بعد حريق لافيراي أدميم .. مهنيون يطالبون بتمليك السوق وفتح الحوار

أعاد حريق لافيراي أدميم بجماعة القليعة، التابعة لعمالة إنزكان آيت ملول، مطالب مهنيي سوق المتلاشيات وقطع الغيار المستعملة إلى الواجهة، بعد الخسائر المادية التي خلفتها النيران بعدد من المحلات والمستودعات.

فالحادث، الذي أثار حالة من القلق وسط التجار والمهنيين، لم يفتح فقط نقاش الخسائر المباشرة، بل أعاد طرح سؤال أعمق يتعلق بمستقبل هذا الفضاء الاقتصادي، ووضعه العقاري، وحاجته إلى تأهيل شامل يضمن شروط السلامة والتنظيم والاستقرار.

وفق معطيات مهنية، فقد تسبب الحريق في أضرار مادية وصفت بـ الجسيمة ، بعدما أتت ألسنة النيران على عدد من المحلات والمستودعات داخل سوق لافيراي أدميم ، الذي يعد من أبرز الفضاءات المتخصصة في قطع الغيار المستعملة والمتلاشيات بجهة سوس ماسة.

ويرى مهنيون أن الحريق الأخير كشف، مرة أخرى، حجم الإكراهات التي يعيشها السوق منذ سنوات، خاصة ما يرتبط بالبنية التحتية، وشروط السلامة، والمسالك الداخلية، والإنارة، والحراسة، وشبكات الماء، فضلا عن غياب رؤية تنظيمية قادرة على تحويل السوق إلى فضاء اقتصادي مهيكل.

وبالنسبة لعدد من التجار، فإن الخطر لا يكمن فقط في حادث عرضي، بل في استمرار وضعية تجعل السوق عرضة لتكرار مثل هذه الحوادث، إذا لم يتم التعامل مع الملف من زاوية شمولية.

في أعقاب الحادث، دعت الجمعية المهنية لبائعي قطع الغيار المستعملة والمتلاشيات السلطات الإقليمية والولائية بجهة سوس ماسة إلى فتح قنوات الحوار بشكل عاجل، من أجل مناقشة ملف تمليك السوق.

وتعتبر الجمعية، وفق المعطيات المتوفرة، أن الوضعية العقارية الحالية تشكل أحد أبرز العوائق أمام تطوير السوق وتأهيله، لأنها تحد من قدرة المهنيين على الاستثمار في محلاتهم، وتضعف حماسهم للانخراط في مشاريع تهيئة طويلة الأمد.

ويؤكد مهنيون أن غياب الاستقرار العقاري يجعل أي مشروع للتحديث محدود الأثر، لأن التاجر أو المستثمر لا يستطيع ضخ أموال مهمة في فضاء لا يملك فيه ضمانات واضحة حول مستقبله.

لا يقف مطلب المهنيين عند حدود التمليك فقط، بل يمتد إلى رؤية متكاملة لتأهيل السوق، وربطه بشروط السلامة والجاذبية الاقتصادية.

المطلب الهدف فتح حوار مع السلطات البحث عن صيغة توافقية لمعالجة الملف تمليك السوق أو تسوية وضعيته العقارية تشجيع المهنيين على الاستثمار والتأهيل تحسين شبكات الماء تقوية شروط السلامة ومواجهة الحرائق تأهيل الطرق والمسالك الداخلية تسهيل الحركة داخل السوق تعزيز الإنارة العمومية تحسين الأمن والتنظيم تقوية الحراسة حماية المحلات والممتلكات تنظيم الفضاء التجاري تحويل السوق إلى قطب اقتصادي مهيكل

ويرى التجار أن هذه المطالب ليست رفاهية، بل شروط ضرورية لحماية أرزاق مئات الأسر المرتبطة بالنشاط التجاري داخل السوق.

يشكل سوق لافيراي أدميم فضاء تجاريا مهما داخل النسيج الاقتصادي المحلي، بالنظر إلى دوره في تجارة قطع الغيار المستعملة والمتلاشيات، وما يوفره من فرص شغل مباشرة وغير مباشرة.

غير أن استمرار السوق في وضعيته الحالية، حسب المهنيين، يحد من إمكانياته الاقتصادية، ويجعله أقل جاذبية للاستثمار، سواء من طرف المهنيين المحليين أو المستثمرين الراغبين في تطوير هذا النوع من الأنشطة.

وتؤكد الجمعية المهنية أن تمليك السوق يمكن أن يفتح الباب أمام استثمارات جديدة، ويساعد على تحسين جمالية الفضاء وتنظيمه، بما ينسجم مع موقعه ودوره داخل الحركة التجارية بعمالة إنزكان آيت ملول وجهة سوس ماسة.

أعادت واقعة الحريق سؤال السلامة داخل الأسواق المتخصصة إلى صدارة النقاش. فأسواق المتلاشيات وقطع الغيار المستعملة تضم مواد قابلة للاشتعال، ومحلات ومستودعات تحتاج إلى شروط دقيقة في التخزين، والمراقبة، والولوج، والتدخل السريع عند الطوارئ.

ومن هنا، يرى مهنيون أن تأهيل السوق يجب أن يضع معايير السلامة في مقدمة الأولويات، من خلال توفير نقط ماء، وفتح مسالك مناسبة لمرور شاحنات الوقاية المدنية، وتنظيم التخزين، وتحسين الإنارة والمراقبة.

فالوقاية من الحرائق لا تبدأ لحظة اندلاعها، بل تبدأ من التنظيم اليومي للفضاء، وطريقة استغلال المحلات، ومدى وضوح المسؤوليات بين مختلف المتدخلين.

وخلال أشغال تجديد مكتبها، المنعقد اليوم الثلاثاء، عبرت الجمعية المهنية لبائعي قطع الغيار المستعملة والمتلاشيات عن شكرها وامتنانها للسلطات الإقليمية والمحلية، وعناصر الدرك الملكي، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، إضافة إلى التجار والمهنيين الذين ساهموا في مواجهة الحريق.

واعتبرت الجمعية أن التدخلات الميدانية ساعدت على السيطرة على النيران في ظرف وجيز، والحد من امتدادها إلى باقي مرافق السوق، بما جنب المهنيين خسائر أكبر.

ويعكس هذا التنويه، حسب متابعين، رغبة المهنيين في بناء علاقة تعاون مع السلطات، تقوم على الحوار لا المواجهة، وعلى البحث عن حلول عملية لملف ظل مؤجلا لسنوات.

يدعو المهنيون إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجمع السلطات، الجماعة الترابية، المصالح المختصة، والجمعية المهنية، من أجل بلورة تصور شامل لمستقبل السوق.

فالحلول الجزئية قد تخفف الضغط مؤقتا، لكنها لا تعالج أصل الإشكال. أما الحوار المؤسساتي، فيمكن أن يفتح الطريق نحو تسوية العقار، وتأهيل الفضاء، وتنظيم النشاط، وحماية مصالح التجار والمرتفقين.

لم يكن حريق لافيراي أدميم مجرد حادث عابر داخل سوق للمتلاشيات وقطع الغيار المستعملة، بل تحول إلى جرس إنذار أعاد طرح ملف التأهيل والتمليك والتنظيم بقوة.

وبين خسائر مادية، ومطالب مهنية، وحاجة ملحة إلى شروط سلامة أفضل، يبدو أن السوق يقف اليوم أمام لحظة مفصلية: إما الاكتفاء بمعالجة آثار الحريق، أو فتح حوار جدي يؤسس لتأهيل حقيقي يحمي الأرواح والأرزاق، ويحول هذا الفضاء إلى قطب اقتصادي منظم يخدم جهة سوس ماسة.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 10 ساعات
أشطاري 24 منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 11 ساعة