انتقد إبراهيم أجنين، باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، أداء الحكومة في عدد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن حصيلة تنزيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات، تعكس محدودية التفاعل مع التقارير الرقابية وضعف الأثر الفعلي للإصلاحات المعلنة.
وخلال مداخلته في جلسة مناقشة العرض السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025، صباح اليوم الثلاثاء، أوضح أجنين أن نسبة تنزيل توصيات المؤسسة الرقابية خلال الولاية الحكومية الحالية لم تتجاوز 16 في المائة، بالنسبة لتقرير سنة 2023-2024، معتبرا أن هذا المؤشر يكشف، حسب تعبيره، عن ضعف التفاعل الحكومي مع هيئات الحكامة المنصوص عليها دستوريا، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات .
وأضاف أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى احترام روح دستور 2011، الذي منح لهذه المؤسسات دورا محوريا في تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا أن الحكومة، بدل التفاعل الإيجابي مع خلاصات التقارير، تُبدي في أحيان كثيرة تحفظا أو عدم تقبل لنتائجها.
وأشار البرلماني إلى أن مناقشة التقرير السنوي للمجلس تتم في سياق سياسي ومؤسساتي دقيق، يتزامن مع نهاية الولاية الحكومية الحالية واقتراب الاستحقاقات التشريعية، في ظرفية تتسم، بحسبه، بتحديات كبرى مرتبطة بتنزيل النموذج التنموي الجديد وتفعيل الجهوية المتقدمة وتسريع الأوراش الاستراتيجية .
وسجل أن أبرز خلاصة يمكن استنتاجها من هذه المرحلة هي اتساع الهوة بين الخطاب الحكومي والواقع الميداني، موضحا أن الحكومة تواصل تقديم مؤشرات إيجابية في خطابها الرسمي، في وقت تكشف فيه المعطيات الاقتصادية والاجتماعية عن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية .
وفي هذا السياق، اعتبر إبراهيم أجنين أن الفوارق بين الجهات والأقاليم ازدادت حدة، حيث لا تزال مناطق الداخل والمجالات القروية تعاني من ضعف البنيات التحتية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، وهو ما يكرس، حسب قوله، واقع مغرب بسرعتين .
واستشهد المتحدث بتقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي أشار إلى محدودية أثر البرامج المندمجة للتنمية، بسبب ضعف آليات التتبع والمراقبة، واستمرار تمركز المشاريع التنموية في مجالات محددة، بما يحد من تحقيق العدالة المجالية.
وانتقد أجنين ما وصفه بـ استمرار المقاربات الحكومية الترقيعية في التعامل مع ملف العدالة المجالية ، داعيا إلى اعتماد رؤية استراتيجية شاملة تعيد توزيع الخريطة التنموية بشكل أكثر إنصافا، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق الجبلية والهشة.
وفي ما يتعلق بمنظومة الاستثمار، اعتبر أن الحكومة لم تنجح في تعبئة الدينامية الاستثمارية المعلنة، رغم الأهداف المرتبطة ببلوغ 550 مليار درهم من الاستثمارات وخلق فرص شغل جديدة، مبرزا أن ميثاق الاستثمار لم يحقق النتائج المنتظرة بسبب تأخر النصوص التنظيمية وضعف التنسيق بين السياسات العمومية.
وأضاف أن المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ما تزال تواجه صعوبات كبيرة في الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية والتحفيزات، في ظل غياب إجراءات عملية لتجاوز هذه الإكراهات.
وبخصوص ورش الحماية الاجتماعية، أوضح أجنين أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف عن استمرار اختلالات بنيوية ومالية تهدد استدامة هذا الورش، رغم توسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية الإجبارية.
وسجل أن حوالي 11 مليون مواطن لا يزالون خارج التغطية الفعلية، بسبب إشكالات مرتبطة بتحيين المعطيات الاجتماعية أو صعوبات في أداء الاشتراكات، محذرا من مخاطر ضعف استدامة تمويل هذا النظام.
كما أشار إلى تنامي الاعتماد على القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية، مقابل تراجع دور المستشفى العمومي، وهو ما يساهم، حسب تعبيره، في تفاقم الفوارق في الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية بين مختلف الفئات والمجالات .
وفي الشق المتعلق بالمالية العمومية، توقف أجنين عند استمرار عجز الميزانية وارتفاع الدين العمومي، معتبرا أن ذلك يعكس محدودية قدرة الحكومة على التحكم في التوازنات المالية دون التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين أو تحميل الأجيال القادمة أعباء إضافية.
وانتقد في هذا الإطار، اللجوء المتزايد إلى التمويلات المبتكرة، التي بلغت، حسب ما ورد في التقرير، حوالي 160 مليار درهم خلال الولاية الحكومية الحالية، معتبرا أنها تفتقر إلى شفافية كافية في المتابعة والرقابة البرلمانية.
كما سجل ارتفاع عجز الميزانية إلى 4.5 في المائة سنة 2024 مقابل 4.4 في المائة سنة 2023، وارتفاع الدين العمومي إلى حوالي 70.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس ضغطا متزايدا على المالية العمومية.
وانتقد أجنين غياب إصلاح جبائي شامل يحقق العدالة الضريبية ويضمن مساهمة عادلة بين مختلف الفئات والقطاعات، معتبرا أن استمرار الاختلالات الحالية يكرس تفاوتا في توزيع العبء الضريبي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
