وسط جدل سياسي متصاعد.. دعوات إسبانية لزيارة ملكية إلى سبتة ومليلية

أعادت تصريحات مدير مرصد سبتة ومليلية، كارلوس إتشيفيريا، الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية حول مستقبل المدينتين المحتلتين وطبيعة العلاقة المتوترة أحيانا بين مدريد والرباط، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت هذه التصريحات في سياق دعوات متزايدة داخل إسبانيا لتنظيم زيارة رسمية للعاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية، باعتبارها، وفق عدد من الأصوات الإسبانية، خطوة رمزية تحمل رسائل سياسية في مواجهة ما تصفه بعض الدوائر الإسبانية بـ تنامي النفوذ المغربي إقليميا ودوليا.

وتكشف هذه الدعوات، حجم القلق المتنامي داخل بعض الأوساط الإسبانية من النجاحات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع القوى الدولية الكبرى أو من خلال توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.

واستطاع المغرب، خلال السنوات الأخيرة، أن يفرض نفسه كفاعل إقليمي أساسي في ملفات الأمن والهجرة والطاقة والاستقرار بمنطقة غرب المتوسط والساحل الإفريقي، وهو ما جعله يحظى بمكانة متقدمة في علاقاته مع عدد من العواصم المؤثرة.

وفي هذا السياق، تحاول بعض الجهات الإسبانية الربط بين التقارب المغربي الأمريكي أو العلاقات المتنامية بين الرباط وعدد من القوى الغربية وبين ملف سبتة ومليلية المحتلتين، غير أن العديد من المراقبين يعتبرون أن هذا الطرح يعكس بالأساس هواجس سياسية وإعلامية داخلية أكثر مما يعكس معطيات واقعية على الأرض.

ووفق هؤلاء، فإن العلاقات المغربية الإسبانية، رغم ما تعرفه أحيانا من تباينات مرتبطة ببعض الملفات الحساسة، ظلت قائمة على التعاون الاستراتيجي في مجالات متعددة، أبرزها مكافحة الهجرة غير النظامية والتنسيق الأمني والتبادل الاقتصادي.

ويرى متابعون أن بعض الخطابات المتداولة في الإعلام الإسباني تسعى إلى تصوير المغرب كطرف يمارس ضغوطا متواصلة على مدريد، بينما تؤكد الوقائع أن الرباط تتعامل بمنطق الشراكة والمصالح المشتركة، مع تمسكها في الوقت ذاته بثوابتها الوطنية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

هذا ويواصل المغرب، تعزيز حضوره الدبلوماسي والاقتصادي في محيطه الإقليمي والدولي عبر مقاربة هادئة تقوم على الانفتاح والتعاون جنوب-جنوب وتنويع الشراكات الدولية.

وفي مقابل هذه النجاحات، تبدو بعض النخب السياسية والإعلامية الإسبانية منشغلة بما تعتبره تحولات مقلقة في موازين التأثير داخل المنطقة، خاصة مع تنامي الحضور المغربي في القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي والاستثمار والطاقة والبنية التحتية.

هذه المخاوف تفسر جزئيا، تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي الإسباني حول سبتة ومليلية خلال الفترات الأخيرة، ومحاولة إضفاء بعد استراتيجي على أي تحرك أو موقف مغربي.

ورغم هذا الجدل، فإن العلاقات المغربية الإسبانية تظل أكبر من أن تختزل في تصريحات إعلامية أو سجالات سياسية ظرفية، بالنظر إلى حجم المصالح المشتركة والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تجمع البلدين.

بالإضافة إلى هذا، فإن المغرب بات ينظر إليه اليوم كشريك موثوق لدى العديد من القوى الدولية، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بدوره الإقليمي، ويجعل من بعض ردود الفعل الإسبانية انعكاسا مباشرا للتحولات التي فرضتها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
جريدة كفى منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
آش نيوز منذ 9 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 4 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات