ونبدأ الرحلة من بابٍ قد يُساء فهمه... باب المشاعر.
لم تُخلق المشاعر فينا عبثاً، ولا للتخلُّص منها كما يُظن، في واقع اختلطت به المفاهيم، حيث يُعامل كل شعور مُثقل كخطر يجب الهروب منه، ويبحث عن راحة تشبه الغفلة أكثر مما تشبه السكون، بل جُعلت دلائل تُشير، وتنبيهات تُوقظ، وتقود الإنسان إن أحسن الإصغاء.
يقول سيدنا علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه: «عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ». فالبداية ليست خارج الإنسان، بل معه.
(أَعَانَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ)، لأن النَّفس في ساحة صراعٍ دائم، تميل إلى ما يُضعفها ويُبعدها، ويأتي العون من الله ليُعينه على تهذيبها، وكفّها عمَّا لا يليق بها. فمحبة الله لعبده ليست منفصلة عن هذا الجهاد، بل مرتبطة به، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ﴾.
ثم تأتي الإشارة الأعمق: (فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ)، ليس حزناً يُثقِل، ولا يأساً أو تأنيباً، بل حزن ينبع من إدراك التقصير، ورؤية ما كان يمكن أن يبلغه لو استقام طريقه. هو شعور.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
