غيريات الكتابة الشعرية ديوان «في أبهاء الضوء والعتمة» لمحمد بودويك

الغرابة مفهوم إستطيقي شكل في الأدب الحديث ( شعرا ونثرا ) مرتكز تفكير فلسفي جذري . و من أوجه الغرابة في ديوان (في أبهاء الضوء والعتمة ) لمحمد بودويك ( 1 ) كونه عملا شعريا حول [ أسئلة الحياة ] لكن على نحو مفارق ينكتب كـ [سؤال حول الموت] . وهو بهذا التضعيف الميتافيزيقي يصير موطنا لتجل أشد للغرابة. غرابة تنطوي على كون من المفارقات . ففيما يذهب الأدب إلى جعل سؤاله الجوهري هو «معنى الحياة في الكتابة « ( 2 ) بتعبير جيل دولوز، يذهب محمد بودويك من ذات المنطلق لكن، وبقوة انزياح مفارق، يجعل سؤال الكتابة في هذا الديوان حول [معنى الموت] .

وفيما الزمن الميثيولوجي للشعر هو المتجسد في ما هو حنين لأزمنة البدايات مثل صوفي إذا بلغ نهاياته حن إلى بداياته، فإن هيأة حلول الموت في قصائد الديوان تتجمد في بلوغ النهايات المأساوية، أي مواجهة المعنى الشعري بحائط القيامة، كما يتردد في القصائد ذات الظل الجنائزي [أين القبر بالتحديد ؟ جزيرة الموتى، ترانيم الموتى في اليوم الثامن ] دون نسيان القصائد التي ينعكس فيها سيمولاكر الموت في الغراب [ قصيدة: ما لم يقله غراب إدغار ألان بو]، وفي البومة [ قصيدة : البومة إيميلي ]، وفي دموع هيباتيا الفيلسوفة التي حرضت الكنيسة الرعاع على قتلها [ قصيدة : دموع من أجل هيباتيا ]، أو قبر ابن الخطيب القتيل بباب المحروق بفاس [ قصيدة : في حضرة لسان الدين بن الخطيب ] .

قصائد تطل على الوجود من هاويات العدم، تنسج أزمنتها من إيقاعات الرثاء والندبة، من منطوق أنا شعري شاهد / شهيد على مشهد الخراب وأهوال قيامة لزوال وفناء كل ما هو أصيل وجوهري في الحياة الإنسانية. هكذا ينبني النص الشعري (خيلاء رتيلاء) على استعارة تناصية من الآية القرآنية « وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت « (3) بما يفيد هوة فراغ العالم من القيمة، فيما النص الشعري (خنفساء المشيئة ) يلجأ إلى «متخيل المسوخ « الذي يرى فيه تودوروف إحدى الاستعارات التمثيلية لتفكك الأنا وتشظيها (4 ). هذا المعنى وارد بكل ثقل حمولته الرمزية من خلال مواجهة ضعف قوة الإرادة مقابل تسلط الحتمية القدرية في السلوك الإنساني. المواجهة، ذاتها، بين حلم القصيدة وهوية الكتابة كفعل حر وتحرري والخضوع والخنوع في تجسيدات وعي المجموع القطيعي.

في الفضاء

حدأة تحوم

وفي الكتاب

وردة

تمزق أردانها

وحولها عين الزمن

تطرف

يتعاقب بعد القصيدتين السالفتين النص الشعري (ما لم يقله غراب إدغار ألان بو )، سوداوي الرؤى، تشيع فيه رائحة الموت، يمتزج قلق السؤال الأوديبي بقلق المصير الأنطولوجي، تمحي جسور الخلاص، ويقف الصوت الشعري على مشهد اليباب الإليوتي « نسبة إلى ت . س . إليوت في الأرض اليباب وفي أربعاء الرماد « ( 5 ) نقرأ :

ماضيا كنهر مجنون نحو عماء النشأة الأولى

منشدا لحنا مجروحا

لحن الهالكين الذين أدركتهم

رائحة الجثامين المتحللة

الحقيقة نائية لا تزال

والزيف يذرع

كأنما في صفير لا مبال

سوأته بادية

فكيف يتسنى لي إجابة أبي الهول

عن سؤال الوجود

أخبرني: كيف ؟

قبل أن يملأ صمت آخر

أعيننا بالرمل ويحشو محاجرها

بحنوط الأموات

محمد بودويك ليس شاعرا عدميا، أملك اطلاعا وافيا على منجزه الشعري رغم كون هذه الدراسة هي أول ما كتبت عنه إنه اختمار لهوية شعرية راوحت بين شعرية الموقف الالتزامي، نصف دمائه سبعينية الهوى، لكن النبض الغالب على شعره موصول بشدة إلى أزمنة الحساسيات الشعرية الجديدة والشعريات الرؤيوية كما في هذا الديوان الذي يستدرج إلى صلب تكوينه أفق السؤال الشعري الفلسفي من خلال الحضور الرمزي لكل من أرسطو وأفلاطون و هيجل وسبينوزا وليبينز بمعارجهم الفلسفية جنبا إلى جنب لسان الدين بن الخطيب بمعارجه العرفانية، وقد يلجأ كما في قصيدته المطولة ( حائط الفلسفة ) التي تذرع بأجنحتها الميتافيزيقية التخوم القصوى لجاذبيات الترحل الماورائي بين الحياة و بين الوجود والعدم .

وفي لغته الشعرية يكمن ما يمكننا وصفه بلاغيا ب [ التبشير المجازي ] وهو في هذا الديوان مجاز تحرر من أثقال التقعيد الرمزي ( مقابلة كل دال بمرموز متواضع عليه ) « 6 « وراح ينحت للرمز الميسم الخاص بأفقه الذاتي لا يستعير أسماءه من هويات شعرية سابقة، كما هو الحال في اللغة المجازية لهذا الديوان التي تغترف في آن واحد من مصادر متعددة : شعرية الرؤيا الخلاقة برموزها الأساطيرية، والشعرية الرمزية ذات العمق الوجودي الفلسفي الذي تطارح سؤال الموت والحياة كما في التجربة الشعرية للوتريامون، بالإضافة إلى متخيلات الشعر القيامي والأخروي [من أبي العلاء المعري ودانتي إلى الطقوس التراتيل الجنائزية في شعر سان جون بيرس] .

المجاز التبشيري في لغة محمد بودويك لا يتماهى بالرمزية الدينية بشكل مباشر، ولكن يتماهى بها كـ (طقس إبداعي ): إنها ليست أبعد من حلم القصيدة ب [ حياة ثانية ] . هو ذا معنى التبشير المجازي الذي أشار إليه مارسيل بروست في كتابه (ضد سانت بوف) بأن الحياة الحقيقية توجد دوما في مكان آخر كما هي « الكتب الجميلة مكتوبة في ضرب من لسان أعجمي» ( 7) .

عادة نرى المجاز من [ اختراع البلاغة ]، هذا مرتكز تأويلي يناقش، وقد تبصرته بشكل مغاير الدراسات التي انطلقت من كتاب ( الاستعارات التي نحيا بها ) « 8 «. الأساطير هي من اخترعت المجاز. المجاز الذي يحرر الكائن من ثقل المفهوم. الرموز تتجذر في الذات أكثر من تجذرها في اللسانيات والبلاغة. إنها من تكوين الذات قبل أن ترتسم في اللغة. مهمة المجاز [اختراع الواقع كتمثل ] : حين نعجز عن فهم الواقع نلتجئ إلى المجاز.

هكذ فإن قصيدة «حائط الفلسفة» شأنها شأن قصيدة ( البومة إيميلي ) تنحت رمزيتها من [ أثر الغيري والآخر ]، بذلك المعنى الذي يجعل الذات أو الأنا الشعري في جاذبيات الوجود والعدم يتمثل الحياة مضاعفة في صورها: ثمة الأنا وآخرها ومضاعفاتها في تقلب صور الحياة والموت. في هاتين القصيدتين ضمير المتكلم كما ضمير المخاطب هو تردد وارتباك بين هويتين تتبادلان أدوار الوجود والعدم [ الفاني والخالد ] . وحده المجاز الشعري وسحر التخييل باختراقهما الحائط الميتافيزيقي للغيريات، يمنحان الفاني صفة الخلود ويحرران القبور من جثامينها لتبعث خلقا جديدا وحياة ثانية. نقرأ:

ما شأنك أنت بشأنك

ما أمرك إن كان ثمة أمر

ما قصة دنياك الزائلة

أيها الزائل الفاني المعدوم

ما قصة أخراك الباقية الآتية

أيها الضجر القلق الملول

من قصيدة «حائط الفلسفة »

وأنت تستشرفين زحف المقابر

على التجاويف والأخاديد

و نشيد الموتى في الكهف المنير

قدمي لي بشارة وارشقيني بوردة

يا آخر الحكيمات التي يسهرن

لى صبيب الخراب في الخرائب

ماذا تقول حروف الكف

تجاعيد الزمن في ليل الخفافيش

أين الملتقى وأين السبيل ؟

من قصيدة «البومة إيميلي»

إن رمزية الزهرة في الاستدلال الشعري أعلاه تذكرنا بقصيدة ريلكه التي طلب أن ينقش بيتها الأول على قبره والتي فحواها (الزهرة أشبه بالموت. إنها فحسب تسدل أجفان بتلاتها لتنام من اجل أن تستيقظ ثانية ) . استشهد أوغن فينك في كتابه « الميتافيزيقا والموت « فصل (الوفاة ومفهوم الوجود: موت الأنا والآخر) بهذا التشبيه الشعري بأن وحده الموت يصالح بين الغيريات في تلك الحدود حيث الوجود والعدم لا أحد فيهما يساوم الآخر مثل طقس أو شعيرة جنازة بل يعقدان تصالحا رمزيا ومفاوضات رضائية حول ما ليس لأحدهما. ( 9 ).

يجب القول إن سؤال الموت وما يستدعيه من غيريات الآخر ومناهضة الكتابة الشعرية لفكرة الفناء والمحو، عرفت تمثلات شعرية كبرى في تاريخ الشعر بشكل عام، لكن هنا سنقصر الأمر على رصد تجليات مجازات الموت وغيرياته في القصيدة الحديثة من خلال ديوان الشاعر محمد بودويك «في أبهاء الضوء و العتمة» كاشفين عن المحور الأول.

يتمظهر الغيري المضاعف في الديوان بمجازات عديدة سنتوقف عند تمظهرين منها . الأول : حلول الأنا الشعري في ذات الطفل وهو ما تعرضه لنا قصيدة ( ألبوم وادي شجرة الدفلى) المنسوجة من ضفائر تخييل شعري أوتوبيوغرافي، يسرد أزمنة الحاضر بوعي مطبوع بمحافل الفقد والأفول. حاضر يشكل حصة العتمة في رمزية الديوان وذاكرة نوسطالجية تسعى لاستعادة الأزمنة البكر لطفولة الذات وطفولة العالم، وهذا الجانب يصوع حصة الضوء في تشاكلاته مع نقيضه من عتمات الحاضر.

القصيدة ذات [ لازمة استهلال ] تتكرر وفق الصوغ التالي :

أ [ كم لحظة خضراء / قضيناها بين ذراعيك / يا وادي شجر الدفلى القابع في / خاصرة السينما التي أصبحت / أثرا بعد عين / ركنا يحتله المعدن بعد / فردوس الموسيقى والأفلام ]

ب [ أيها الوادي المقدس / يا إنجيل طفولتي / يا غرامي المشع مثل أنجم الثريا / في الليل البهيم ]

ج [ فإن كنت نسيت أنت / فأنا أيها الوادي / ما نسيت ]

د [ أيها الوادي /يا أمارة مروري بالكون / وعلامة فائت سيظل يفوت ]

ه [ أيها الوادي الذي لا يزال يجري في / أنا لم أرحل / أنا لم أعد / فكيف أقول اليوم / أمس جئتك ]

وعلى طول هذا الإنشاد الرثائي بمنازلة التذكرية، التي تسرد زمن شقوة الطفولة وصبوة الفتوة و إرهاصات الوعي الشبابي النضالي الحالم بتغيير صورة الواقع والعالم، تحل العتمة كرمز للضياع و الفقدان، ومن خلال رمزية الوادي يعود ضوء الطفولة لينسخ الهرم والموت و الزوال، في صورة العودة إلى الزمن البدئي للطفولة، حيث الشبيه [ الطفل ] استعارة غيرية للمضاعف المرآوي الاكتمالي .

أما التمظهر الثاني فيندرج ضمن [غيريات التناص] كما هو الحال في قصيدة ( في حضرة لسان الدين بن الخطيب). في هذا النص يتماهى صوت الأنا الشعري بصوت لسان الدين بن الخطيب ك [ شبيه مرآوي ]. وعلى مستوي البناء التخييلي تحضر الهوية الغيرية للسان الدين بن الخطيب في سياق من القمع والحرق والسجن والظلم والجور، والذي هو بالنسبة لنا سياق لتفكك الأنا وانتفائها وامحائها. ينطبق حال شاعر من ماضي الأندلس على حال شاعر من حاضر المغرب، وكلاهما يتحولان في الرمزية القربانية إلى رموز فداء. ويقوم المجاز الشعري بنقل بلاغي يجعل هويتين متباعدتين تنطبقان في [صورة الضحية ] .

يتكرر ذات التكنيك الشعري في قصيدة «دموع من أجل هيباتيا» حيث التقابل المرآوي بين هويتين متغايرتين ( الشاعر وهيباتيا ) كلاهما من رموز الفداء والقربان. كلاهما الشبه والآخر. كلاهما نص وميتانص للآخر. في تخييل المضاعف تصير الجملة الشعرية ذات تلوينات مضاعفة هي الأخرى، مثل يوم يتعاقب عليه النهار والليل والضوء والعتمة. يمس هذا إسنادات المجاز. ينجرح حجاج الأطروحة بالظل المجازي للرمز، مثلما ينجرح جسد الفكرة بشوكة الشعر.

نقرأ الاستدلال التالي من هذا النص :

أيتها النجمة الكبرى

يا أخت الجراح التي تنز

شكاة وبلوى في

دروب وسمع الإسكندرية

وقلب أبيك الفذ : ثيون

وأستاذك العظيم أفلوطين

اغطسي في بحر الحبر الخالص

وتوغلي في صهيل الزمن الباكي

إلى أبد الآبدين

عممي بالشمس هاماتك

ودعي جمالك الرافل

وجلالك المترامي

ينبض بك أيتها العذراء الأسطورية

هكذا تتواشج الغيريات من أزمنة تتناءى لتلتقي في وطن الرمز الشعري . لا تمر قصيدة في الديوان دون أن يطرز الشاعر ثوب حياكتها من تشاكلات المجاز الغيري الذي لا يتعب تلقي القارئ، خصوصا وأن الشاعر ينسج هذا التخييل المجازي على رمزية ثنائية الضوء العتمة التي ترتد إلى مرموز الخير والشر، و الوجود و العدم، والفقد والاكتمال.

منذ زمن إيمانويل كانت وكتابه ( نقد العقل الخالص ) « 7 « كان الاستطيقي الأدبي وضمنه الخيال الشعري أو مؤسسة الادب والإبداع بشكل عام قد استقرت على كون الأدب هو المجال الأشد تعبيرا عن متخيلات التمثل والتعرف ومرايا التماهي والغيرية، حيث الوظيفة الرمزية تتوحد بالوظيفة الشعرية للتعبير عن الذاتية. يتعلق الأمر بوعي فلسفي لمفهوم الشعر هو الذي كان وراء تشكل السؤال الاستطيقي الأنطولوجي للرومنطيقية الألمانية في مناشئها الجذرية لا في الترجمات المحرفة والمختزلة التي وصلت إلينا.

ديوان «في أبهاء الضوء والعتمة» ليس تجميعا لقصائد متفرقة لا رابط بينها، بل كتابة تنحت سجلا محملا بسؤال استطيقي أنطولوجي حول الموت وجماليات التسامي من خلال الآخر الرمزي . التفكير بالموت شعرا في هذا [ الأثر الإبداعي ] هو ناتج كتابة تعي مدركات معناها وتختبر بإرهاف عمق سؤالها الأنطولوجي . نختم بإشارة إلى النص الشعري «زهرة الثلج المشتعلة « الذي كتب بمدينة سالسبورغ النمساوية ومن إلهامات موسيقارها أماديوس موتسارات . لن نخوض في عنوان القصيدة لأنه يتمتع بوجاهة كونية عند العديد من الشعراء وعلى رأسهم فيرلين . نشير فحسب إلى كون هذه القصيدة مزج فيها الشاعر بين صوتين أو هويتين رمزيتين وهما موتسارت من خلال روائعه الخالدة وجبران خليل جبران من خلال عمله الشاهق (النبي). من السهل على قارئ فطن بسجلات الشعر أن ينتبه إلى هذا التركيب المجازي المتعدد، في سياق انكتابه عن [ معنى الخلود ] . قصيدة تراتيلية الإيقاع طقسية النشيد برازخية وموطن لتساكن الغيريات في صوت واحد ذي بعد إنساني. قصيدة تسمي الخلود شعرا. كلما رحل شاعر ترك في مكانه وردة للشعراء الذين يأتون بعده: وردة الإكسير الجلجامشية .

الهوامش :

1 محمد بودويك : ( في أبهاء الضوء و العتمة ) منشورات بيت الشعر في المغرب . الطبعة الأولى 2018

2 جيل دولوز : ( منقذ و مشفى ) ترجمة بشير البعزاوي . منشورات الجمل . الطبعة الأولى 2022 . ص 8 .

3 سورة العنكبوت الأية 41

4 تزفتان تودوروف : ( مدخل إلى الأدب العجائبي ) ترجمة الصديق بو علام . دار الكلام . الرباط . ط،1 1993 ص 70

5 عبد الواحد لؤلؤة : ( ت . س . إليوت / الأرض اليباب ) . المؤسسة العربية للدراسات و النشسر الطبعة الثالثة . 1995

6 راجع في موضوع الرمز :

DURAND, Gilbert (1984) L imagination symbolique. Paris: PUF, 1984, p 54

7 القولة لبروست وردت في كتابه ( ضد سانت بوف ) . را : جيل دولوز : ( منقذ و مشفى ) مرجع سابق ص 23

8 جورج لا يكوف و مارك جونسون : ( الاستعارات التي نحيا بها ) ترجمة عبد المجيد جحفة دار توبقال للنشر . الطبعة الثانية 2009

9 أويغين فنك : ( الميتافيزيقا و الموت ) . ترجمة قاسم جبر عبرة . دار الفرقد . ط 1 2022 . ص 53


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 30 دقيقة
منذ 21 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 31 دقيقة
منذ ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 12 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 20 ساعة
هسبريس منذ 21 ساعة
هسبريس منذ 18 ساعة
آش نيوز منذ ساعتين
آش نيوز منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة