آسفي لا تُقاس بحجم القميص

فكرة القدم العصرية لا تُقاس فقط بالألقاب أو الجماهير أو الاسم الإعلامي، بل تُقاس أولاً بالسلوك، بالتواضع، وبالقدرة على احترام المنافس في لحظة الانتصار كما في لحظة الهزيمة.

ولهذا فإن بعض التصرفات أو التصريحات التي تصدر أحياناً عن بعض الاعبين المحترفين تطرح أسئلة حقيقية حول العقلية التي تؤطر جزءاً من الممارسة الكروية داخل البطولة الاحترافية المغربية بدليل م صدر عن أحد لاعبي الفريق العالمي الرجاء البيضاوي عقب الديربي الذي جمعه مع غريمه القلعة الحمراء وذلك عندما خاطب أحد لاعبي الوداد بعبارات وثقتها أعين الصحافة مباشرة وهي :

«كاين فرق كبير بين الفرقة الكبيرة والعقلية الكبيرة متبقاش دير داكشي ديال آسفي راك كتلعب ففرقة كبيرة»

فهدا ليس مجرد انفعال عابر بعد الهزيمة، بل هو خطاب يحمل بين سطوره دلالات مؤسفة تتجاوز حدود المباراة نفسها.

لأن هدا النوع من الكلام يوحي، بشكل غير مباشر، بأن هناك أندية تملك العقلية ، وأخرى لا تستحق سوى التحقير أو التنميط، وكأن بعض المدن أو الفرق خُلقت لتبقى محصورة في مرتبة أقل داخل الوعي الكروي لبعض اللاعبين.

والحال أن مدينة آسفي ليست مجرد فريق كرة قدم أو محطة عابرة في البطولة، بل مدينة ضاربة في التاريخ، أنجبت أسماء كبيرة في الأدب والثقافة والفن والإعلام والعلوم وحفظ القرآن وعلوم الدين، وظلت عبر عقود من المزمن نموذجاً للبساطة والتواضع والكفاح والصبر.

كما أن المفارقة الجميلة في هذا التصريح، أنه رغم ما حمله من تعالي وغرور عن اللاعب الذي صدر منه فإنه يتضمن في المقابل اعترافاً ضمنياً بأن فريق الوداد الرياضي فريق كبير، وأن العقلية الكبيرة هي القيمة الحقيقية التي ينبغي أن يتحلى بها اللاعب المحترف وهو ما يتعارض ومفهوم العقلية الكبيرة التي لا تُختبر بالكلام بعد الهزيمة، بل في القدرة على ضبط النفس، واحترام الخصم، وتقبّل النتيجة مهما كانت قاسية خصوص من خصم شرس يتنافس على اللقب والصعود في التنقيط المخول للتميز في النتائج الرياضية.

فاللاعب الكبير ليس هو من يرفع صوته على الآخرين أو يسخر من فريق ومدينة لهما معا تاريخ مشرف بل من يعرف أن كرة القدم دوّارة، وأن الجماهير لا تتذكر فقط الأهداف والألقاب، بل تتذكر أيضاً الأخلاق والمواقف والكلمات.

و لأن المناسبة شرط وأن الإنسان ما دام حيا فهو يتعلم فلا بد ان نذكر بأن أخطر ما قد يهدم أي لاعب محترف، مهما بلغت نجوميته، هو:

الغرور،

التعالي،

احتقار المنافس،

الاعتقاد بأن الشهرة تمنحه امتيازاً أخلاقياً على الآخرين،

وتعويض الأداء داخل الملعب بالكلام الخارج عنه.

فالاحتراف الحقيقي يبدأ من التواضع و الثقافة المتكاملة لأن اللاعب غير المثقف قد يربح مباراة، لكنه قد يخسر صورته واحترام الناس بكلمة واحدة.

الكرة المغربية اليوم في حاجة إلى نجوم يرفعون مستوى الخطاب الرياضي، لا إلى تكريس عقلية التمييز بين فرق كبيرة و فرق صغيرة ، لأن قيمة الإنسان والرياضي المغربي لا تحددها المدينة التي جاء منها، ولا لون القميص الذي يرتديه، بل يحددها تواضعه واحترامه للآخرين قبل أي شيء آخر.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 23 ساعة
آش نيوز منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 20 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 22 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 14 ساعة