة الاستثمارات، وإدارة رؤوس الأموال المؤسسية في دول الخليج، حيث شغل مناصب في بنك آركابيتا بين عامي 2006 و2012، وبنك قطر الأول (بنك لشا حاليًا) خلال الفترة من 2012 إلى 2014، ثم في الراجحي المالية بين 2014 و2016.
وقد انضم إلى ديار المحرق عام 2016 رئيسًا لقسم الاستثمارات وإدارة الأصول، قبل أن يتم تعيينه رئيسًا تنفيذيًا في أغسطس/ آب عام 2019، ليتولى منذ ذلك الحين الإشراف على القرارات الاستراتيجية لمراحل تطوير منطقة ديار المحرق. وواجهت قيادته اضطرابات عالمية عديدة، كالواقع الذي فرضته جائحة كورونا وتحديات سلاسل الإمداد، وتغير تفضيلات المشترين، التي أعادت تشكيل أسواق العقارات.
يتذكر العمادي: "كانت الأشهر الـ5 الأولى بعد تولي منصب الرئيس التنفيذي أشبه بعالم مختلف. ثم حلّت الجائحة وتغيّر كل شيء". غير أن هذا الأمر دفع الفريق إلى التكيف سريعًا مع أنماط الطلب المتغيرة، بدءًا من العمل عن بُعد، وصولًا إلى تغير أولويات أنماط الحياة، دون أن يؤدي ذلك إلى إبطاء الجدول الزمني العام للتطوير.
فيما أظهرت التعديلات على خطط المشروع، كإعادة تنظيم المخططات وتسلسل التنفيذ، قدرة الشركة على استيعاب تحولات السوق، مع الحفاظ على التقدم وفق المخطط العام طويل الأجل. وفي ديار المحرق، تطلّبت هذه التحولات إجراء تعديلات سريعة ضمن مخطط تطويري معقد بالفعل، حيث أعيد تصميم سوق البراحة من مساحات مكتبية كبيرة إلى وحدات أصغر، تناسب أنماط العمل عن بُعد على نحو أفضل وأكثر مرونة. يقول العمادي: "انخفض الطلب على المكاتب الكبيرة، فعدّلنا التصميم ليعكس طريقة العمل الحالية".
كما شملت التعديلات مخططات الوحدات السكنية، بما أتاح للمشترين إنشاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
