في سوق سيارات SUV العائلية، لم تعد المنافسة تُحسم بعدد المقاعد أو مساحة الصندوق فقط. المشتري اليوم يريد سيارة تحمل العائلة براحة، وتمنحه إحساساً بالقوة عند القيادة، وتبدو راقية من الداخل، وتبقى عملية في الرحلات اليومية والطويلة. من هنا تأتي مواجهة 2026 بين Ford Explorer ST وMazda CX-90 Turbo S Premium Plus: الأولى تدخل الاختبار بشخصية رياضية ومحرك قوي، والثانية تراهن على الفخامة اليابانية، المقصورة الراقية، وكفاءة استهلاك الوقود. لكن النتيجة لا تُحسم دائماً بما يبدو أجمل في المعرض، بل بما يحدث على الطريق.
بحسب اختبار مقارنة نشرته Car and Driver، جمعت المواجهة بين Ford Explorer ST بنظام دفع كلي ومحرك V6 مزدوج التيربو، وبين Mazda CX-90 Turbo S Premium Plus بمحرك سداسي الأسطوانات مستقيم مع دفع كلي. السيارتان تستهدفان عائلات تبحث عن SUV بثلاثة صفوف، لكن كل واحدة منهما تسلك طريقاً مختلفاً: فورد تركز على الأداء والحضور الرياضي، بينما مازدا تقدم إحساساً أقرب إلى السيارات الفاخرة من حيث التصميم الداخلي والمواد المستعملة.
أبرز ما يميز Explorer ST هو الأداء. الاختبار أشار إلى أن محركها V6 مزدوج التيربو سعة 3.0 لتر قدم قوة كبيرة، وساعد السيارة على بلوغ 60 ميلاً في الساعة خلال 4.9 ثوان فقط في ظروف الاختبار. هذه النتيجة تجعلها أقرب إلى SUV عائلية بروح سيارة أداء، خصوصاً مع صوت المحرك واستجابة التسارع التي منحتها طابعاً أكثر حماسة من منافستها اليابانية.
ورغم أن Ford تذكر في موقعها الرسمي أن Explorer ST تعتمد محرك 3.0L EcoBoost V6 بقوة 385 حصاناً و415 رطلاً-قدماً من عزم الدوران، فإن اختبار Car and Driver اعتمد رقماً أعلى مرتبطاً بالمواصفات/الوقود المستخدم في سيارة الاختبار. لذلك تبقى الصياغة الأدق: Explorer ST تقدم أداءً أقوى بكثير من CX-90 في الاختبار العملي، بغض النظر عن اختلاف أرقام القوة حسب السوق أو طريقة القياس.
في المقابل، قدمت Mazda CX-90 Turbo S Premium Plus انطباعاً أقوى من ناحية الرفاهية داخل المقصورة. التصميم الداخلي، الجلد الأبيض، وأزرار التحكم التقليدية بالمناخ منحتها إحساساً أكثر رقياً وهدوءاً. كما أن مازدا تتفوق في جانب مهم للمستخدم اليومي، وهو الاقتصاد في الوقود، إذ حققت في اختبار الطريق السريع 29 ميلاً للغالون، بفارق 7 أميال للغالون عن Explorer ST في الاختبار نفسه.
وتؤكد Mazda رسمياً أن CX-90 Turbo S تستعمل محرك 3.3 لتر سداسي الأسطوانات مستقيم بقوة تصل إلى 340 حصاناً و369 رطلاً-قدماً من العزم عند استخدام الوقود الممتاز، مع دفع كلي قياسي وناقل حركة أوتوماتيكي من 8 سرعات. كما يبدأ سعر فئة Turbo S Premium Plus من 57,570 دولاراً قبل الرسوم والخيارات.
رغم قوة حضور Mazda CX-90 داخل المقصورة، أشار الاختبار إلى مشاكل في التشغيل الواقعي، خصوصاً عند السرعات المنخفضة. فقد وُصف تجاوب منظومة الحركة والانتقال بين المحرك وناقل الحركة بأنه أقل سلاسة، خاصة في مواقف السيارات أو أثناء المناورات البطيئة. كما أن الصف الثالث كان أضيق من الموجود في Ford Explorer، وهو عامل مهم في سيارة عائلية بثلاثة صفوف.
أما Ford Explorer ST، فرغم تفوقها في الأداء والراحة النسبية للصف الثالث، لم تخرج من الاختبار بلا ملاحظات. السعر كان أعلى بوضوح، كما انتقد المحررون الاعتماد على الشاشة للتحكم في بعض الوظائف الأساسية مثل الحرارة وسرعة المروحة، إضافة إلى وضعية قيادة لم ترضِ جميع المختبرين.
النتيجة النهائية في اختبار Car and Driver مالت لصالح Ford Explorer ST. السبب لم يكن القوة وحدها، بل جمعها بين أداء أسرع، محرك أكثر سلاسة، راحة أفضل نسبياً، وصف ثالث أكثر قابلية للاستخدام. Mazda CX-90 تبدو أكثر أناقة وفخامة، وتوفر استهلاكاً أفضل للوقود، لكنها خسرت نقاطاً مهمة في القيادة اليومية والراحة العملية.
إذا كان المشتري يبحث عن SUV عائلية بثلاثة صفوف تمنحه أداءً قوياً وتجربة قيادة ممتعة، فإن Explorer ST تبدو خياراً أكثر إقناعاً، رغم سعرها الأعلى. أما إذا كانت الأولوية للمقصورة الفاخرة، التصميم المختلف، والاقتصاد في الوقود، فقد تكون CX-90 Turbo S Premium Plus أكثر جاذبية، بشرط قبول ملاحظات الراحة ومنظومة الحركة.
تكشف هذه المقارنة أن الفوز في فئة سيارات SUV العائلية لم يعد مرتبطاً بالفخامة الظاهرة فقط. Mazda CX-90 تقدم صورة راقية ومقصورة جميلة واستهلاكاً جيداً، لكن Ford Explorer ST نجحت في تحويل القوة إلى تجربة قيادة أكثر إقناعاً واستخداماً عملياً أفضل للعائلة. لذلك، خرجت فورد من الاختبار كالفائز الأكثر توازناً، بينما بقيت مازدا خياراً أنيقاً لمن يضع التصميم والاقتصاد في الوقود قبل الأداء والصف الثالث.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
