حملت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة للإمارات معانى أكبر بكثير من إطارها البروتوكولى أو السياسى المباشر لأنها جاءت فى توقيت حساس للغاية
ستبقى الإمارات دائما قريبة من قلب المصريين
تأملت كثيرا ذلك المشهد الدافئ بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد، فى أبو ظبى، ذلك المشهد الذى لا يبدو فيه الرجلان كرئيسين تجمعهما المصالح وحدها، بل كصديقين يعرف كل منهما جيدا معدن الآخر، ويعرف أيضا كم عبرت المنطقة من عواصف وكم احتاج العرب فى لحظات كثيرة إلى هذا القدر من التماسك والثقة والوفاء، فى كل مرة يلتقى فيها الرجلان يشعر المتابع أن هناك طاقة مختلفة تسرى فى الصورة، هدوء وثقة ورسائل طمأنة عميقة، وكأن العلاقة بين القاهرة وأبو ظبى تجاوزت منذ سنوات طويلة حدود السياسة التقليدية، وتحولت إلى علاقة شديدة الخصوصية، تحمل فى داخلها معنى السند الحقيقى ومعنى الأخوة التى تختبرها المحن فتزداد صلابة ونقاءً.
وسط منطقة تموج بالحروب والتوترات ومحاولات تمزيق الدول، جاءت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة إلى الإمارات، لتقول إن بعض العلاقات العربية ما زالت قادرة على مقاومة العواصف، وإن هناك روابط لا تستطيع الشائعات ولا حملات التحريض ولا أبواق الفتنة أن تنال منها، المشهد الذى ظهر فيه الشيخ محمد بن زايد وهو يستقبل الرئيس السيسى بحفاوة أخوية شديدة الصدق، ثم يصطحبه فى جولة بالغة الأهمية تؤكد رسالة مصر الدائمة التى أطلقها الرئيس السيسى «مسافة السكة»، لم تكن تلك الحفاوة مجرد مشهد دبلوماسى أو مراسم بروتوكولية عابرة، بل كانت بلا ريب رسالة سياسية وإنسانية شديدة العمق، رسالة تقول إن مصر حين تقف بجوار الإمارات فهى لا تؤدى واجبا دبلوماسيا، بل تدافع عن بيت تعتبره بيتها وعن شعب تعتبره جزءا من وجدانها، وعن أرض عربية لا تقبل مصر أن تتعرض للعدوان الغادر.
بين القاهرة وأبو ظبى.. حكاية ثقة عمرها سنوات العلاقات المصرية الإماراتية لم تصنعها المصادفات، ولم تبنها المجاملات العابرة، لكنها تشكلت عبر سنوات طويلة من المواقف الكبرى والاختبارات الصعبة، منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ارتبط اسم الإمارات دائما بمحبة خاصة لمصر، وكان الشيخ زايد يرى أن قوة مصر هى قوة للعرب جميعا، وكان يردد دائما أن نهضة الأمة العربية لا يمكن أن تتحقق من دون مصر قوية ومستقرة وقادرة على حماية محيطها العربى، ولذلك لم يكن غريبا أن تكون الإمارات فى مقدمة الدول التى ساندت القاهرة فى كل اللحظات الفارقة.
حين مرت مصر بأصعب سنواتها بعد أحداث 2011، وحين كانت المنطقة كلها تتعرض لموجة هائلة من الاضطرابات والانهيارات، كانت الإمارات تدرك مبكرا أن سقوط الدولة المصرية لن يكون مجرد أزمة داخلية تخص المصريين وحدهم، بل كارثة استراتيجية ستدفع المنطقة كلها ثمنها، وقتها كانت جماعات الفوضى والتنظيمات المتطرفة تراهن على انهيار مؤسسات الدولة المصرية، وكانت هناك قوى إقليمية ودولية تتصور أن القاهرة يمكن أن تتحول إلى ساحة للفوضى والاحتراب والانقسام، لكن الإمارات اتخذت موقفا شديد الوضوح والشجاعة، وقررت أن تقف بجوار مصر بلا تردد، دعما سياسيا واقتصاديا ومعنويا، لأنها كانت ترى الصورة كاملة، وترى أن إنقاذ مصر يعنى إنقاذ فكرة الدولة الوطنية العربية نفسها.
أمن الخليج ظل دائما جزءا من الأمن القومى المصرى.. والعلاقات تبنى بالمواقف ذلك الموقف التاريخى لم يكن سهلا، فقد تعرضت الإمارات وقتها لهجوم ضخم وتحريض من جماعات وتنظيمات كانت ترى فى بقاء مصر قوية خطرا على مشاريعها، لكن أبو ظبى لم تغير موقفها، لأنها كانت تتحرك من منطلق رؤية استراتيجية عميقة، ومن منطلق محبة حقيقية لمصر وشعبها، ولهذا لم ينس المصريون أبدا ما فعلته الإمارات فى تلك اللحظات الصعبة، ولم يتعاملوا مع الأمر باعتباره مجرد دعم سياسى عابر، بل باعتباره موقفا نبيلا يسجل فى الذاكرة الوطنية.
المصرى بطبيعته لا ينسى من يقف معه وقت الشدة، ولهذا فإن المحبة التى يحملها المصريون للإمارات ليست صناعة إعلامية ولا نتيجة حملات دعائية، لكنها شعور حقيقى ومتجذر فى وجدان الناس، المواطن البسيط فى الشارع المصرى يعرف أن الإمارات كانت دائما حاضرة وقت الأزمات، ويعرف أيضا أن ملايين المصريين الذين عاشوا وعملوا هناك وجدوا بلدا يحتضنهم ويعاملهم باحترام وتقدير ومحبة، ولذلك يشعر المصرى دائما بأن الإمارات ليست دولة بعيدة، لكنها بيت عربى قريب من القلب والروح.
وفى المقابل يشعر الإماراتى دائما براحة خاصة داخل مصر، يشعر بأنه يتحرك وسط أهله وناسه، لأن العلاقة بين الشعبين تجاوزت حدود السياسة والاقتصاد، وتحولت إلى علاقة إنسانية وثقافية واجتماعية عميقة، ولهذا تبدو كل محاولات الوقيعة بين البلدين كأنها محاولات يائسة لفصل شعبين يعرف كل منهما قيمة الآخر جيدا.
لماذا تفشل دائما محاولات الوقيعة؟ منذ سنوات وهناك ماكينة ضخمة من التحريض تعمل بلا توقف لمحاولة زرع الشكوك بين القاهرة وأبو ظبى، مرة عبر الأكاذيب السياسية، ومرة عبر حملات السوشيال ميديا، ومرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة اليوم السابع
