د. يحيى أحمد القبالي تتسارع وتيرة التقدم التكنولوجي بعلاقة طردية مع عمر البشرية، وطرأ الكثير من التغيير على المفاهيم والمصطلحات في شتى المجالات، ولم يكن المجال التربوي بمنأى من ذلك التطور، فمنذ تأسيس المدرسة ببنائها ومعناها المؤسسي النظامي الرسمي وكادرها من المعلمين والإداريين على يد هوارس مان سنة 1837م (Horace Mann) بعد تطورها عبر الحضارات القديمة طرأ تغيير على كثير من المفاهيم والمصطلحات ذات العلاقة بالعملية التعليمية.
ومنذ تاريخ إنشاء البناء المدرسي بشكله الحالي: النموذج الياباني وتكون فيه الفصول الدراسية متقابلة ضمن سقف واحد كما هو الحال ببناء مدارس الغوث الدولية للاجئين، والنموذج (الأميركي البريطاني)، والذي يكون على شكل حدوة الفرس أو حرف (U) بالإنجليزية بفضاء مفتوح، لم يطرأ أي تغيير على ذلك البناء منذ أكثر من 188 عاماً، ويراودنا السؤال التالي:
هل ما زال البناء المدرسي قادراً على الوفاء بالتزاماته، ومهيأً لاستيعاب البرامج الدراسية الحديثة، ويراعي حاجات الشرائح المختلفة من الطلبة منهم الموهوبين والمتفوقين ببرامجهم الموجهة كبرامج مهارات التفكير العليا (حل المشكلات، والتفكير الناقد، والتفكير الإبداعي) وبرامج ذوي الإعاقة كبرنامج التعليم الدامج، والتعلم بالمشاريع وغيرها؟
لقد توسّع اليوم الدراسي للطلبة بتعدد المناهج الحديثة فأصبحت الحص الدراسية رغم كثرة عددها عاجزة عن تغطية تلك المناهج التي تحمل بطياتها الكثير من المعلومات، مما اضطر المسؤولين إلى زيادة عدد الحص وأصبحت الغرفة الصفية لا تلبي متطلبات تلك المناهج، وضاقت المدرسة بازدحام البرامج المستحدثة، فأثقلت كاهل المعلمين والطلبة بتوابعها من واجبات منزلية ومتطلبات تعجز المدرسة والأسرة عن الوفاء بها، وأصبحت الصورة العامة للمدرسة ودورها غير واضحة الرؤية والرسالة، وفي الوقت نفسه لا غنى للمدرسة عن تلك البرامج لمواكبة التطورات واللحاق بركب الدول المتقدمة.
لا ننكر دور البرامج الإثرائية والعلاجية وتنوعها وأثرها الإيجابي على تنمية التفكير وتوسع مجاله، وكسر الروتين الدراسي، ولكن المشكلة تكمن في: إدارة الوقت، والبناء المدرسي الحالي.
أصبحت المدارس تئن تحت وطأة كثرة الالتزامات وباتت الشكوى العنوان الأبرز لدى الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور لضعف ناتج التوقعات التي علّقت الآمال على مخرجاتها.
يسابق المختصون الزمن للبحث عن طوق نجاة يعيد للمدرسة ألقها، ويجعلها تتسع لكل جديد مفيد، ولكن ذلك التطلع لا ينسجم لضعف فيزيائية البناء المدرسي الحالي لما يتم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
