تصريحات النائب العماوي وجرائمُ ذوي الياقاتِ البيضاء

كتب د. مفضي المومني -

وجدت مقالي الذي كتبته قبل سبع سنوات حاضراً مع التصرف؛ بمناسبة تصريحات أحد النواب المعروفين؛ دكتور القانون مصطفى العماوي، واثقاً؛ (بطحشة أخبار فساد مليونية أو مليارية!) بعضها سمعنا به أيام الوزير (المدلل سابقاً والمحبوس لاحقاً..!) وبعضها لم نسمع به من قبيل أن هناك "9 مسؤولين لديهم ملفات فساد بمليار دولار" على ذمة العماوي وهو برلماني حزبي ورجل قانون لا بدّ أنه يدرك تبعات ما يقول.

في بلدنا وعبر تاريخ الحكومات سوقوا علينا معادلة عجيبة مفادها أنه "يوجد فساد ولكن لا يوجد فاسدين"، ومنذ عشرات السنين ونحن نحارب الفساد، ولتاريخه تعلمنا إدارة محاربة الفساد دون أن نلمس جذور الفساد ذاتها، فلم نكسر ظهره، ومن يشكك ويقول أن الفساد غير موجود وأن لا أدلة عليه وكلّه يقع تحت عنوان "إغتيال الشخصية"، فإن توجيه وتصريح جلالة الملك فوق كل قول حينما اكد في ترؤسه جانباً من اجتماع مجلس الوزراء: (لا يوجد احد فوق القانون، ويجب كسر ظهر الفساد في البلاد. حكومة دولة عمر الرزاز في 2018/8/5).

وفوق كل هذا نرى ونسمع من حين لحين؛ وقائع فساد إداري ومالي واضحة وبالاسماء والوقائع! ولكن الحكومة أوالحكومات، لا تظهر اهتماما وتبدو "مطنشة" ولا تسمع إلا صوت نفسها ! وأحيانا تعتبر ما يُنشر من نقد بأنه قدح وذمّ ونشر للغسيل القذر، لكن من يطالع وسائل التواصل الاجتماعي يعرف أن الناس لم تعد تخاف حتى من قانون الجرائم الإلكترونية، فيما الحكومة تتسمّر في برجها العاجي لا تنزل منه لتردّ أو تبرر أو توضّح.. أذن من طين وأذن من عجين)، وعلى القاعدة الديموقراطية الشعبية: (إحكي تا ينبح صوتك، وعبّر زي ما بدك، وأنا -الحكومة- بعمل زي ما بدي. وتستمر الأمور.. منه تنفيس ومنه تهليس!)، وهم يعرفون أو لا يعرفون أن دولة العدل تدوم حتى لو كانت كافرة..!، وأن سلوكهم يقوض مقومات الدولة وهم عالة على الوطن والنظام حينما يستمرؤون الفساد ويعاقرونه باصرار واستفزاز واستهتار ! ولا أحد يصدقهم حتى لو استخدموا كل أدوات ومعاجم الكذب والتقيا..!.

هل تُوافقونني أنَّ شقاءَنا وتراجعَنا اجتماعيًّا واقتصاديًّا، كأفرادٍ ومجتمعاتٍ ودول، له أسبابٌ حقيقيّة وليست أوهامًا أو قدراً يلازمنا.. ؟! هنالك مَن ينغص علينا حياتنا وحياة اجيالنا ويسرقُ فرحتَنا ورغيفَ خبزِنا.. ويغتال فرحنا، وهنالك مجرمٌ أو مجرمون أو مؤسسات فساد يمارسون أفعالًا إجراميّة هي سببُ شقاءِ المجتمعات وتأخّرها، بل وسببُ انهيارِ ثقةِ الناس بالدولة ومؤسّساتها أحيانًا.

وإذا استعرضنا علمَ الجريمة، نجد تصنيفاتٍ مختلفةً للجريمة، لكنَّ ما نعرفه ويشيع بيننا وقابل للحساب والعقوبة (إذا سرق منهم الضعيف..!) هو النوعُ الأوّل من الجرائم، الذي يمارسه أشخاصٌ قد يكونوا معدمين أو فقراء وهنا لا نتهم الفقر فغالبية شعبنا فقراء وعزيزي النفس، وهذه الفئة متواجدة عادةً في طبقاتٍ اجتماعيّة مختلفة.. وقد تكون جاهلة ومعدمة ومتخلفة، وهؤلاء يُسمَّون في علم الجريمة بـ(ذوي الياقات الزرقاء)، وجرائمُهم هي تجسيدٌ لوظيفة وبيئة الجاني المحتمل وما هو متاحٌ له. لذلك فإنَّ العاملين في بيئات العمل التي لا تتطلّب مهارة، والقاطنين في المناطق الداخليّة من المدن والأحياء المهمّشة، ليست لديهم فرصٌ كثيرة يمكنهم من خلالها الاستثمار والتربّح والفساد.

وتميل جرائمُ ذوي الياقات الزرقاء إلى أن تكون واضحةً وجليّة ومحسوسة مباشرة، وقد يصاحبها العنفُ والقوّة الجسديّة أحيانًا، وتجذب انتباهَ الشرطة وتمكّنهم غالبًا من القبض على مرتكبيها، مثل جرائم التخريب وسرقة البيوت والمتاجر والافراد أو ما يقع تحت ايديهم وغيرها، وفي الغالب تكون سرقاتُهم بسيطةً وليست ذات قيمةٍ مالية عالية.

أمّا النوع الثاني(إذا سرق منهم الغني..!) فهي جرائمُ (ذوي الياقات البيضاء)، وهو مصطلحٌ يُطلق على الجرائم غير العنيفة الناعمة إن صح التعبير..! والمرتكبة لدوافع ماليّة وسلطويّة وتبادل مصالح واستغلال نفوذ؛ من قبل رجال الأعمال وأصحاب النفوذ والسلطة والسياسيّين، فقد عرّف المتخصّص بعلم الاجتماع إدوين سذرلاند المصطلحَ لأول مرّة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 4 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 7 ساعات
خبرني منذ 9 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 6 ساعات
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 9 ساعات