أعادت المحكمة الإدارية بفاس ملف السلامة داخل الفضاءات العمومية إلى واجهة النقاش، بعد إصدارها حكماً قضائياً حمّل جماعة فاس مسؤولية حادث سقوط سيدة داخل حفرة بأحد الأرصفة، في واقعة أثارت من جديد أسئلة مرتبطة بمدى احترام معايير الصيانة ومراقبة الأشغال المنجزة بالشارع العام.
القضية تعود إلى صيف سنة 2025، حين كانت سيدة تمر بأحد الشوارع الواقعة بطريق إيموزار بمدينة فاس، قبل أن تتعرض لسقوط مفاجئ بسبب حفرة وُصفت بغير المؤمنة، ما تسبب لها في إصابات جسدية استدعت نقلها إلى المستشفى والخضوع للعلاج، مع حصولها على شهادة طبية تثبت مدة عجز أولية بلغت ثلاثين يوماً.
وبعد الحادث، اختارت المتضررة اللجوء إلى القضاء الإداري، مطالبة بتمكينها من تعويض عن الأضرار التي لحقتها، مع إجراء خبرة طبية لتحديد حجم الإصابات والانعكاسات الصحية الناتجة عن الواقعة، معتبرة أن الجماعة الترابية تتحمل المسؤولية باعتبار الحادث وقع فوق رصيف تابع للملك العمومي.
في المقابل، حاولت جماعة فاس التنصل من المسؤولية المباشرة، مؤكدة أن الأشغال المرتبطة بالحفرة كانت تنجز من طرف شركة مفوض لها تدعى فياس ، وأن هذه الأخيرة تبقى المعنية الأولى بأي ضرر محتمل. كما دفعت بوجود عقد تأمين يمكن الرجوع إليه في مثل هذه الحالات، مطالبة برفض الدعوى أو تحميل الشركة المنفذة تبعات الحادث.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى عدد من الشهود، غير أن تصريحاتهم لم تحسم بشكل واضح في ملابسات الواقعة، في وقت كشفت الخبرة الطبية المنجزة عن إصابة أساسية تمثلت في كسر بأحد أصابع القدم، مع استمرار الخلاف بين الأطراف بشأن تقدير باقي الأضرار الجسدية والنفسية.
وبعد دراسة الملف، اعتبرت المحكمة أن الجماعة لم تفِ بواجبها المرتبط بصيانة ومراقبة الملك العمومي، مؤكدة أن تفويض الأشغال لشركة خاصة لا يسقط عنها المسؤولية القانونية تجاه سلامة المواطنين. كما سجل الحكم توافر عناصر الخطأ والضرر والعلاقة السببية، وهي الأسس المعتمدة في ترتيب المسؤولية الإدارية.
وانتهى القرار القضائي إلى الحكم لفائدة المتضررة بتعويض مالي تتحمله جماعة فاس، مع إحلال شركة التأمين محلها في الأداء، إلى جانب تحميل الجهة المدعى عليها المصاريف القضائية، في حكم يعكس توجهاً متزايداً داخل القضاء الإداري نحو تشديد الرقابة على تدبير البنية التحتية والفضاءات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما تعلق الأمر بسلامة المواطنين.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
