كتب المحامي إسلام الحرحشي *
لا يمكن قراءة قانون عقود التأمين الجديد (قانون عقود التأمين رقم 11 لسنة 2026) الذي سيدخل حيز التنفيذ بتاريخ 5/8/2026 - بوصفه مجرد تحديث تقني لنصوص قانونية متفرقة، فالقانون في جوهره يعكس تحولًا فلسفيًا عميقًا في النظرة إلى العلاقة بين شركة التأمين والمؤمن له، وينقل التشريع الأردني من مرحلة "العقد المطبوع لصالح الطرف الأقوى إلى محاولة بناء توازن أكثر عدالة داخل واحدة من أكثر العلاقات التعاقدية تعقيدًا وحساسية.
فعلى مدى سنوات طويلة، ظل عقد التأمين بالنسبة لكثير من الناس عقدًا غامضًا ومليئًا بالشروط الدقيقة والاستثناءات المخفية التي لا تُقرأ غالبًا إلا بعد وقوع الكارثة، حين يكتشف المؤمن له أن ما ظنه حماية مالية قد يتحول إلى نزاع قانوني معقد. ومن هنا تأتي أهمية القانون الجديد، لا باعتباره مجرد تنظيم لسوق التأمين، بل باعتباره محاولة لإعادة تعريف مفهوم الحماية التعاقدية ذاته.
أبرز ما يلفت الانتباه في القانون هو تكريسه الصريح لفكرة "حسن النية بوصفها حجر الأساس في العلاقة التأمينية. فالقانون لم يكتفِ بإلزام المؤمن له بالإفصاح الصحيح عن البيانات الجوهرية، بل حمّل شركة التأمين أيضًا مسؤولية الوضوح والشفافية، وألزمها بأن تكون العبارات واضحة وبسيطة، وأن يُفسَّر الغموض لمصلحة المؤمن له. وهذه النقطة تحديدًا تمثل تحولًا بالغ الأهمية، لأنها تكسر الفلسفة التقليدية التي كانت تسمح أحيانًا باستخدام التعقيد اللغوي كأداة لحماية الشركة على حساب المتعاقد الأضعف.
كما أن القانون قيّد بصورة واضحة حالات إسقاط الحق بالتعويض، وأبطل كثيرًا من الشروط التعسفية التي اعتادت بعض العقود تضمينها. فلم يعد مجرد التأخر في التبليغ أو وقوع مخالفة شكلية كافيًا وحده لإهدار حقوق المؤمن له، ما لم يثبت وجود أثر حقيقي على وقوع الضرر أو تفاقمه. وهذا التوجه يعكس انتقالًا من "حرفية النص إلى "عدالة الأثر ، وهي فلسفة تشريعية حديثة تتجه إليها كثير من الأنظمة القانونية المعاصرة.
وفي جانب آخر، يكشف القانون عن وعي واضح بالتطور العالمي في صناعة التأمين، خصوصًا من خلال إدخاله مفهوم "التأمين المعياري (البارامتري) الذي يعتمد على تحقق مؤشر أو معيار محدد مسبقًا دون الحاجة لإثبات حجم الضرر التقليدي. هذا النوع من التأمين يُعد من أدوات المستقبل في إدارة الكوارث الطبيعية والمخاطر المناخية والاقتصادية، وإدخاله في التشريع الأردني يعكس محاولة لربط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
