مقال حسن الدعجة. الشرق الأوسط.. قلب العالم الجديد ومعادلة القوة الدولية

منذ مطلع القرن العشرين، شكّلت نظرية «قلب الأرض» (Heartland Theory) التي وضعها الجغرافي البريطاني هالفورد ماكندر أحد أهم الأسس الفكرية في علم الجيوبوليتيك. فقد رأى ماكندر أن السيطرة على قلب أوراسيا، الممتد عبر آسيا الوسطى وشرق أوروبا، تعني امتلاك القدرة على السيطرة على «الجزيرة العالمية»، ومن ثم الهيمنة على العالم بأسره. وقد لخّص نظريته الشهيرة بالقول: «من يحكم شرق أوروبا يسيطر على القلب، ومن يحكم القلب يسيطر على الجزيرة العالمية، ومن يحكم الجزيرة العالمية يحكم العالم».

غير أن التحولات الجيوسياسية الكبرى بعد الحرب الباردة دفعت العديد من المفكرين إلى إعادة النظر في نظرية هالفورد ماكندر حول «قلب العالم». فمع تصاعد أهمية الطاقة، والممرات البحرية، والتجارة الدولية، لم تعد آسيا الوسطى وحدها مركز الثقل العالمي، بل برز الشرق الأوسط بوصفه القلب الجيوسياسي الجديد للعالم. وقد ساهم مفكرون مثل نيكولاس سبيكمان، وألفريد ماهان، وزبيغنيو بريجنسكي، وصموئيل هنتنغتون، وروبرت كابلان، وهنري كيسنجر في نقل مركز الاهتمام من «القوة البرية» إلى مفاهيم الطاقة والبحار والاقتصاد العالمي والتحالفات الاستراتيجية. وفي هذا السياق يطرح كاتب المقال رؤيته الجيوسياسية بأن «الشرق الأوسط هو قلب العالم، ومن يسيطر عليه يسيطر على العالم»، انطلاقًا من أن المنطقة تتحكم بمنابع النفط، والممرات البحرية الاستراتيجية، وشرايين التجارة والطاقة العالمية، بما يمنحها القدرة على التأثير في أمن واقتصاد القوى الكبرى.

فالشرق الأوسط اليوم لا يُختزل فقط بكونه منطقة نزاعات أو أزمات سياسية، بل أصبح مركزًا حيويًا تتحكم من خلاله الدول الكبرى في أمن الطاقة العالمي، وسلاسل الإمداد الدولية، والممرات البحرية الإستراتيجية. ومن هنا يمكن القول إن من يسيطر على الشرق الأوسط يمتلك القدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي، بل وحتى خنق اقتصاديات الدول الكبرى عند الضرورة.

تكمن أهمية الشرق الأوسط أولًا في احتوائه على النسبة الأكبر من احتياطات النفط والغاز في العالم. فدول الخليج العربي وحدها تمتلك احتياطات هائلة تجعلها ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة الدولية. وفي ظل استمرار اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والغاز، رغم التوجه نحو الطاقة المتجددة، تبقى المنطقة مركزًا حيويًا لا يمكن تجاوزه.

ولا تقتصر أهمية الشرق الأوسط على الموارد الطبيعية فحسب، بل تمتد إلى موقعه الجغرافي الفريد الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. فالمنطقة تضم أهم الممرات البحرية في العالم، مثل مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس. وهذه الممرات تمثل شرايين التجارة العالمية والطاقة الدولية. فأي اضطراب في هذه المعابر يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط، وتعطيل سلاسل التوريد، وإرباك الاقتصاد العالمي بأسره.

وقد برزت هذه الحقيقة بوضوح خلال الحروب والأزمات المتكررة في الخليج العربي، والتوترات المرتبطة بمضيق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ 13 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 20 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة