مقالات الشروق| بسمة عبد العزيز: فى التعارُف والتقارُب. خلال الفترة القَّصيرة التى شَهدت إغلاقًا عامًا فى التاسعة مساءً، تذكرت حاليَ مُستقرة بعض الوقت بإحدى المدن الأجنبية التى تسير على قواعد صارمة، فتُلزِم حوانيتها بمواعيد مبكرة للنوم والصحيان. طبيعة جميلة ولا جدال، أحياء مُغرِقة فى الهدوء، معزولة عن الأصوات الصاخبة التى تحرم النسبة الكبرى من قاطنى القاهرة حقَّهم الأصيل فى الاستمتاع بالصَّمت ولو لدقائق قليلة. تصوَّرت قبل مرورى بالتجرِبة أن الكتابةَ فى الأجواء الناعمة الساكنة عملٌ موفقٌ سديد؛ لكنى كنت ولا شكّ مخطئة. شعور غامِر بالمَلل يبدأ فى الزَّحف بمجرد انقضاء أول نهار. تخلو الشوارع عند السادسة مساءً؛ لا تُرى فيها محالٌ ساهرة ولا أشخاصٌ يتسكعون هنا وهناك، ولا حتى حيوانات أليفة تجوبُ الأرصفةَ وتنبش صناديقَ القمامة؛ مواتٌ شاملٌ مُكتمِل الأركان

خلال الفترة القَّصيرة التى شَهدت إغلاقًا عامًا فى التاسعة مساءً، تذكرت حاليَ مُستقرة بعض الوقت بإحدى المدن الأجنبية التى تسير على قواعد صارمة، فتُلزِم حوانيتها بمواعيد مبكرة للنوم والصحيان. طبيعة جميلة ولا جدال، أحياء مُغرِقة فى الهدوء، معزولة عن الأصوات الصاخبة التى تحرم النسبة الكبرى من قاطنى القاهرة حقَّهم الأصيل فى الاستمتاع بالصَّمت ولو لدقائق قليلة. تصوَّرت قبل مرورى بالتجرِبة أن الكتابةَ فى الأجواء الناعمة الساكنة عملٌ موفقٌ سديد؛ لكنى كنت ولا شكّ مخطئة. شعور غامِر بالمَلل يبدأ فى الزَّحف بمجرد انقضاء أول نهار. تخلو الشوارع عند السادسة مساءً؛ لا تُرى فيها محالٌ ساهرة ولا أشخاصٌ يتسكعون هنا وهناك، ولا حتى حيوانات أليفة تجوبُ الأرصفةَ وتنبش صناديقَ القمامة؛ مواتٌ شاملٌ مُكتمِل الأركان. أدركت مع تعدُّد الزياراتِ على هذا المنوال، مَغزى المثل الشهير: "الجَّنة من غير ناس ما تنداس".



التجوالُ فى الأمكنة المُزدحِمة فرصةٌ للتعرُّف إلى أشخاصٍ جُدد، ودنُو الواحد من الآخر يُعزز الوجودَ ويمنح الثقةَ ويخفّف وطأة الحمُول، وفى حال التزم المرءُ بيته وانفرد بهمّه؛ اسودَّت فى عينيه الدنيا وبات تحت رحمة نوازلها، وإذا الجنة ذاتها تفقد جاذبيتها فى غياب الآخرين؛ فلا عجب أن تُصابَ النفوسُ بشيء من الكآبة ما اضطرَّت للتباعد وحُرِمَت ميزة التواصل؛ ولو لوقتٍ مَحدودٍ قصير. فى حضور الناس يتضاءل حجمُ الألم، ينشغل المَكروبُ بمن حوله، يلمس عن قرب مباهجهم وأزماتهم، وقد يُفضى فى لحظة اطمئنان بما أثقلَ كاهلَه وأرهقَ روحه.



يُسرُّ لنا المأثور الخالد بأن "معرفة الناس كنوز" دون أن يحدد لنا هوياتهم ودون أن يُعيّن الطباعَ الواجب توفرها فيهم، والمعنى أن السيءَ والجيدَ يقعان على قدم المساواة، وأن الفكرة تدور حول المعرفة ذاتها؛ المعرفة التى تجلب الخبرة بالنفوس وتدعم المهارات وتسهل على صاحبها فرز الآخرين قبل التعرض للخديعة أو التورط فيما لا تُحمَد عقباه، وقد جرت العادة بأن ما يبادر الواحد عند لقاء آخر فيقول: "معرفة خير إن شاء الله"؛ قاصدًا الإعلان عن نواياه وأمنياته للمستقبل، ورغبته فى تحقيق المنفعة الشاملة.



إذا سُئِلَ واحد عن آخر فقال إنه مجرد "معرفة"، كان القصد أنه فى مرتبة ما بين بين؛ فلا هو بصاحب قريب، ولا هو فى حكم الغريب المُجهَّل، ومن ثم فإن الحكم عليه قدحًا أو مدحًا لا يستقيم. إذا كانت المعرفة متأصلة وذات جذور عميقة؛ قفز الجواب إلى اللسان فى ذاك التعبير المجازيّ الطريف: "دا انا عاجنه وخابزه"، والقَّصد الإلمام بدواخل الشخص المعنيّ وصفاته، والعلم بثقافته وتكوينه، والقدرة على التنبؤ بسلوكياته وردود أفعاله. القائم على صناعة العجين يستشرف النتيجة، والخبرة بالخطوات المُتخَذة تجعلُ الحاصلَ النهائيّ فى حكم المَعلوم بالضرورة.



التعارفُ نقرةٌ، والتقاربُ نقرةٌ أخرى. يقع الأول فى بند الاجتماعيات التى لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 19 ساعة
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
صحيفة الدستور المصرية منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات