جاء القرن الواحد والعشرون بتحديات جديدة على الأمم والشعوب التي عانت سابقا من «سيولة» في هويتها نتيجة تأثيرات العولمة والسوق المفتوح، لكن الثورة الرقمية أفرزت تحديات خاصة بها في سياقاتها، سواء كان ذلك داخل المجتمع نفسه، أو بين المجتمع الواحد وما يقابله من مجتمعات.
أولى الظواهر جاءت من خلال ما يعرف بـ»التمركز الثقافي النخبوي»، التي نظرت فيها النخب إلى الثقافة الشعبية وعامة الناس والتدين البسيط، بوصفها علامات تخلّف أو نقص. الظاهرة ليست جديدة تماما، فهي قائمة منذ زمن بعيد، لكن الثورة الرقمية جعلتها أكثر حضورا في المجال العام، إذ تمركزت النخبة حول لغتها ومفاهيمها، وتعاملت مع الجمهور باستعلاء رمزي حذر منه عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو في تحليله للتمييز الثقافي، حين بيّن كيف تتحول الذائقة أحيانا إلى أداة للفرز الطبقي والهيمنة.
التمركز وجد في الفضاء الرقمي بيئة مثالية للتوسع والانتشار، ففي الوقت الذي كان يحتاج في السابق إلى مؤسسة أو جماعة منظمة لتسويق خطابه، أصبح اليوم يعتمد على حسابات منفردة على المنصات الاجتماعية يصنع أصحابها سرديات كاملة عن الذات والآخر.
نستطيع اليوم رؤية تمظهرات هذا الأمر في حملات التخوين، واختزال الأشخاص في جملة أو صورة أو موقف، وفي تحويل الخلاف السياسي أو الفكري إلى محاكمة أخلاقية شاملة، لنكتشف كيف أنه جعل كل جماعة تعيش داخل سرديتها الخاصة، فلا تسمع إلا صداها فقط، بينما تزداد اقتناعا بأن العالم كله يتآمر عليها، أو يجهل حقيقتها ويحسدها ويريد إلغاءها.
وهناك سردية أخرى تتخذها الجماعات من الآخر الخارجي، فتبني وعيها على المظلومية الدائمة، أو الاصطفاء والنقاء، أو على سردية المؤامرة، لتتحول إلى سجن وأداة لمنع التفكير.
في حديثه عن «الهوية السردية»، يفتح الفيلسوف وعالم اللسانيات الفرنسي بول ريكور بابًا مهمًا للفهم من خلال تأكيده أن الهوية حكاية نعيد بناءها باستمرار. لكن هذه الرؤية يمكن أن تكون منفتحة تعترف بالخطأ والتغير والتعدد، ويمكن أن تكون مغلقة تنتقي من الماضي ما يخدم كبرياءها، وتحذف منه ما يحرجها. في السياق العربي، كثيرا ما نروي تاريخنا بوصفه سلسلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
