مع افتتاح المتحف المصري الكبير بكلفة تجاوزت مليار دولار، واستقطابه نحو 19 ألف زائر يوميًا، لم تعد الثقافة عنصرًا تكميليًا، بل تحوّلت إلى ركيزة اقتصادية واضحة. ومع تنافس المدن على جذب رؤوس الأموال والمواهب، وتعزيز مكانتها العالمية، تبرز الثقافة كمحرّك رئيسي للنمو. تؤكد كلوتيلد إنتركاناليس، المديرة العالمية لشركة (ACCIONA Cultura) على أن دمج الاستراتيجية الثقافية في المخطط الحضري منذ مراحله الأولى، بات عاملًا حاسمًا في بناء قيمة مستدامة طويلة الأمد.
المساهمة في تطوير المتاحف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شهدت المنطقة افتتاح المتحف المصري الكبير، كأحد أهم المشاريع الثقافية التي يُتوقع أن تعزز قطاع السياحة. من بين الشركات المساهمة بهذا المشروع، برزت مجموعة (ACCIONA) الإسبانية، التي تولّت تنفيذ الجوانب التقنية والمتحفية لعدد من قاعات العرض الرئيسية، عبر شركتها (ACCIONA Cultura).
قد تبدو هذه المشاركة غير متوقعة للوهلة الأولى؛ فظاهريًا، قد تبدو البنية التحتية والثقافة وكأنهما تقفان على طرفي نقيض في سلسلة القيمة: إحداهما مادية تقوم على الهندسة والإنشاء، والأخرى رمزية تنبض بالمعنى والتجربة العاطفية. غير أن مجموعة (ACCIONA) المتخصصة في تطوير البنية التحتية تنظر إليهما بوصفهما مجالين متكاملين، ظلّ ترابطهما جزءًا من نهجها على مدى سنوات.
تقول كلوتيلد إنتركاناليس، المديرة العالمية لشركة (ACCIONA Cultura)، الذراع الثقافية للمجموعة: "(ACCIONA) شركة تمتد جذورها إلى ما يقارب قرنًا من الزمن. كنا في الأصل، وما زلنا، شركة بنية تحتية، نخدم المجتمعات التي نعمل فيها، ونستجيب لاحتياجاتها المتغيرة".
نشأة مجموعة (ACCIONA) في حين تعود نشأة مجموعة (ACCIONA) إلى إسبانيا عام 1931، في وقت كان فيه الطلب على البنية التحتية الأساسية ضرورة حتمية. ومنذ ذلك الحين، تطورت لتصبح لاعبًا عالميًا في مجالات البنية التحتية المستدامة والطاقة المتجددة. تضيف إنتركاناليس: "المياه والطاقة والبنية التحتية، هي الأدوات الأساسية التي نخدم بها المجتمع. لكن ماذا عن البنية التحتية غير المرئية التي يحتاجها أيضًا؟ في حالتنا، تتمثل في الثقافة، بوصفها بنية تحتية اجتماعية".
سجلت المجموعة، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 13.7 مليار دولار بنهاية مارس/ آذار 2026، صافي أرباح بلغ 943.5 مليون دولار في عام 2025 (بنمو 90.4%) وارتفعت إيراداتها إلى 23.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 5.5% مقارنة بعام 2024.
وانطلاقًا من مشاركتها في معرض إكسبو عام 1992 في إشبيلية، عملت (ACCIONA Cultura) على تطوير وجهات ثقافية متنوعة، تشمل متاحف وأجنحة إكسبو، وتجارب متعددة الوسائط، عبر أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينها: متحف زايد الوطني في الإمارات، والمتحف المصري الكبير، ومتحف قطر الوطني.
الثقافة كنظام موازٍ لخلق القيمة لكن مع تنفيذ الشركة مشاريع ثقافية في نحو 40 دولة، تنظر إنتركاناليس إلى الثقافة كنظام موازٍ لخلق القيمة، لا كعنصر ثانوي. تقول: "عند بناء مدينة من الصفر، قد يأتي بناء الجسور ومشاريع الطاقة أولًا. لكن الثقافة، بما تمثله من تماسك اجتماعي وهوية وتفاهم، تسير معها جنبًا إلى جنب". ويُذكر أن إنتركاناليس بدأت مسيرتها بدراسة الفن الإسباني قبل أن تنتقل إلى للعمل في القطاع الثقافي المؤسسي.
في الشرق الأوسط، حيث تُنفَّذ العديد من المشاريع الثقافية بتمويل حكومي، تتجاوز جدوى الاستثمار في هذا المجال، حدود العمارة والتصميم. وتشير بيانات شركة (&Strategy) إلى أن السياحة الثقافية تمثل حاليًا نحو 40% من السفر العالمي، مع معدل نمو سنوي يتجاوز 14%.
فيما تُسرّع دول مجلس التعاون الخليجي وتيرة استثماراتها تبعًا لذلك. ففي إطار رؤية السعودية 2030، ضخّت السعودية أكثر من 21.6 مليار دولار في البنية التحتية الثقافية حتى سبتمبر/ أيلول 2025، شملت: ترميم المواقع التراثية، وتطوير المتاحف والمكتبات، وإنشاء مرافق للإنتاج والإبداع الثقافي.
وعلى مستوى المنطقة أيضًا، طوّرت أبوظبي مجموعة من المتاحف في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، من أبرزها: متحف اللوفر أبوظبي (افتُتح عام 2017) ومشروع متحف جوجنهايم أبوظبي المرتقب، إلى جانب مشاريع أُطلقت عام 2025، مثل: متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، ومشروع تيم لاب فينومينا أبوظبي، ومتحف زايد الوطني. كما تتولى (ACCIONA Cultura) في متحف زايد الوطني، مسؤولية التصميم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
