دخل ممثلا سوس ماسة في البطولة الاحترافية، حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة، مرحلة شديدة الحساسية بعد إسدال الستار على الجولة 20، بعدما أصبح هامش الخطأ ضيقا جدا في صراع البقاء.
فالأرقام لا تمنح الاطمئنان لجمهور المنطقة. حسنية أكادير توجد خارج منطقة السد مؤقتا، لكنها لا تبتعد سوى بنقطتين عن أولمبيك الدشيرة، الموجود حاليا في المركز 13. أما الدشيرة، فرغم دخولها منطقة السد، فإنها ما تزال قريبة حسابيا من مراكز البقاء المباشر، ما يجعل الجولات العشر المتبقية مفتوحة على كل الاحتمالات.
وحسب ترتيب البطولة الاحترافية بعد الجولة 20، يملك حسنية أكادير 20 نقطة في المركز 11، مقابل 18 نقطة لأولمبيك الدشيرة في المركز 13، بينما يوجد اتحاد يعقوب المنصور في المركز 14 برصيد 16 نقطة، وأولمبيك آسفي في المركز 15 برصيد 14 نقطة، واتحاد تواركة في المركز الأخير بـ13 نقطة.
المركز الفريق النقاط الوضع الحالي 9 نهضة الزمامرة 23 غير آمن بالكامل 10 الكوكب المراكشي 23 غير آمن بالكامل 11 حسنية أكادير 20 بقاء مباشر مؤقت 12 اتحاد طنجة 20 بقاء مباشر مؤقت 13 أولمبيك الدشيرة 18 منطقة السد 14 اتحاد يعقوب المنصور 16 منطقة السد 15 أولمبيك آسفي 14 نزول مباشر 16 اتحاد تواركة 13 نزول مباشر
هذا الجدول يكشف أن الصراع لا يهم فريقين أو ثلاثة فقط، بل يمتد من المركز التاسع إلى المركز الأخير. الفارق بين نهضة الزمامرة، صاحب المركز التاسع، وأولمبيك الدشيرة، صاحب المركز 13، لا يتجاوز خمس نقاط. كما أن الفارق بين الحسنية والدشيرة لا يتعدى نقطتين، وهو فارق يمكن أن يختفي في جولة واحدة فقط.
رغم أن حسنية أكادير توجد حاليا في المركز 11، فإن وضعها لا يسمح بأي اطمئنان. الفريق جمع 20 نقطة من 20 مباراة، بعد 5 انتصارات و5 تعادلات و10 هزائم، وسجل 19 هدفا مقابل 30 هدفا في مرماه، بفارق أهداف سلبي بلغ ناقص 11.
الهزيمة الأخيرة أمام الجيش الملكي بثلاثة أهداف لهدفين زادت الضغط على الفريق السوسي، خاصة أنها جاءت في ملعب أكادير الكبير وبرسم الجولة 20. وتشير معطيات المباراة إلى أن الجيش الملكي حسم المواجهة بنتيجة 3-2، بعد مباراة مثيرة انتهت بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة.
حسابيا، ما تزال أمام الحسنية 10 مباريات، أي 30 نقطة ممكنة. وهذا يعني أن رصيد الفريق النهائي يمكن أن يتراوح بين 20 نقطة، في أسوأ سيناريو، و50 نقطة، في أفضل سيناريو نظري. لكن منطق صراع البقاء لا يحتاج إلى هذا السقف العالي، بل يحتاج إلى جمع عدد كاف من النقاط لتجنب المركزين 13 و14، ثم الابتعاد نهائيا عن المركزين 15 و16.
نقاط الحسنية في آخر 10 مباريات الرصيد النهائي قراءة السيناريو 0 إلى 5 نقاط 20 إلى 25 خطر كبير جدا، وقد يدخل الفريق منطقة السد أو النزول 6 إلى 8 نقاط 26 إلى 28 ضغط قوي حتى الجولات الأخيرة 9 إلى 11 نقطة 29 إلى 31 وضع أقل خطورة، لكنه لا يضمن البقاء المباشر 12 إلى 14 نقطة 32 إلى 34 هامش أمان مهم نسبيا 15 نقطة أو أكثر 35 نقطة فما فوق بقاء شبه مريح حسابيا
بناء على هذه الحسابات، تحتاج حسنية أكادير إلى ما لا يقل عن 12 نقطة من أصل 30 حتى تصل إلى حدود 32 نقطة. أما إذا اكتفت بـ8 أو 9 نقاط فقط، فإنها ستبقى تحت ضغط مباشر من أولمبيك الدشيرة واتحاد يعقوب المنصور وأولمبيك آسفي، خصوصا إذا حققت هذه الفرق نتائج إيجابية متتالية.
أولمبيك الدشيرة يوجد في المركز 13 برصيد 18 نقطة، بعد 4 انتصارات و6 تعادلات و10 هزائم، مع تسجيل 17 هدفا واستقبال 29 هدفا، بفارق أهداف سلبي بلغ ناقص 12.
تعادل الدشيرة أمام نهضة الزمامرة بدون أهداف في الجولة 20 منحه نقطة مهمة، لكنه لم يكن كافيا لإخراجه من منطقة السد.
ورغم هذا الوضع الصعب، فإن الدشيرة لا تزال قريبة من البقاء المباشر. فالفارق بينها وبين حسنية أكادير واتحاد طنجة لا يتجاوز نقطتين. وهذا يعني أن فوزا واحدا للدشيرة، مقابل تعثر مباشر للحسنية أو طنجة، قد يقلب الترتيب رأسا على عقب.
نقاط الدشيرة في آخر 10 مباريات الرصيد النهائي قراءة السيناريو 0 إلى 6 نقاط 18 إلى 24 خطر كبير، وقد يتحول السد إلى نزول مباشر 7 إلى 10 نقاط 25 إلى 28 استمرار الصراع داخل منطقة الخطر 11 إلى 13 نقطة 29 إلى 31 دخول قوي في سباق البقاء المباشر 14 إلى 16 نقطة 32 إلى 34 فرصة جدية لتفادي السد 17 نقطة أو أكثر 35 نقطة فما فوق سيناريو قوي للبقاء المباشر
من الناحية الرقمية، تبدو عتبة 32 أو 33 نقطة هدفا ضروريا لأولمبيك الدشيرة. وهذا يعني أن الفريق مطالب بجمع 14 أو 15 نقطة على الأقل من آخر 10 مباريات، أي ما يعادل 4 انتصارات وتعادلين تقريبا، أو 5 انتصارات، حتى يضع نفسه في منطقة أكثر أمانا.
أخطر ما في وضع ممثلي سوس ماسة أن الفارق بينهما لا يتجاوز نقطتين. لذلك لا يحتاج أولمبيك الدشيرة إلى سلسلة طويلة لتجاوز الحسنية، بل يكفي أن يفوز في جولة واحدة مقابل خسارة الحسنية، ليصبح رصيده 21 نقطة مقابل 20 للحسنية.
وفي هذه الحالة، قد يجد حسنية أكادير نفسه داخل منطقة السد أو ملاصقا لها، حسب نتائج اتحاد طنجة واتحاد يعقوب المنصور وباقي أندية أسفل الترتيب.
أما إذا فازت الحسنية وتعثر أولمبيك الدشيرة، فإن الفارق قد يرتفع إلى 4 أو 5 نقاط، وهو هامش مهم نفسيا ورقميا، لكنه لا يحسم أي شيء ما دامت 9 مباريات أو أكثر ستبقى مطروحة.
في مثل هذا النوع من الصراعات، لا تملك الفرق رفاهية انتظار الجولات الأخيرة. فكل تعادل خارج الميدان قد يتحول إلى نقطة ثمينة، وكل خسارة داخل الميدان قد تفتح الباب أمام حسابات معقدة.
وتزداد خطورة الوضع بسبب تقارب الأرقام. فحسنية أكادير واتحاد طنجة يملكان 20 نقطة، وأولمبيك الدشيرة 18 نقطة، واتحاد يعقوب المنصور 16 نقطة، وأولمبيك آسفي 14 نقطة، واتحاد تواركة 13 نقطة. هذا التقارب يعني أن فوزين متتاليين لأي فريق من أسفل الترتيب قادران على تغيير الخريطة بالكامل.
كما أن معايير كسر التعادل تزيد من حساسية الحسابات، إذ تشير الأرقام إلى أن ترتيب الفرق المتساوية في النقاط يحسم أولا بالمواجهات المباشرة، ثم عدد الانتصارات، ثم فارق الأهداف. لذلك لا يكفي جمع النقاط فقط، بل تصبح المباريات المباشرة بين أندية أسفل الترتيب بمثابة مباريات بست نقاط.
ستتحول مواجهات الحسنية والدشيرة ضد أندية أسفل الترتيب إلى محطات حاسمة. الفوز في هذه المباريات لا يمنح ثلاث نقاط فقط، بل يمنع منافسا مباشرا من التقدم في الجدول. لذلك ستكون المباريات أمام اتحاد طنجة، اتحاد يعقوب المنصور، أولمبيك آسفي، اتحاد تواركة، الكوكب المراكشي ونهضة الزمامرة حاسمة في رسم مصير ممثلي سوس ماسة.
وإذا كانت الحسنية مطالبة باستغلال عامل الخبرة والتاريخ داخل القسم الأول، فإن أولمبيك الدشيرة مطالب باللعب بعقلية الفريق الذي لا يملك ما يخسره، لكنه لا يستطيع أيضا أن يفرط في نقاطه داخل الميدان.
يمكن تقسيم سباق البقاء إلى ثلاث عتبات واضحة:
العتبة معناها أقل من 28 نقطة منطقة خطر كبيرة من 29 إلى 31 نقطة صراع مفتوح حتى آخر الجولات من 32 إلى 34 نقطة هامش أمان نسبي 35 نقطة فما فوق بقاء شبه مريح حسابيا
هذه العتبات ليست ضمانا رسميا، لأن البطولة ما تزال مفتوحة ولأن نتائج المنافسين ستؤثر في الحسابات، لكنها تمنح صورة دقيقة عن المطلوب من الحسنية والدشيرة. فالحسنية مطالبة بجمع 12 إلى 15 نقطة، بينما يحتاج أولمبيك الدشيرة إلى 14 أو 15 نقطة على الأقل حتى يرفع حظوظه في الخروج من منطقة السد.
لا يتعلق الأمر بترتيب بعد الجولة 20، بل بجرس إنذار حقيقي لكرة سوس ماسة. حسنية أكادير لم تسقط بعد في منطقة السد، لكنها تقف على حافة الخطر بفارق نقطتين فقط. وأولمبيك الدشيرة يوجد داخل منطقة السد، لكنه يملك فرصة رقمية واضحة للعودة إلى مراكز البقاء المباشر.
الجولات العشر المتبقية ستكون اختبارا قاسيا للشخصية والنجاعة والقدرة على تدبير الضغط. ومن الآن فصاعدا، لن يكون التعادل دائما نتيجة مقبولة، ولن تكون الهزيمة مجرد تعثر عادي. فكل نقطة قد تصنع الفارق بين البقاء المباشر، أو السد، أو النزول إلى القسم الثاني.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
