الوصال ــ أشار محمد المحروقي، أخصائي التوجيه المهني بمدرسة أدم، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن قضية الابتزاز الإلكتروني بوصفها إحدى النتائج السلبية المصاحبة للتقدم التقني وتعدد وسائل الاتصال، موضحًا أن الابتزاز يتمثل في عملية تهديد وترهيب تستهدف الضحية عبر التهديد بنشر صور أو مواد خاصة أو تسريب معلومات شخصية أو مهنية، مقابل دفع مبالغ مالية أو إجبار الضحية على القيام بأعمال غير مشروعة. وأشار إلى أن خطورة هذه الجريمة تكمن في أنها تختلف عن الجرائم التقليدية، لأنها عابرة للحدود، وتُنفذ بسرعة فائقة، ويستطيع مرتكبها أن يتخفى خلف قناع رقمي، الأمر الذي يجعل أثرها النفسي على الضحية أعمق بسبب جهله بمن يقف خلفها.
سيولة رقمية واتساع في الخطر
وأوضح المحروقي أن الواقع الرقمي الحالي، خاصة بين فئة الشباب، ساهم في اتساع دائرة هذه الجريمة، لأن المجتمع يعيش اليوم في حالة من السيولة الرقمية، حيث أصبح الجميع متصلين بالإنترنت على مدار الوقت، والجهاز المحمول بات حاضرًا في الجيب باستمرار. وأضاف أن هذا الاتصال الدائم، على الرغم من منافعه، أوجد كذلك بيئة مفتوحة للاستهداف، خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف، وسهولة إنشاء الحسابات الوهمية، والاعتماد الكبير على منصات التواصل الاجتماعي في مشاركة تفاصيل دقيقة من الحياة الخاصة، سواء في الأسرة أو المنزل أو العمل أو اللقاءات الاجتماعية. وأشار إلى أن هذه العناصر مجتمعة شكلت مناخًا خصبًا لانتشار الابتزاز خلال السنوات الأخيرة.
حين يفتقد الأبناء من يسمعهم
ولفت المحروقي إلى أن بعض الأبناء والمراهقين قد يجدون أنفسهم في حالة افتقاد للإنصات والاحتواء داخل الأسرة، فيتجهون إلى الهاتف بوصفه المساحة الأسهل للوصول والتعبير، وهناك قد يتعرفون إلى أشخاص مجهولين لا يعرفون حقيقتهم ولا دوافعهم، غير أنهم يستخدمون أساليب نفسية وإقناعية تجعلهم أقرب إلى استدراج الضحية شيئًا فشيئًا. وأوضح أن هذا الفراغ العاطفي أو التواصلي قد يكون من بين الأسباب العميقة التي تسمح للمبتز بالتغلغل في حياة الضحية وكسب ثقته.
أساليب المبتز الرقمية
وأشار المحروقي إلى أن المبتزين يتصرفون بوصفهم صيادين رقميين مهرة، يستخدمون عددًا من الأساليب للإيقاع بالضحايا. وفي مقدمة هذه الأساليب ما يعرف بـالهندسة الاجتماعية، وهي بناء علاقة ثقة وهمية مع الضحية خلال فترة زمنية، حتى يتمكن المبتز من الحصول على صور أو معلومات خاصة. كما تحدث عن الروابط المفخخة التي تُرسل تحت ستار جوائز وهمية أو تحديثات أمنية، وتؤدي إلى اختراق الجهاز وسحب البيانات. وأضاف إلى ذلك انتحال الشخصيات، سواء بالتظاهر بأن المبتز يمثل جهة رسمية أو بنكًا أو مؤسسة حكومية أو شخصية معروفة، أو حتى من خلال التلاعب بالهوية الجندرية نفسها، كأن يدعي الرجل أنه امرأة أو العكس، مستفيدًا من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تغيير الأصوات والصور لتعزيز هذا الخداع.
ضعف الوعي الرقمي
وأكد المحروقي أن ضعف الوعي الرقمي ما يزال من أبرز أسباب استمرار وقوع الضحايا، موضحًا أن كثيرًا من الناس يجيدون استخدام التطبيقات والمنصات، لكنهم لا يعرفون تفاصيل إعدادات الخصوصية، ولا كيفية تأمين حساباتهم، ولا أساليب الحماية الأساسية. وقال إن المجتمع يعيش اليوم ما يمكن وصفه بـالأمية الرقمية الوظيفية، حيث يتوافر الاستخدام اليومي للتقنية من دون امتلاك المعرفة الكافية بكيفية تأمين الذات داخل هذا الفضاء المفتوح. وأشار إلى أن الوعي الرقمي لم يعد شأنًا ثانويًّا أو ترفًا، وإنما أصبح درع حماية في بيئة لا ترحم من يجهل مخاطرها.
آثار نفسية واجتماعية عميقة
وتحدث المحروقي عن الآثار التي يتركها الابتزاز الإلكتروني على الضحية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال
