حين تسبق الأدوات القرار

في بيئات العمل المعاصرة، لا يظهر الخلل دائما في غياب القرارات، بل في الطريقة التي تُفهم بها وتُمارس على أرض الواقع. فثمة اعتقاد يتسلل بهدوء إلى بعض العقول المهنية مفاده أن من يمتلك الأدوات معرفة، أو نفوذا، أو قدرة على التنفيذ، أو تحكما في الموارد، لم يعد معنيا بالقرار، بل أصبح قادرا على تجاوزه أو إعادة تشكيله وفق ما يراه مناسبا لمصلحته أو لرؤيته الخاصة.

ويبدو هذا التصور في ظاهره امتدادا طبيعيا للقوة، لكنه في حقيقته يكشف خللا عميقا في فهم العلاقة بين القدرة والانضباط، وبين الوسيلة والغاية، وبين الصلاحية والمسؤولية. فالأدوات، مهما بلغت دقتها أو تنوعت أشكالها، لا تُغني عن القرار، بل تستمد قيمتها من ارتباطها به وخضوعها لإطاره. وحين تنفصل عنه، تتحول من وسيلة للتنفيذ إلى أداة للالتفاف، ومن عنصر داعم للنظام إلى مصدر خفي لإضعافه.

في المؤسسات غير الناضجة، لا تواجه القرارات بالاعتراض الصريح، بل تفرغ من مضمونها تدريجيا وبهدوء. يعاد تفسيرها بما يخدم المصالح، أو تنفذ شكليا بينما تدار نتائجها في اتجاه آخر. وقد يبدو كل شيء من الخارج منظما ومتوافقا مع الإجراءات، لكن المعنى الحقيقي للقرار يكون قد تآكل من الداخل. لا أحد يعلن التمرد، إلا أن القرار يفقد روحه، ويصبح وجوده شكليا أكثر من كونه فاعلا.

وليس الخلل في النص ذاته، ولا في صياغة القرار، بل في غياب الضمير الذي يربط بين القرار وغايته، وبين السلطة ومسؤوليتها. فالقرار يفقد معناه حين يلتزم بشكله ويتجاهل الظروف الإنسانية التي وجد لتحقيق العدالة فيها. وحين تقدم الإجراءات على مقاصدها، تتحول الأنظمة من وسيلة للإنصاف إلى جدار يحجب روح العدالة بدلا من أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 10 ساعات
صحيفة عاجل منذ 5 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 9 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
اليوم - السعودية منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 18 ساعة