في شارع "الإسكافية" بمدينة إربد.. مهنة تتآكل وذاكرة تصمد

أحمد التميمي إربد - في وسط إربد، وعلى مقربة من أسواقها الشعبية القديمة التي لا تزال تنبض بالحياة، يمتد شارع "الإسكافية" بوصفه واحدا من أبرز المعالم الحرفية التي شكّلت، عبر عقود طويلة، جزءا أصيلا من هوية المدينة.

هذا الشارع لم يكن مجرد ممر تجاري، بل كان فضاء حيويا تتجسد فيه قصة مهنة عريقة ارتبطت بحياة الناس اليومية، وشكّلت ركنا أساسيا في تفاصيل معيشتهم، حين كان إصلاح الحذاء ضرورة، والحفاظ عليه ثقافة، والإسكافي صاحب خبرة ومكانة.

ومنذ سنوات بعيدة، كان الشارع يعج بالحركة، حيث تتجاور المحال الصغيرة التي يعمل فيها الحرفيون بإتقان وصبر، مستخدمين أدوات بسيطة لكنها فعّالة، تنقل الحذاء من حالة التلف إلى حالة تكاد تشبه الجديدة.

ولم يكن الزبون مجرد عابر سبيل، بل كان جزءا من علاقة طويلة قائمة على الثقة والمعرفة، إذ يعرف الإسكافي مقاسات أقدام زبائنه، ويحتفظ بتفاصيل طلباتهم، في مشهد يعكس طبيعة العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك.

لكن هذا المشهد، الذي ظل ثابتا لسنوات طويلة، بدأ يتغير تدريجيا مع دخول الأحذية الجاهزة إلى الأسواق، خاصة المستوردة منها بأسعار منخفضة، ما أدى إلى تراجع الإقبال على خدمات الإسكافيين.

ومع تغير نمط الحياة، أصبح الناس يميلون إلى السرعة والسهولة، فاختاروا شراء الجديد بدلا من إصلاح القديم، حتى وإن كان ذلك على حساب الجودة أو الاستدامة. ولم تكن هذه التحولات مجرد تغيرات في السلوك الاستهلاكي، بل شكّلت بداية مرحلة جديدة وضعت هذه المهنة أمام تحديات حقيقية.

ومع مرور الوقت، بدأ عدد المحال في الشارع يتناقص، إذ اضطر بعض الحرفيين إلى إغلاق أبوابهم، فيما لجأ آخرون إلى تغيير نشاطهم التجاري بحثا عن مصدر دخل أكثر استقرارا. أما من بقي، فهم قلة متمسكة بالمهنة رغم ضعف الإقبال وارتفاع تكاليف المواد الأولية، خاصة الجلد الطبيعي الذي أصبح مكلفا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

واليوم، يبدو شارع "الإسكافية" أكثر هدوءا مما كان عليه في السابق، حيث تراجعت الحركة بشكل ملحوظ، ولم يعد صوت المطرقة يتردد كما كان. ومع ذلك، ما يزال الشارع يحتفظ بجزء من روحه القديمة، التي تتجلى في وجوه الحرفيين، وفي تفاصيل المحال التي لم تتغير كثيرا، وكأنها تقاوم الزمن بكل ما تملك من صبر.

ويقول أبو خالد، وهو إسكافي يعمل في المهنة منذ أكثر من 45 عاما، إن شارع "الإسكافية" لم يكن يوما كما هو اليوم، بل كان في الماضي أشبه بورشة كبيرة مفتوحة تضج بالحياة والعمل منذ ساعات الصباح وحتى المساء.

ويوضح أن المحال كانت متلاصقة، والأصوات تتداخل بين طرقات المطارق وحديث الزبائن، في مشهد يعكس حيوية المهنة وأهميتها آنذاك، مضيفا أن الإسكافي كان يُعد "صاحب صنعة" لها قيمتها، إذ كان الناس يعتمدون عليه بشكل أساسي لإصلاح أحذيتهم، بل وحتى لتفصيلها حسب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 51 دقيقة
منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ ساعة
خبرني منذ 6 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 22 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ 7 ساعات