شهد المجتمع الإماراتي تحولات اجتماعية وثقافية، لم تؤثِّر فقط على اتجاهات الرواية ومضامينها الفكرية، وإنما في تقنياتها الفنية، فكما أنّ الواقع المعيش ينعكس على فكر الأديب ويوجِّه كتاباته، فإن طبيعة هذا الواقع تنعكس أيضاً على تقنيات الكتابة وفنيات التعبير.
أكّد عدد من النقاد والأدباء والمتابعين التغيّر الملحوظ والمواكب للحياة وتعاطي الكاتب معها، وبالتالي القارئ والناقد، إذ ظهرت اتجاهات مهمّة في الرواية خرجت على القوالب القديمة، فكان التنوّع وتعدد الأصوات الروائيّة عامل ثراء للرواية الإماراتيّة، وذلك بحضور مواضيع حديثة، وحضور الرواية النسوية الإماراتيّة وما تعالجه من أفكار وقضايا ذاتية ووطنية وإنسانيّة في نهاية المطاف، وكلّ ذلك كان يشكّل عامل ثراء للأدب الروائي في الإمارات ذات التنوع الثقافي وتعدد الجنسيات على أرضها، كدولة تؤمن بالانفتاح والتعددية، وهو ما أضفى على السرد جمالاً واتساعاً في كلٍّ من الشكل والمضمون في كتابة الرواية.
تحولات المجتمع
وتنظر الكاتبة الإماراتية فاطمة المزروعي إلى الرواية الإماراتية بأنها تحولت منذ الألفية الجديدة تحولاً واضحاً في بنيتها الموضوعية والفنية، واستجابت لتحولات المجتمع المحلي والخليجي والعالمي. وتقول إنّ الرواية الإماراتية لم تعد تكتفي بتقديم صورة تقليدية للواقع، أو تسرد الأحداث المستقرة، ولكنها أصبحت فضاءً تعبيريّاً عن أسئلة الهوية والحداثة والمرأة والبيئة والاغتراب والهجرة والتحولات الاقتصادية والتقنية والذكاء الاصطناعي، وغيرها من القضايا التي فرضها تطور العصر.
وتشير المزروعي إلى عدد من المؤسسات الإماراتية التي تقوم بدور فاعل في المشهد الروائي الإماراتي، مثل اتحاد كُتَّاب وأدباء الإمارات، ودائرة الثقافة بالشارقة، ووزارة الثقافة والشباب، وجائزة الإمارات للرواية، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، وكذلك المجلات، والملتقيات، ومعارض الكتاب، مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ومعرض الشارقة الدولي الكتاب، ومهرجان طيران الإمارات للآداب، كمنصات حيوية لمتابعة أحدث الإصدارات، كما تشير إلى دور الجامعات في البحوث الأكاديمية حول الرواية وتطورها، والتحول الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي التي أفادت في متابعة الرواية وقراءة الجديد.
وأشارت المزروعي إلى رصد الرواية الإماراتية لتحولات المجتمع الإماراتي من البداوة إلى المدينة، ومن القرية إلى المدينة، كما ترصد الصراع بين الأصالة والمعاصرة، ونرى ذلك في أعمال مريم الغفلي، ومحمد المر، ونوره النومان، كما تعالج أعمال باسمة يونس، وعلياء المنصوري، وشيماء المرزوقي، قضايا المرأة من زوايا اجتماعية ونفسية وثقافية، وتبرز حضور المرأة في السرد كذات فاعلة.
وأكدت المزروعي أن الرواية التاريخية تستلهم التاريخ المحلي والعربي لتمثل مادةً سردية تعكس قضايا الهوية والذاكرة والانتماء، كما نرى في روايات علي أبوالريش التي تغوص في الذاكرة الوطنية.
سمات بارزة
وأشارت إلى عدد من السمات البارزة التي تميز المشهد السردي الإماراتي المعاصر، من أبرزها تصاعد حضور الكاتبات، إلى جانب توظيف اللغة المزدوجة التي تمزج بين الفصحى والمحكية، بما يعزز واقعية السرد وقربه من الحياة اليومية.
ولفتت المزروعي إلى تنامي النزعة التجريبية في الرواية، عبر تعدد الأصوات والتشظي الزمني وتقنيات ما بعد الحداثة، فضلاً عن التأثر الواضح بالسينما والدراما من خلال المشاهد القصيرة والإيقاع البصري، وتقنيات القطع السردي.
وأوضحت أن الرواية الإماراتية أصبحت تلامس موضوعات أكثر عمقاً واتساعاً، مثل الهجرة والهوية الرقمية والصحة النفسية والبيئة، متأثرة بطبيعة المجتمع الإماراتي المتعدد الثقافات، مما ينعكس بوضوح في القصص والروايات بوصفه جزءاً من الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.
تحولات سريعة
ويشير الشاعر والإعلامي المصري أشرف عزمي إلى روايات قديمة في الإمارات، مثل رواية «شاهنده» لراشد النعيمي سنة 1971، قارئاً التطور الواضح في الشكل والمضمون، والذي يعكس تحولات المجتمع الإماراتي السريعة، فخرجت الرواية من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





