ليست الأمم العظيمة تلك التي تملك وفرة المال وحدها، ولا تلك التي تتسع جغرافيتها على خرائط العالم، وإنما الأمم التي تحفظ ذاكرتها، وتصون تاريخها، وتُورِّث أبناءها وعياً راسخاً بجذورها وهويتها ومسيرتها. فالتاريخ ليس ترفاً ثقافياً، بل روح الأمة الحيَّة وذاكرتها التي تبصر بها حاضرها وتستشرف بها مستقبلها.
ومن هنا، لم يكن عجيباً أن تجعل دول العالم تاريخها الوطني جزءاً أصيلاً من تكوين أجيالها، تدرِّسه في جامعاتها، وتغرسه في وجدان أبنائها، لأن الأوطان التي تُهمِل تاريخها تترك أبناءها نهباً للتيه الفكري والتشويه والانفصال عن الهوية. وفي هذا الإطار، تأتي مادة تاريخ الكويت الحديث والمعاصر في جامعة الكويت، بوصفها مادةً تأسيسية تحمل رواية الوطن ومسيرة دولته بالحكمة والثبات والتلاحم.
إن تاريخ الكويت ليس مجرَّد تواريخ وأحداث وأسماء تُحفظ، بل هو تاريخ الإمارة ذاتها، وتاريخ السند الذي قامت عليه الدولة، وتاريخ القيادة التي ارتبط بها استقرار الوطن ووحدته. هو تاريخ الرجال الذين حملوا الكويت من شاطئٍ صغير إلى دولةٍ ذات مكانةٍ وهيبة، فصار تاريخ الحكام جزءاً من تاريخ الوطن، لا ينفصل عنه، ولا يُقرأ بمعزلٍ عنه.
ومَنْ يقرأ تاريخ الكويت بإنصاف، يُدرك أن هذا الوطن لم يُبنَ بالصخب والشعارات، بل بوعيٍ سياسيٍ متزن، وبروحٍ جماعية آمنت بأن قوة الدولة في وحدتها، وأن نهضتها تبدأ من الالتفاف حول قيادتها، وصيانة مصالحها العليا. لذلك ظل التاريخ الكويتي مدرسةً وطنية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
